تفاءل البعض، وربما قاعدة مهمة من الشباب المغربي، بما عُرف بزغرودة مباريات الولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، فسعيا منها - الحكومة - لكسب رصيدها الحزبي و تموقعها في المشهد السياسي، ركزت هذه السنة في قطاع التعليم على فلسفة جديدة تنصب على فصل التكوين عن التوظيف، وتقليص المنحة، بغية تكوين عدد مهم من الخريجين لإقحامهم في التعليم الخصوصي، فاستندت في هذه الدعاية إلى مؤسسات رفعت شعارات الجودة، والتدابير ذات الأولوية، والرؤية الإستراتيجية. وفي مجال آخر سعت الحكومة إلى مغازلة المنابر الإعلامية، وذلك بإحداث لغة إعلامية موحدة تبشر بإصلاح رهيب سيمس قطاع التعليم بالمغرب.

واجهات اشتغلت عليها الحكومة، وحضرت بقوة في الإعلام والخطاب السياسي، لتسويق صورة مشرقة عن التعليم وإصلاحه. سارت الأمور كما تشتهيها الحكومة، إلا أن القدر هيأ أسباب انتفاضة الأساتذة المتدربين بالمراكز، فتهاوى رأس الحكومة وتصدع بنيان وزارة التعليم .

اليوم، وبعدما صُرف من ثروات وما بُذل من جهود وما تطلبه ذلك من زمن، هل تحقق إصلاح التعليم ؟ هل حوربت الأمية ؟ هل تراجعت البطالة؟ هل ترسخت المواطنة؟ هل تحققت فلسفة التعليم للجميع ؟ هل تحقق مفهوم الجودة ؟ هل أعطيت القيمة للمدرس ؟ هل أُسندت المهام والمسؤوليات بناء على الكفاءة؟ أسئلة مؤجلة واللائحة طويلة.

حسبنا جوابا ما يصدر من تقارير عن المنظمات الدولية والوطنية، تتفق حول تقهقر المغرب في مجال التعليم.

المشروع الحكومي في قطاع التعليم اليوم على المحك، وشهران من الحراك الذي تعرفه المراكز الجهوية كافية لتعرية سوءة التعليم ، بالرغم ما تتظاهر به الوزارة و الحكومة من رباطة جأش وتماسك، فقد فعلت فيها شعارات "الأستاذ يريد إسقاط المرسومين" فِعلها؛ نالت من هيبته وتكسر لدى عامة الشعب المغربي الحقيقة الدفينة من وراء فرض المرسومين ألا وهو التوجه الفعلي لخوصصة التعليم.

حصحص الحق وانكشف زيف الشعارات، وضاق مجال المناورات، ولم يعد من خيار إلا الرضوخ لمطالب الأساتذة المتدربين.
شهران من العبثية التي تعرفها المنظومة التعليمية بالمغرب من جراء الأعرابية التي يمارسها مسؤولي القطاع ، شهران من التعذيب الممنهج الذي يُمَارَسُ على الأساتذة المتدربين، معاناة وإذلال وإهانات ، لم تنل من صمود ومن ثبات الأساتذة، ولم يزدهم إلا يقينا في عدالة قضيتهم ألا وهي إسقاط المرسومين.

شهران لم تبارح القضية مكانها، بل كانت ردود أفعال المسؤولين هو التعنت ونهج سياسة الآذان الصماء.
لذا نخاطب كل من في قلبه ذرة حب لهذا الوطن، كل من في قلبه ذرة إشفاق على هذا الشعب الميتم، من أجل مستقبل البلد، مستقبل أبناءه، وبناته، وأمنه، واستقراره، في ظل حكومة العبث حيث اللامبالاة والآذان الصماء والعقلية المعلبة، فرجاء انتبهوا فلسنا في حاجة إلى أسطوانات خطاباتكم المشروخة، وعوار أيمانكم الممسوخة المكذوبة والمكشوفة المبثوثة للعيان، فجراح التعليم في محك، فرجاء لا تلعبوا بالنار مع الأساتذة المتدربين !!!!! .