محمد فنيش ـ بريطانيا

شنت قناة نوميديا الجزائرية التابعة للمخابرات الجزائرية هجوم على المغرب ؛ فكان وجوبا علينا الرد كمغاربة، مع التأكيد أننا نفرق بين الشعب الجزائري العظيم وبين إعلام المخابرات الجزائرية الفاشلة والتي تعود لمخلفات الحرب الباردة، فبدل أن يقفز الحكم في الجزائر نحو التحرر من القيود الرجعية وتزوير الإنتخابات وإغلاق الحدود والتطبيل لحاكم مشلول وعاجز عن الحركة، نتمنى له الشفاء وترك كرسي الحكم للشباب الجزائري الذي قاوم ودحر الإستعمار ودفع بمليون ونصف المليون شهيد من أجل الجزائر ، حرة بأرضها وخيراتها التي اصبحت اليوم حكراً على ثلة من جنرالات الجزائر الفاسدين.

ضربت قناة نوميديا الجزائرية في المغرب, ونست أو تناست أن إسم نوميديا هي إمبراطورية شمال إفريقيا ، جمعت قديما بين المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، بدل قناة نوميديا التي تفرق اليوم بين شعوب شمال إفريقيا .. لم أغضب ولن أغضب لأن قناة نوميديا لا تمثل الشعب الجزائري، والشعب الجزائري عظيم الفكر وعظيم الوعي وهو ما يتجلى على قناة المغاربية الجزائرية التي تجمع بين خيرت العاملين،و قمة الثقافة والوعي لدى المشاركين فيها ؛ إعلام النظام الجزائري اليوم يحاول تأجيج الصراع بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، وهذا لن يقع ؛ لأن الشعبين لديهم وعي كبير ، وتاريخ مشترك ، ودين واحد ، ومصير مشترك .. لولا النظام العسكري الجزائري ، لظل الشعبين اليوم يتنقلون بين أوطانهم وبين تاريخهم المجيد والأخوي .. لكن للأسف الشديد النظام العسكري في الجزائر يحاول أن يجعل من الجزائر ضيعة له ، منقطعة عن الجيران وعن العالم .. لا ترى ولا تسمع إلا ما يقوله ويفرضه النظام العسكري عبر قنواته الرسمية أو عبر بعض صحفييه المأجورين ، الذين ضربوا بقوة الأخوة عرض الحائط وخضعوا ضمائرهم لنظام همه الوحيد الحفاظ على حكمه العسكري .. مثل كوريا الشمالية, بل أصبح قمع النظام العسكري الجزائري منتوج يصدر للخارج .. حسب ما جاء بوثيقة سرية مسربة منقولة من ضابط مخابرات سوري في مصر إلى مقر المخابرات العامة في سوريا والوثيقة مسجلة تحت رقم: 2/55/279 نورد جزءاً مما جاء فيها : "أن حسنين هيكل ينصح بتحويل الثورة الشعبية في سوريا إلى منظمات إرهابية يحاربها كل العالم على غرار التجربة الجزائرية". هذا حسب نص الوثيقة.

كما أكد ظابط المخابرات الجزائري السابق "كريم مولاي" على قناة الحوار بلندن، بأن المخابرات الجزائرية كانت تضع لحى مزورة وتلبس لباساً إسلامياً وتطلق النار على مواطنيين عزل وأبرياء .. كانوا يقتلون من أجل مسرحية محاربة الإرهاب ، لكي يتسنى للنظام الزج بمعارضيه في غياهب السجون ، وحشد تضامن دولي ضد ما يسمى الإرهاب.
بريطانيا حاليا تعيد التحقيق عن طريق القضاء في قضية الرهائن البريطانيين الدين لقوا حتفهم في عملية عين أميناس .. حيث قام الجيش الجزائري بقصف الجميع وقتل الرهائن والجماعة الإرهابية التي كانت تحتجزهم ؛ هذا إذا كانت جماعة إرهابية؟ أما إذا كانت فرقة من المخابرات الجزائرية فإنها طامة بكل المقاييس .. أما الرهائن البريطانيون الذين لقوا حتفهم للأسف الشديد ظلماً وعدواناً لغياب الحس الإنساني لدى الجيش الجزائري فهم: "جاري بارلو ، كارسون بيلسلاند ، ستيفم جرين ، سباستيان جون ، وكينيث وايتسايد ، بالإضافة إلى المواطن الكولومبي الذي كان يعيش في لندن كارلوس إسترادا".

حسب كلام هيكل في الوثيقة السرية المسربة للمخابرات السورية ، وحسب التقارب العسكري الجزائري والمصري ، وحسب تصريح ضابط المخابرات الجزائري الأسبق "كريم مولاي" ، يتبين بالوضوح أن الإرهاب في الجزائر ضحيته الأبرياء ، وأن لعبة الإرهاب تشارك فيها مؤسسات عهدت لها حماية المواطنين بدل الإتجار بدمائهم .. مما يفرض على قاضي التحقيق البريطاني في عملية "عين أميناس" التدقيق في أمور عدة حتى لا تذهب أرواح الأبرياء سدى.

لا نحتاج للغاز الجزائري إذا كان يقتل الأبرياء ويذهب لجيوب الجنرالات ، نفضل أن نستغني عنه على أن نعزز الديكتاتورية العسكرية في الجزائر على شعب أعزل.
نتمنى من قاضي التحقيق البريطاني أن يدقق في من كان السبب في القتل المباشر للمواطنين البريطانيين في الجزائر ؛ وإذا ما تأكد تورط الجيش الجزائري في العملية فهذا يعني أن أمور كثيرة يجب إعادة التحقيق فيها ، خصوصاً أن المسلحون الذين اقتحموا منشأة "عين أميناس" سيطروا عليها في مدة لا تتجاوز 15 دقيقة ، مما يبين أن هناك تقصير أمني ، هذا إذا لم يكون تواطئ أمني بالعملية.

النظام العسكري الجزائري ما فتئ يتهكم على المغرب شعباً وملكاً ، والمغرب ظل خلال أربعة عقود الأخ الشقيق الذي يغض الطرف ، لكن أظن أنه وجب وضع حد لمهازل العسكر الجزائري، لأن العسكر لا يفقه السياسة بل يعرف فقط تطبيق الأوامر .. فالفرق بيننا وبين نظام بوتفليقة العسكري ، هو أن القرارات في المملكة المغربية تخضع للأخذ والرد قبل صدور القرار النهائي .. أما في الجزائر العسكر هو من يَسُنُ القواننين والحكومة والشعب ينفدان ؛ الشعب الجزائري شعب عظيم ومثقف نتمنى له أن يعود لدوره القيادي في المنطقة.
كان هذا رداأ بسيطاً على قناة نوميديا نيوز الجزائرية التي قالت إذا عدتم عدنا .. سنعود وسنظل لأن من بيته من زجاج لا يقصف الناس بالحجارة.

محمد الفنيش ـ بريطانيا [email protected]