بنضال طويل و مرير، استطاعت ثلة من المناضلات و المناضلين بمدينة مكناس كسب تعاطف واسع من لدن الساكنة في العديد من المواقع و على صعيد واجهات متعددة.

و هذا في حد ذاته يعتبر مكسبا يشكل خطوة حيوية على طريق تعميق النضال الديمقراطي و الارتباط الكفاحي بالحركة الجماهيرية المكناسية في ساحة النضال اليومي.

كما تعتبر هذه التجربة السياسية النضالية الجديدة، تعزيزا للصف الديمقراطي و التقدمي المحلي و الإقليمي بمدينتنا، و ذلك في أفق بناء جبهة واسعة و فاعلة ضد الفساد و المفسدين.

إن الضرورة التاريخية اليوم في مكناس تؤكد لنا كل يوم، أن الكائنات الهزيلة و لوبيات الفساد لم تعد لها مكانة بين الساكنة.

إن الآفاق المنفتحة و المتفتحة اليوم في مكناس، و التعاون المشترك بين النخب الوطنية و الديمقراطية، و أبناء الشعب المكناسي من مختلف المواقع و الانتماءات السوسيومهنية، تؤكد على ضرورة حماية المدينة من العسكرة الانتخابوية للجماهير الشعبية المغلوبة على أمرها.

كما أن الشرعية النضالية المكتسبة اليوم على أرض الواقع، و بعرق الجبين، تستمد قوتها من عدالة القضية، و من مناصرة حركة التحرر المكناسية.

إن تحرير مكناس من الاستبداد الانتخابوي، هو نصرة شعبية لساكنة مكناس و للوطن برمته.

و من نفس المنطلق، نعتبر هذا الطموح مستحق و ليس ممنوح، إنها قناعة راسخة نؤكدها اليوم على ارض الواقع المكناسي، و سنزيد من بلورتها في كل الأحياء السكنية حتى الانتصار على الكائنات الهزيلة و المبتذلة.

إنها فرصة الجهر بالحقيقة أمام ساكنة مكناس المتعطشة للتغيير، ضدا على القوى الرجعية و اليمينية المتطرفة و السلفية الماضوية.

ان معركة التغيير في مكناس لن تكون سهلة كما يتصورها البعض، و تعتبر الاستحقاقات المقبلة حلقة من حلقات صيرورة النضال و الكفاح الشرعي و المسؤول، من أجل قضايانا المكناسية.

الشرعية النضالية التي ننطلق منها اليوم، شرطا أساسيا لكياننا السياسي، و ممارسة سياسية مستعجلة لإعادة الثقة للمواطن المكناسي.

و من نفس الموقع و الهدف، ندعو إلى رفع التضييق على نضال كل الشرفاء التقدميين من مختلف انتماءاتهم التقدمية و اليسارية بمكناس، و نطالب بوضع حد لتدخل السلطة و لانحيازها لبعض الكائنات و دعم الجمعيات المشبوهة.

و بناء على ما سبق ندعو، كذلك، إلى الانخراط و التعبئة، لتحويل المعركة إلى محاكمة شعبية و جماهيرية لكل المستهترين بالمال العام و المتلاعبين بتاريخ و أمجاد مكناس.

إن "المدرسة البنشيخية" و ورثتها مضى عهدها و انقضى، و ستكون مسيرتنا شاقة لتفكيك ما تبقى من جيوبها.

هناك شهادات مكناسية حية، تحكي عن زمن " العامل ايت مومة" الذي كانت عساكره المدنية و المخزنية ترغم الناس بالقوة لمساندة هذا المرشح أو ذاك. انه زمن مغرب الجمر و الرصاص الذي لا زالت آثاره – للأسف- معشعشة في اوكار بقايا هؤلاء الكائنات الهجينة التي لا زالت تفتخر بمدرسة الفساد.

إن النضال بمدينة مكناس تحدي سياسي و ثقافي، و اختيار تحرري، و كفاح يومي..يشبه النضال الفلسطيني الوطني ضد قوة الاحتلال. و أي استمرار لاحتلال مكناس من طرف لوبيات الفساد، ليعتبر طعنة في المؤسسات و في قدرة الدولة على تخليص المكانسة من أطماع الطامعين و ناهبي المال العام و من يدور في فلكهم.

إن الساحة السياسية المكناسية تعرف اليوم انكسار إلى شطرين: شطر الهيمنة الانتخابية، يجمع أصحاب النفوذ و زبناءهم، و شطر يقف في وجه الطغمة الفاسدة، المستغلة لكل أدوات الجماعة من دون حسيب و لا رقيب.

إن مكناس اليوم في حاجة لنسائها و لبناتها و لشبابها و لرجالاتها..مكناس في حاجة إلى جبهة محلية تقدمية ديمقراطية تقف ضد الاستبداد الانتخباي و حلفاءه الرجعيين.