" لا وجود ولو لمعمل أو مصنع واحد في مدينة الحسيمة ونواحيها، ولا وجود لأي جامعة كل الطلبة يتابعون دراساتهم الجامعية إما في مدينة وجدة أو  مدينة تطوان، ولا وجود أيضا لمستشفى جامعي". يقول أحمد الغلبزوري المحامي بهيئة الناظور الحسيمة لموقع " بديل".

وصية قبل الموت 

"يُحتم السفر إلى مدينة الحسيمة كتابة وصية ليلة السفر" يقول نفس المحامي وهو يتحدث عن واقع الطرق التي  تربط مدينة   الحسيمة بالمدن الأخرى.

نواجه الموت للمرة العاشرة أو أكثر ونحن رفقة القاضي الهيني في طريقنا إلى الحسيمة، منعرجات خطيرة جدا، وبين الفينة والأخرى تظهر حفر، فيسمع صوت قوي قادم من أسفل السيارة بعد ارتطام مقدمتها بواجهة حفرة من الحفر.

يرى خميس بوتكمنت وهو من أبرز النشطاء المدنيين بمنطقة الريف أن إصلاح الطرقات من أولويات ساكنة المنطقة.

مدينة بدون معمل واحد 

" كانت هناك معامل كثيرة وجرى إغلاقها بشكل نهائي" يقول الغلبزوري، عازيا هذا الإغلاق إلى مشكل المواصلات وضعف واهتراء الطرقات الرابطة بين الحسيمة وباقي المدن الأخرى.

يسير خميس في نفس ما يسير فيه الكلبزوري ويرى أن تدفق رؤوس الأموال على المنطقة رهين بتأهيل الطرقات وفك العزلة عن المنطقة.

يكفي أن تسأل أي مواطن بالحسيمة عن مطلبه أو عن مشاكل المدينة لتسمع جوابا  واحدا لا ثالث لهما " الشغل وغياب المعامل وفرص الشغل".

ويرى خميس أن هذا هو أصل المشكل، مشيرا إلى أن  الحديث عن رغبة أصحاب الاحتجاجات في المنطقة في الانفصال مجرد مناورة من جهات،  وهو ترويج مغلوط لواقع الحال، موضحا أن فزاعة الانفصال يجري توظيفها إعلاميا لتبرير وشرعنة المقاربة الأمنية اتجاه الساكنة وكذا لتبرير سرقة مقننة لثروات الريف.

مطالب  اجتماعية أساس الاحتجاجات 

كما يرى خميس أن احتجاجات الساكنة مشروعة،  وبلسانها يطالب باعتذار الدولة للساكنة عما اقترفته من "جرائم" في حقها منذ أحداث 1959.

و يطالب خميس بتأهيل المدينة اقتصاديا عبر خلق  وحدات صناعية وفرص شغل وفك العزلة عن المدينة بإصلاح الطرق وتسريع ما هو في طور الإنجاز، مطالبا أيضا بخلق قطب علمي جامعي متعدد الاختصاصات، ومستشفى جامعي وإطلاق سراح نشطاء حركة 20 فبراير وتحقيق جدي ونزيه في وفاة محسن فكري والشباب الخمسة الذين وجدت جثثهم مفحمة داخل مؤسسة بنكية سنة 2011، مطالبا أيضا بتوفير طريق للسكك الحديدية تربط الناظور بمدينة الحسيمة.

بؤس الصيادين 

من جملة المشاكل التي تستفز المحامي الغلبزوري واقع الصيادين بميناء الحسيمة، مؤكدا نفس المتحدث على أن هؤلاء يعيشون أوضاعا صعبة يقتضي حالها الالتفات إليها، مشيرا إلى وجود عمال بدون ضمان اجتماعي وبعضهم يشتغل لعقود طويلة وفي الأخير لا يجد سوى 2000 درهم أو أقل من ذلك، منتقدا نظام الاقتطاع وطرقه من معاشات الصيادين.

أين سمك الحسيمة؟

" بغينا نعرفوا غير الحوت لي تيخرج من بحر الحسيمة فين تيمشي"؟ يسأل المحامي، ثم يضيف باستنكار شديد:" كيفاش  السردين تيخرج من الحسيمة ويبلغ ثمنه 20 درهما ويصل إلى فاس ويباع بأقل من هذا الثمن بكثير؟"

لكن ثمن السردين وصل 7 دراهم فقط؟ يسأل الموقع فيرد المحامي: "هذا اسثتناء فقط"، وحين يسأله الموقع عن تفسيره لهذا التحول الكبير في ثمن السردين يرد المذكور: "لجنة التحقيق هي من يجيب عليها أن تفسر".