حميد المهدوي ـ على موقع يُدعى "المغرب اليوم" قرأت، يوم الجمعة 06 مارس، خبرا يفيد أن رجل الأعمال ميلود الشعبي، صرح له، بأنه لام "الجهات العليا المغربية الرسمية" لكونها، لم تقف معه ضد الشركة الفرنسية المتنازعة مع شركته "سنيب".

أثار هذا التصريح فضولي الصحفي، خاصة وأن الخبر يلمح إلى وقوف جهة نافذة وراء كل ما يُكتب ويُحاك، مؤخرا، ضد الشعبي، فطمعت في "صيد صحفي" على لسان الأخير.

تعذر علي الاتصال بالشعبي، فأكد لي ابنه فوزي أن كل ما كتب كذب في كذب، وأن والده لم يسبق له أن أدلى بذلك التصريح للموقع المذكور.

عادت بي الذاكرة، مباشرة بعد انقطاع الهاتف مع الشعبي الإبن، إلى عنوان على صفحات العدد الأخير من "الأسبوع الصحفي" يتحدث عن مجموعة الهمة ومجموعة الماجيدي، ثم تذكرت ملفا أعدته "مغرب اليوم" شهر يناير الأخير حول الريع، وفيه إشارة بحسب بعض التحليلات إلى محمد منير الماجيدي، مدير الكتابة الخاصة للملك، فساورتني هواجس أن تكون  جهة ما وظفت العلمي ضد الشعبي، باعتبار أن موقع "المغرب اليوم" يعود لعبد الهادي العلمي.

اقتنعت بأهمية تحقيق في الموضوع، كنت قد أضعت رابط الخبر الذي يتحدث عن الشعبي، كتبت "مغرب اليوم" على محرك البحث "غوغل"، للوصول إلى الخبر ثانية، فوجدت أمامي صفحة ملونة بألوان غير تلك التي رأيتها في السابق، وبعد برهة اكتشفت وجود موقعين، الأول "مغرب اليوم" لعبد الهادي العلمي، والثاني "المغرب اليوم"، حاولت أن أتعرف على أصحاب الموقع أو هيئة تحريره، فوجئت بأن عنوانه في لبنان، لكنه في "أليكسا" مصنف بالعلم المغربي، ركبت رقما هاتفيا، وجدته أمامي، فردت علي سيدة "آلو" نعم "ألو" الله يخليك نشرتم خبرا عن الشعبي يقول ويقول، ولكن الأخير ينفي على لسان ابنه أن يكون أعطاكم أي تصريح، ما حكاية الأمر؟ فترد السيدة: لا تلك المادة مستقاة من جهة أخرى نحن فقط اشتغلنا عليها" فأقاطعها ولكنكم تقولون بالحرف: أكد في مقابلة له مع موقع "المغرب اليوم"، فترد السيدة وهي ترتبك نعتذر نعتذر سنحذف الخبر، بعد أن حسبتني فردا من أسرة الشعبي، بحسب ما سأفهم لاحقا.

نسيت الأمر، وعدت إلى انشغلاتي، فجأة رن الهاتف، "ألو" فأرد: "آلوا".. قالت: "من معي"؟ أجبتها: موقع "بديل"، فقالت: اتصلتم قبل قليل تسألون عن خبر يهم الشعبي، السيدة التي تحدثت معكم كانت في الشارع ولم تسمع جيدا؟ قاطعتها محاولا أن أوضح لها الحكاية وأنسحب بهدوء، لكنها "صعدت" من لهجتها معي، مُصرة على أنها تملك تصريحا للشعبي، حاولت أن آخذ منها يقينا فسألتها: "واش عندكم تسجيل للتصريح ديالو" رفضت الإجابة، قبل أن تهاجمني، لكوني تركت الأهم في نظرها وهو مشاكل شركات الشعبي، والتفت إلى ما هو هامشي، محاولة إحراجي بتذكيري بعلاقة الزمالة التي تربطنا.

فوجدت نفسي مُضطرا لأشرح لها ثلاثة أمور، الأمر الأول، أننا كتبنا بما فيه الكافية عن مشاكل شركة الشعبي، الأمر الثاني أنه إذا كان الشعبي صرح لموقعكم ونفى بعد ذلك فهذه معضلة أخلاقية كبيرة، ويجب تبليغها للرأي العام لأن الرجل ليس سهلا بل واحد من المراجع الإقتصادية في المغرب، وبالتالي لا يجب القفز على هذه الفضيحة الأخلاقية إن وُجِدت، الأمر الثالث أوضحت لها فيه أن زاوية المعالجة في الصحافة تختلف من خط تحريري لآخر، فإذا كان يهمك شركات الشعبي ومشاكلها، فإن الأخطر بالنسبة إلى موقع "بديل" هو التضليل والإفتراء والكذب مهما كان مصدره، سواء الشعبي أو موقعكم، موضحا لها بأن تكون زميلا صحافيا في المهنة، لا يعني أن أسكت على جرائمك الأخلاقية، إن وجدت، اللهم إلا إذا كانت هناك خلفية أو مصلحة شخصية، وبالعربية تعربيت "سترني نسترك"، لأنه من غير المعقول أن نخدم الحقيقة حين يتعلق الأمر بالفاعل السياسي والنقابي والحقوقي والإقتصادي، ونخونها عندما يتعلق الأمر بالفاعل الصحفي.

طلبت مني أن أنهي المكالمة على أن تعيد الاتصال بي بعد قليل، رن الهاتف بعد دقيقة، وهذه المرة برقم مجهول" numéro masqué"، واصلت حديثها إلي بمحاولة شرح أزمة الشعبي، موضحة أنها تتساءل عما إذا كان الشعبي سيلجأ للغرف التجارية بجنيف، أوضحت لها بحسن نية أن الحكم بجنيف سابق عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، فعرجت إلى التساؤل: "هل ستتابع الشركة الإسبانية الشعبي"، حاولت أن أسألها عن علاقة شركة اسبانية بالموضوع فانقطع الخط.

كانت الساعة تُشير إلى السابعة و 49 دقيقة، حين كنت أغادر مكتب العمل، وعند الساعة الثامنة وتسعة وعشرين دقيقة رن الهاتف، وهذه المرة كان هاتفا ثابتا بالدار البيضاء: "آلو" فرددت "ألو" فقالت "معك مديرة تحرير موقع "مغرب اليوم" فقلت مرحبا، فقالت " اتصلت قبل قليل بالسي ميلود الشعبي وأكد  لي بأنه أجرى الحوار مع صحافية بالموقع...قاطعتها محاولا أن أشرح لها بأني في الطريق أسوق سيارة، حالما أصل للمنزل سأتصل بها، فقاطعتني بصراخ مثير: أنا غدا  سأتجه إلى وكيل الملك لأرفع دعوى قضائية ضد موقع "بديل".

ورغم كل ما سبق لم يكن بخلدي أن أكتب عن هذا الموضوع، لأنه لم يكن لدي يقين بأن الشعبي لم يصرح للموقع المذكور!

فكرت أن اتصل مرة أخرى بالشعبي، بعد أن راودتني هواجس حول الموقع ومن يقف وراءه، خاصة وأن هذا يتزامن مع حملة ممنهجة ضد الشعبي، مؤخرا، فصُدم ابنه فوزي لهول ما سمع على لساني، مقسما بأغلظ الأيمان بأن والده لم يدل بأي حوار، ولا اتصل به أحد اليوم، وكانت صدمته أكبر حين علم أن عنوان موقع "المغرب اليوم" بلبنان، وازدادت صدمته أكثر حين أخبرته بتصنيف هذا الموقع في الرتبة 21 بين المواقع الإخبارية المغربية على "أليكسا"؟

انقطع الخط مع الشعبي على "خير وبخير" وأنا سأنتظر الدعوى القضائية لتصبح الحكاية خمسة دعاوى قضائية، وعلى قول الزميل العزيز شريف بلمصطفى "كثرة الدعاوي كتضحك"!