قضت ابتدائية عين السبع بالدار البيضاء يوم الإثنين 18 ماي، بتأجيل النظر في ملف محاكمة الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل"، المتابع في قضية وفاة شاب الحسيمة كريم لشقر، إلى غاية يوم فاتح يونيو المقبل، بعد أن عرفت أطوار الجلسة تفاصيل مثيرة.

وقال الحبيب حاجي، عضو هيئة دفاع الزميل المهدوي، إن "مرافعة إدارة الأمن الوطني، استغرقت وقتا طويلا بعد قيام الدفاع بسرد وقراءة الشكاية أمام أنظار المحكمة، حيث كان من المفروض أن يشير إليها، دون ذكر بعض الوقائع التي لا علاقة لها بالتهم موضوع الشكاية، حيث تم سرد محتويات تقرير وكيل الملك بالحسيمة الذي يحكي رواية أصدقاء كريم لشقر وعن مجريات الليلة التي لا علاقة لها بالتهمة والموضوع".

ويضيف حاجي، في تصريح لـ"بديل"،"أن الجهة المشتكية لم تدلِ بالقرص المدمج، المشار إليه في الشكاية، بعد أن أكدت في وقت سابق أنها ستدلي به، وبالتالي فإن إحدى وسائل الاثبات غير موجودة"،

وقال حاجي، "إن هيئة دفاع المهدوي ناقشت فصول المتابعة، حيث طالبت باستبعاد كل ما جاء في مرافعة دفاع الجهة المشتكية لأنها غير مضمنة في الاستدعاء المباشر، وإذا أرادت أن تأخذ المحكمة الوقائع التي سردها يجب على إدارة الأمن الوطني اتباع المساطر القانونية والسليمة لتصحيح الشكاية".

وفي نفس السياق، أكد حاجي أن "دفاع المتهم طالب باستبعاد جميع الوثائق التي لا تتوفر فيها الشروط القانونية طبقا للقانون المغربي، إذا لم تكن أصلية أو طبق الأصل ومكتوبة باللغة العربية أو مترجمة إلى العربية ترجمة رسمية".

وأوضح ذات المتحدث أن "دفاع المهدوي، ناقش خلال الجلسة كل مقال على حدة، مؤكدا أنه لم يجد فيه نهائيا أي إشارة تفيد بأن الشاب كريم لشقر "قتل'' من طرف الشرطة في المخفر، نهائيا، لا من قريب ولا من بعيد، حيث تحدثت المقالات عن جدال أطراف عديدة، حول مكان وفاة كريم لشقر، وهذا النقاش لا يعبر عن اتهام لأي طرف، مادام الموقع قد أورد جميع الروايات".

وبالتالي، يؤكد حاجي، أن قراءة هذة المقالات "تبين أنها تتسم بطابع المهنية الرفيعة والموضوعية والحرفية، حيث كانت تعطي الرواية والرواية المضادة في نفس المادة".

وأنهى حاجي مداخلته، بالتأكيد أن الركن المادي في أي جريمة ، غير موجود نهائيا في هذه المادة الصحفية، قبل أن يؤكد أن الشكاية التي تقدمت بها الإدارة العامة للأمن الوطني، فرضت مجموعة من المقالات ولم توضح نهائيا أي مادة تعني بتهمة الوشاية الكاذبة وأي مادة تشير إلى إهانة المؤسسات، أو إلى جريمة التبليغ.

من جهته، أكد محمد طارق السباعي، عضو هيئة دفاع الزميل حميد المهدوي، "أن المحكمة لم تطبق قواعد المحاكمة العادلة".

وقال السباعي، خلال كلمة ألقاها أثناء الوقفة التي نظمتها مجموعة من نشطاء حركة 20 فبراير، أمام المحكمة الإبتدائية بعين السبع بالدار البضاء، يوم الإثنين 18 ماي الحالي، (قال)" ربما عند إدراج الملف في المداولة ستقرر هيئة المحكمة استدعاء إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، وحسن أوريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الحسيمة، لمعرفة الحقيقة القضائية"، معتبرا " أن هؤلاء الثلاثة لهم معلومات مهمة حول ملف الذي يتابع فيه الزميل المهدوي".

وأضاف عضو هيئة الدفاع، "أنهم طلبوا من الإدارة العامة للأمن الوطني الإدلاء بالقرص المدمج الذي كان بملف الدعوى ضد المهدوي وفيه حقيقة قضائية".

وأكد طارق السباعي، " أن هيئة دفاع الزميل المهدوي سوف تلح على ضرورة الإستماع إلى كل الذين لهم معلومات دقيقة حول وفاة كريم لشقر" مضيفا " أن الدفاع لم يطلع على التشريح الطبي الخاص بوفاة كريم لشقر، وأن المهدوي ناقل لخبر وعلى الجهات المعنية التأكد منه"، مطالبا نفس المتحدث "بعدم جعل القضاء مطية لتصفية الصحافة الحرة".



ويتابع الزميل المهدوي على خلفية شاب الحسيمة كريم لشقر، الذي “قُتِل” داخل مخفر للشرطة بحسب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، حسن أريد والكاتب الأول لحزب “الإتحاد الإشتراكي” ادريس لشكر، “وتوفي” في رواية أخرى وردت في بيان الوكيل العام السابق لدى استئنافية الحسيمة، نتيجة تناوله لممنوعات وتأثره بجروح ناجمة عن سقوطه من منحدر.

ورغم الإتهامات المباشرة والصريحة والموثقة سواء كتابة أو بالصوت والصورة لحسن اوريد وادريس لشكر، ورغم صدور العديد من الروايات عن العديد من المواقع، التي تسير في نفس اتجاه لشكر وأريد، ورغم وجود بيانات في الموضوع، فلم يختر المدير العام للأمن الوطني سوى الزميل المهدوي لمتابعته، علما أن “بديل” لم يتهم في أي قصاصة خبرية، من القصاصات، موضوع المتابعة، جهة ولا شرطي ولا تبنى رواية من الروايات وإنما نقل جميع وجهات النظر المتعلقة بالقضية بما فيها رواية الوكيل العام لمحكمة الإستئناف، الذي جرى إدخاله مؤخرا إلى محكمة الرباط، ما جعل الموقع يشك أن تكون المتابعة فقط انتقام من الخط التحريري للموقع، خاصة مع الهجومات التي تشنها هذه الأيام الجرائد والمواقع المشبوهة المقربة من الأجهزة على موقع “بديل” رغم أن الأخير نجح، بشهادة العديد من المصادر، في إحباط كل محاولات التشكيك في وطنيته واحترامه لجميع مؤسسات البلد.