نزل رجال الشرطة الفرنسية اليوم الأربعاء 18 ماي ، إلى الشارع للتظاهر احتجاجا على تصاعد "الكراهية" ضدهم، والتي ظهرت في ظل تواصل المظاهرات ضد قانون العمل الذي فرضته الحكومة في البرلمان بقوة المادة 49.3 من الدستور والتي تخول لها تبنيه من دون تصويت النواب.

وتجمع رجال الشرطة في ساحة الجمهورية في باريس وأمام مراكز الشرطة في أكثر من ستين مدينة. وللشرطة الفرنسية الكثير من النقابات، تحدث قياديوها منذ أيام عن المشاكل التي يلاقونها في السهر على الأمن أثناء التظاهرات الرافضة لقانون العمل.

واشتكت نقابات الشرطة في مناسبات عدة من مجموعات من المشاغبين التي تتسلل إلى المظاهرات وتزرع الفوضى، وقام أفرادها في مظاهرات مختلفة بمواجهة الشرطة أو بعمليات تخريب كحرق سيارات وغيرها.

وأكدت النقابية سيلين بيرتون، وهي عميدة شرطة، لإذاعة "فرانس أنتير" على الدور "الجمهوري" الذي تقوم به الشرطة الفرنسية مع التزامها بتعليمات المسؤولين بعيدا عن أي حسابات سياسية. وأوضحت أن "شرطة الجمهورية" تظل ملتزمة بدورها، وتدين الحملات التي تستهدفها.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "لوفيغارو" اليمينية أن الفرنسيين يحتفظون بصورة إيجابية عن شرطتهم، وبلغت نسبة هؤلاء 82 بالمئة، بتراجع طفيف عن 2015 حيث وصلت فيه النسبة إلى 83 بالمئة. والمثير في الاستطلاع، وعكس ما تظهره وسائل الإعلام على وجود نوع من التوتر بين الشرطة والشباب، فغالبية هذه الفئة العمرية لديها صورة إيجابية عن الشرطة، وذلك بنسبة بلغت 76 بالمئة. وأوضح الاستطلاع أن 91 بالمئة من الفرنسيين يتفهمون غضب الشرطة.

وبلغت نسبة العداء ضد الشرطة 10 بالمئة، فيما لم تتجاوز 6 بالمئة في السنة الماضية، وقد يرجع ذلك لمشاهد العنف التي صورت في المظاهرات ضد قانون العمل، وكانت محط انتقاد الكثيرين، وإن كانت الشرطة لا تتردد في معاقبة أي فرد من أفرادها ارتكب تجاوزات.

وكان فيديو لشرطي يوجه ضربة عنيفة بكل ما يملك من قوة لرأس متظاهر سقط على إثرها أرضا انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما فتحت وزارة الداخلية تحقيقا في الموضوع قبل أن يتم توقيف الشرطي وملاحقته قضائيا.

ونظمت مظاهرة بنفس الساحة رغم قرار المنع منددة بـ"أعمال عنف الشرطة" كانت دعت لها مجموعة تطلق على نفسها "النجدة، الشرطة تقتل". وقام متظاهرون بإضرام النار في سيارة للشرطة كان يركبها شرطيان، إلا أنهما لم يصابا بأي أذى.

وردد نحو 300 متظاهر "الشرطيون خنازير وقتلة" و"الجميع يكره الشرطة" بعد أن طاردتهم قوات الأمن بواسطة الغاز المسيل للدموع".