نص المبدأ الثامن من مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية على انه وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائما، لدى ممارسة حقوقهم، مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء".

وعموما، اذا كان على القاضي أن يحاول الامتناع عن التحدث أمام العامة في القضايا المثيرة للجدل، فان هذا لا ينطبق على التدخلات المتعلقة بالدفاع عن المؤسسة القضائية، والحقوق الأساسية أو حكم وسيادة القانون، أو بغرض تفسير القضايا القانونية.[1]
:للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع الرجاء الرجوع الى دليل اللجنة الدولية في الصفحة 32 وما يليها
http://icj.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/2013/08/PGJL_Arabic_ElecDist.pdf

بالاضافة الى ذلك، فان تهمة الإدلاء بتصريح ذي طابع سياسي تتعارض مع مبدأ الشرعية. ويستوجب هذا المبدأ، بموجب القانون الدولي، تعريف المخالفات بدقة ووضوح حتى يتسنى للشخص المعني معرفة الأفعال و/او الامتناعات التي قد تترتب عليها مسؤوليته التأديبية. وعلاوة على ذلك، ومن اجل احترام هذا المبدأ، يجب ان يكون كل عنصر من عناصر المخالفة قابلا للإثبات. وبشكل متصل، يجب ان لا يكون النص فضفاضا بحيث يشمل في منع الأفعال و/او الامتناعات المعنية السلوكات التي يحميها القانون الدولي، بما في ذلك الحق في حرية الرأي والتعبير.

ان اي تصريح يمكن اعتباره بشكل او بآخر ذي طابع سياسي، وذلك حسب السلطات التقديرية الواسعة التي ستكون لجهات المتابعة والبث في الموضوع في تفسير هذا النص. وعمليا، فانه يمكن ان يستخدم هذا النص بشكل تعسفي لمتابعة اي قاضي بشأن اي تصريح، وفي ذلك انتهاك لمبدأ الشرعية وتقييد تعسفي للحق في حرية الرأي والتعبير. وعندما أراد المشرع المقارن تقنيين هذا الموضوع فلقد كان اكثر دقة، بحيث عادة ما يتم التنصيص عَلى منع القضاة من الانتماء الى الأحزاب السياسية، حيث يكون من السهل إثبات المخالفة ان تمت، ويكون من السهل تحقيق الهدف المتوخى ( الحفاظ عَل حياد القاضي). بل حتى في هذه الحال، فان الانتماء السياسي الحزبي السابق (الولايات المتحدة) او في بعض الحالات حتى اثناء الممارسة القضائية ( فرنسا) لا يعتبر مخالفة تأديبية

حيث ينص المبدأ 21 الصفحة السادسة من المدونة على ان : " القاضي يتمتع بنفس الحقوق المعترف بها لما لكل مواطن بالانتماء الى حزب سياسي، الى نقابة مهنية، او الى جمعية وان يمارس الدين الذي يختاره"

http://www.conseil-superieur-magistrature.fr/files/recueil_des_obligations_deontologiques_des_magistrats_FR.pdf

________________________________________
[1] تعليق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تحت 2.2. راجع أيضاً السلطة القضائية في إنكلترا وويلز، "دليل السلوك القضائي"، مارس 2013، الفقرة 8.2.1: "ليس هناك من اعتراض على هذه المشاركة طالما أنّ القضية تؤثر بشكلٍ مباشر على سير المحاكم، واستقلالية القضاء، أو جوانب إدارة العدل
وفي هذا الإطار طالبت اللجنة الدولیة للحقوقیین، الإثنين 7 دجنبر، السلطات المغربیة، بوضع حد فوري للإجراءات التأدیبیة المتخذة ضد القاضي محمد الھیني، على خلفية إحالته من طرف وزير العدل والحريات، على المجلس الأعلى للقضاء بناء على ما اعتبرتها اللجنة "مزاعم غیر مؤسسة" تتمثل في "الإخلال بواجب التحفظ" و"اتخاذ موقف یكتسي صبغة سیاسیة".
وفي هذا الصدد، فإنه على السلطات المغربیةالامتثال لالتزاماتھا بموجب المعاییر الدولیة بضمان استقلال القضاء وحمایتھا والحفاظ علیھا، بدلا من فرض إجراءات تأدیبیة تعسفیة وغیر مبررة على قضاة یساھمون في تعزیز سیادة القانون واستقلال القضاء، لأنه من الواضح أن الإجراءات التأدیبیة المتخذة ضد القاضي لا أساس لھا ویجب إنھائھا على الفور وبدون شروط
كما يجب على السلطات المغربیة وضع حد لھجومھا على استقلالیة القضاء، بما في ذلك من خلال إعادة النظر في الإصلاحات المؤسسیة والقانونیة المعیبة، ومن خلال إنھاء الإجراءات المسیسة المحركة ضد القضاة".
وأشارت اللجنة ضمن بيانها، إلى أن "التهم الموجهة للقاضي مستندة على تعلیقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مقالات صحفیة كتبھا وانتقد من خلالھا مشروع القانون رقم 100.13 بشأن المجلس الأعلى للسلطة القضائیة ومشروع القانون رقم 106.13 بشأن النظام الأساسي للقضاة، الذین أعدتھما الحكومة، بما في ذلك المقتضیات التي یبدو أنھا وضعت للإبقاء على سیطرة السلطة التنفیذیة على القضاء وعلى المسار الوظیفي للقضاة".
وشددت اللجنة، على أن المعاییر الدولیة واضحة؛ حيث "یتمتع أعضاء الھیئة القضائیة، مثلھم مثل كافة المواطنین، بحریة التعبیر والاعتقاد وحریة تأسیس الجمعیات وحریة التجمع، بحیث لا تعتبرُ ھذه الحقوق الأساسیة بطریقة تصون كرامة مناصبھم وحیاد القضاء تأدیبیة مخالفة ممارسة واستقلالیتھا. ومن الواضح أن تعلیقات القاضي محمد الھیني كانت في إطار حقه في حریة التعبیر".
وتبعا لذلك تكون متابعة القاضي الهيني غير مؤسسة على أساس صحيح من القانون والمعايير الدولية .

*الخبير الدولي لدى اللجنة الدولية للحقوقيين ومدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا