قرأت تصريح لرئيس البرلمان المغربي على موقع هسبريس فكان لزاما علي الرد عليه من واجبي الوطني والأخلاقي, عندما ترى رئيس البرلمان السيد العلمي يدافع عن النظام المصري ويختلق له الأعذار ويعترف بأن حركة البوليساريو لديها برلمان تستنتج أمرين لا ثالث لهما:
أولا إما أن رئيس البرلمان المغربي ساذج جدا أو أن رئيس البرلمان المغربي عميل لنظام السيسي ومن يدعمه سواء في الخليج أو في الجزائر أو حتى حركة البوليساريو الانفصالية؟
ودعونا نفند رواية رئيس البرلمان المغربي الذي أصيح ناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدل أن يكون وفق النسيج المغربي المدافع عن وحدته شعبا وملكا, البوليساريو طبقا لمعايير القانون الدولي ليست دولة بل هي حركة انفصالية مدعومة من أنظمة عسكرية معادية للأنظمة الملكية ككل وليس المغرب فقط. العسكر هو من أسقط الملكية في مصر وتم تقسيم مصر والسودان بعد ذلك, والعسكر هو من سيطر على خيرات الجزائريين وجعل الجزائر شعب فقير رغم الثروات الباطنية الهائلة من نفط وغاز, العسكر الجزائري هو من تسبب في حرب مدنية قتل فيها أزيد من 150 ألف جزائري بريء, حسب تصريح لضابط المخابرات الجزائري السابق كريم مولاي لقناة الحوار يوضح فيه كيف كان النظام الجزائري يقتل المواطنين الجزائريين ظلما في أبشع صور الاستهثار بالوطن والمواطن.
دعونا نذكر السيد العلمي كيف تمت دعوة وفد حركة البوليساريو الانفصالية, تمت دعوته من طرف النظام المصري بدليل أن كل القادمين لمصر يحتاجون لتأشيرة الدخول للأراضي المصرية فما أدراك تأشيرة الدخول وتوفير المبيت في فنادق مصر الفخمة على حساب شعب مصري, في حين يصطف أبناء مصر في طوابير من أجل السكر أو رغيفه اليومي. وهل شاهدت التقارير الصحفية وشاهدت عدسات الكاميرا تغطي وفد البوليساريو يتزعمه خطري أدوه بل بعض عدسات الكاميرا تركز على وفد البوليساريو لتكذب ادعاء رئيس البرلمان المغربي.ولترسل رسالة ابتزاز للمملكة المغربية من طرف نظام السيسي الذي نجح إلى حد بعيد في ابتزاز بعض دول الخليج لكنه حتما لن ينجح في ابتزاز المملكة المغربية بلد طارق بن زياد, ويوسف بن تاشفين, ومحمد الخامس, وعلال الفاسي, وفاطمة الفهرية.....
عندما كانت حرب الرمال بين المغرب ونظام العسكر الجزائري كان نظام جمال عبد الناصر يدعو لضبط النفس بين المغرب والجزائر إلى أن تم اعتقال حسني مبارك ضابط في سلاح الجو أنذاك ومعه ضباط مصريين يدعمون النظام الجزائري ضد المغرب فنكشفت اللعبة. لكن لم نتصور يوما أن يلعب نفس اللعبة رئيس البرلمان المغربي.
مصر التي اختفى فيها مصطفى سائق "التوك توك" بمجرد مطالبته بمعيشة أفضل, تريد ان ترسل رسالة عبر لسان رئيس البرلمان المغربي أن نلتمس عذرا للبوليساريو!! فعلا انه اختراق مصري عظيم للبرلمان المغربي!! نعم إنه انتصار لسيسي ان يصبح البرلمان المغربي يجيب المغاربة بدل وزارة الخارجية المصرية. أدعو السيد العلمي للإطلاع على القنوات الدولية التي استنكرت استقبال وفد البوليساريو في مصر قبل المغاربة مثل قناة الجزيرة وقناة CNN الامريكية وغيرها كثير.
السيد العلمي نحن لسنا سذج تصريحك هدية لمن؟ هل للجزائر؟ أم لسيسي؟ أم لحليف لسيسي في الخليج؟ (هذا إذا بقي له حلفاء) أم للبوليساريو نفسها؟
متى كان للبوليساريو برلمان ياسيادة رئيس البرلمان المغربي؟ وهل حضرت تكوين ذلك البرلمان؟ وماذا ستقول للمجتمع المغربي والدولي إذا استعملت البوليساريو تصريحك على أنه اعتراف ضمني ببرلمان وهمي لا يوجد إلا في مخيلة من يتاجرون بوحدة المملكة المغربية أو ينهبون خيرات حاسي مسعود الجزائري.
ماذا ستقول يا سيادة رئيس البرلمان المغربي لملك البلاد وهو يقارع الخصوم ويقوم بزيارة لبلدان افريقية لهدم قلاع الانفصال التي صنعها النظام الجزائري والمصري ضد وحدة المملكة المغربية في عمق افريقيا, ألا ترى يا سيادة رئيس البرلمان المغربي أن تصريحك خطير وفي وقت حساس ويخدم أجندة الانفصال عن وعي منك أو لا وعي, فأنت هنا لست في غرفة البرلمان المغربي حيث يمارس "التمثيل السياسي" على الشعب المغربي بين بعض الأحزاب مثل التماسيح والعفاريت!! لتتحالف التماسيح والعفاريت مع من يظنون أنهم ملائكة حزب طاهرين محاولين تشكيل حكومة!! أخلاقيا لا مجال لتحالف فيها بسبب النعوت التي شابت بعض أحزابها خلال الحملة الانتخابية, لكن استهثار الأحزاب المغربية بالمواطن المغربي جعل لشكر يجلس مع بنكيران وبنكيران مع شباط وكأن الحملة الانتخابية مسرحية هزلية, مع العلم أن المنتصر من هذا "النفاق السياسي" هو المواطن المغربي الذي كشف ويكشف كل يوم مبتغى كل حزب مغربي ألا وهو المنصب والغنيمة وليس كرامة الوطن والمواطن.
السيد العلمي تصريحك هو هدية لنظام السيسي ولأصدقائه في بعض دول الخليج وهدية لنظام الجزائر وهدية ثمينة للبوليساريو, وفي انتظار أن تتم دعوتك إلى احدى الجهات المعادية لوحدة المملكة للمكافئة على تصريحك, نقول لك: للمملكة شعب وملك يدافعان عنها. أما تصريحك لجريدة هسبريس سيتم تدريسه للأجيال القادمة يتم فيه شرح معاني الخيانة ومعاني عدم النضج السياسي, وسؤالي هنا هو كيف وصلت لرئاسة البرلمان المغربي؟ مادمت تؤمن ببرلمان البوليساريو؟

 
محمد الفنيش ـ لندن