اعتبر أعضاء من داخل "التنسيقية الوطنية للنهوض بالصحة و الخدمات الاجتماعية لموظفي مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل"، أن رئيسة الباطرونا، مريم بنصالح شقرون، وجهت سهام نقد حادة لجهاز مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل، واتهامه صراحة "بسوء الحكامة".

وأضاف مصدر من داخل التنسيقية المذكورة، في حديث لـ"بديل.أنفو"، " أن بنصالح استنكرت استحواذ مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل على جل وعاء الضريبة على التكوين المهني، بتحويره لـ %95 من الوعاء لصالح التكوين المهني الأولي، على حساب التكوين المستمر داخل الشركات ؛ مانعا المقاولات المغربية من استرجاع ثلث مساهماتها الضريبية، عبر آلية العقود الخاصة بالتكوين التي يدبرها المكتب، التي تسمح للشركات بطلب إعادة تمويل تكاليف برامج التكوين المستمر المنجزة من طرفها، حارما إياها من حوالي 600 مليون درهم سنويا".

وأوضح المصدر أن انتقادات مريم بنصالح "انطوت على اتهامات ضمنية ضد المدير العام لمكتب التكوين المهني بإعاقة تطور المقاولات المغربية و تطور الاقتصاد المغربي، و بترجيح سياسة الكم على سياسة الكيف"، متهمة إياه "بتقزيم مصطلح التكوين المهني إلى أصغر مفاهيمه منذ سنة 2004" بحصره في خانة التكوين الأولي فقط" مشيرة -بنصالح- إلى أنه "خلال كل سنة، ألف مقاولة فقط، تستفيد من منظومة العقود الخاصة بالتكوين. أي، فقط نسبة 0,71% من المقاولات التي تؤدي ضريبة التكوين المهني" و أن "المقاولات التي تؤدي حاليا مليار و 800 مليون درهما سنويا، بإسم تلك الضريبة المهنية، و التي يجب أن تستفيد من ثلث هذه القيمة من أجل التكوين المستمر لأجرائهم، لا يستهلكون و لا حتى %5 من قيمة مساهماتها "؛ و بأن "إصلاح المنظومة الذي تم التعاقد عليه مع الحكومة سنة 2014 عرف تأخرا بـ 18 شهرا بسبب سوء حكامة جهاز التكوين المهني".

من جهة أخرى، أشار ذات المصدر، إلى " أن الموظفين، من إداريين و أساتذة يشتكون من هضم تلقائي و مستمر لجل حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية البدائية منذ سنة 2001، من تغطية صحية لائقة، و تقاعد إنساني، و اعتراف بالدبلومات و بالكفاءات و تعطيل للترقية و لشتى الحوافز المهنية الأساسية، و من ظروف عمل لا تتوافق و الأعراف البيداغوجية الكونية، و اكتظاظ، و تعميم سياسة التقشف بالاستغناء عن شراء و استعمال المعدات و المواد الأولية و مواد الصيانة داخل المؤسسات التكوينية، إلى درجة أن التكوين المهني صار نظريا افتراضيا صوريا أكثر مما هو تطبيقي عملي ميداني".

مضيفا "أن كل ذلك يحدث في ظل تفاخر المدير العام لمكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل على عاهل المملكة ومنذ سنة 2010 بالاستغناء عن ميزانية وزارة المالية، أمام كل الوزراء و أمام كل المغاربة، خلال تقديمه للحصيلة العشرية 2002-2012 و للحصيلة الثنائية 2013-2015 بقصري الدار البيضاء و طنجة، تحت داعي تحقيق الاكتفاء الذاتي".

وأكد متحدث "بديل"، " أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2011 و 2012 ، بينت بأن مكتب التكوين المهني هو مسدد سيء للديون المتراكمة ضده اتجاه المنعشين العقاريين و الممونين، حيث تضاعفت ديونه في مدة أربع سنوات بمقدار 30 مرة، متصاعدة من 4,78 مليون درهم سنة 2008 إلى 144,75 مليون درهم سنة 2012 (تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2012، المجلد الأول، صفحة 94)".

ذات المصادر أوردت بـ"أن موظفي مكتب التكوين المهني يسنكرون بشدة إعراض مديرهم العام عن تسجيلهم لدى مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية و التكوين، رغم قلتهم العددية، إذ ليسوا سوى 9.700 موظفا مقابل 300.000 موظفا في قطاع التربية الوطنية، رغم الظهير الملكي رقم 1.01.197 الذي يخولهم هذا الحق منذ سنة 2001".

كما تساءلت المصادر نفسها، "كيف لمديرهم العام أن يعطل طيلة 15 سنة العناية الشريفة التي خصهم بها قائد المملكة و هم موظفون في مؤسسة استراتيجية (مكتب التكوين المهني) خاضعة لرعايته السامية ؟ و هل الرغبة الملكية هي الأقوى أم رغبات مديرهم العام، الذي يتقشف عن دفع رسم التضامن، الذي يمثل %2 من كتلة الأجور، و يتفاخر على الملك بإعادة ميزانية وزارة المالية إلى خزينة الدولة ، بينما تلك الأموال المعادة تضاهي ما يتم سلبه إياهم سنويا من حقوق اجتماعية و اقتصادية"، بحسب المصدر دائما.