تعليق ـ قبل شهر تقريبا انتقل إلى طنجة رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، رفقة وزيره في الداخلية محمد حصاد، لإخماد "الإحتجاجات" التي "تفجرت" ضد شركة "أمانديس"، قبل أن يتهم بنكيران في كلمة ألقاها داخل ولاية المدينة المحتجين بالسعي لزرع "الفتنة".

وفي الشريط أسفله رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران يوحي بأن عبد الله باها واحمد الزايدي توفيا "مقتولين"، فأيهما باعث للفتنة: هل مواطنون اكتووا بنار أسعار مزورة من شركة أجنبية، وخرجوا إلى شوارع المدينة، يطلبون الإنصاف والعدل، أم رئيس الحكومة الذي يفيد أن زعيمين سياسيين "قتلا" في ظروف غامضة، دون أن يفتح القضاء بحثا في تصريحات بنكيران؟

هل هناك فتنة أكبر من وجود قرار قضائي يؤكد أن وفاة باها هي حادث عرضي، ورئيس الحكومة يلمح إلى أنه من فعل فاعل، علما أن هذا الرئيس هو الرجل الثاني في هرم الدولة المغربية بعد الملك؟

ثم هل هناك فتنة أكبر كذلك من أن يوحي رئيس حكومة بكون زعيمين سياسيين قد " قتلا" او "اغتيلا" في ظروف غامضة، علما أن هذا الرئيس تقع تحت إشرافه النيابة العامة والشرطة القضائية والداخلية والمخابرات وكل أجهزة الشرطة والإدارة المغربية بمقتضى الفصلين 89 و90 من الدستور المغربي؟

والأهم، كيف سيكون الحال النفسي والإجتماعي للمواطن البسيط، ويطمئن على أمنه وحياته وهو يرى من بيده الشرطة والسلطة والإدارة خائف على نفسه من الكشف عن حقائق حول ما قد يعتبرهما جريمتي "قتل" راح ضحيتها زعيمان سياسيان، بل إن أحدهما وزير في حكومة المغاربة والملك؟

والأخطر كيف تجرؤ شركة أو رجل أعمال أجنبي على الإسثتمار في المغرب وهو يرى الرجل الثاني في هرم الدولة المغربية عاجز عن الذهاب إلى القضاء للحسم فيما يوحي بأنهما جريمتَا قتل؟

أليس في قول بنكيران هذا، وهو الرجل الثاني في الدولة بعد الملك ـ إذا صح كلامه طبعا ـ مس خطير بالمؤسسة الملكية وبالملك الذي من صلاحياته الدستورية السهر على حماية الدستور وامن وحماية حقوق المواطنين وضمان استقلال السلطة القضائية وحسن سير المؤسسات ودوام الدولة واستمرارها؟ اليس في قوله وإيحاءاته ضربة موجعة للدولة المغربية ككل وهو ممثلها القانوني؟

وأما المفارقة العجيبة والغريبة التي على معالي رئيس الحكومة وكل مسؤول مغربي معني بالسياسة العمومية تفسيرها هو كيف تفيد جريدة بلجيكية أن المخابرات المغربية من بين أقوى المخابرات في العالم، وتشارك هذه المخابرات في فك ألغاز عمليات إرهابية في فرنسا، وهي "عاجزة" عن فك لغزي وفاة الزايدي وباها، إذا كان ما يوحي به رئيس الحكومة حقيقي وبأنهما توفي "مقتولين"؟ ألا يُعطي هذا الوضع ـ إذا صح كلام بنكيران ـ مصداقية لمن انتقدوا المخابرات على تقاعسها وضعف يقظتها في تتبع حركات الإرهابيين المسؤولين عن أحداث 16 ماي وأركانة قبل وقوع الفاجعتين، رغم كل المجهودات التي تقوم بها هذه المخابرات لاستتباب الأمن داخل البلاد؟