بديل ـ أحمد دابا

كشفت "مارينا أوتاري" الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد "كارينيجي للسلام"، في دراسة أجرتها مؤخرا ؛ عن خشية رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران التصادم مع القصر في اتخاذ القرارات رغم الصلاحيات الموسعة التي يمنحها له دستور 2011.

و قالت مارينا أوتاري في دراستها أن المجهودات التي يقوم بها حزب "المصباح" داخل الحكومة الحالية لازالت تبدو هامشية أمام المشاكل التي يعانيها المغرب و المتمثلة في الفساد و التفاوت في الدخل، و أضافت مارينا أن المصالح التجارية للملك الواسعة الانتشار ، وحجم الحصص التي يمتلكها في العديد من القطاعات سواء في مجال الإسمنت أو تعدين الفوسفاط أو توزيع الأغذية ، تجعله ينتفع مباشرة من سياسة الحكومة ، وقدمت مثالا على ذلك في مجال البنية التحتية التي تستهلك الإسمنت بشكل
كبير ، وأوضحت مارينا أوتاوي في هده الدراسة أنه وحتى في مجال الدعم الذي تخضع له بعض المواد و الذي يلتهم 6 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي و13 في المائة من الميزانية العامة تحول كثير من الفوائد لصالح الملك والمحيطين به الذين يزودون السوق بهده المواد.

وأضافت ماريا القول أنه وبالرغم من أنه من غير المؤكد ما إذا كانت المصالح الاقتصادية للملك تشكل فسادا ، فإنها تجزم بأن بناء هده الشبكة الواسعة من الأعمال ترتبط مباشرة بسلطته السياسية ، واعتبرت أن أنشطة القصر تتجاوز قدرة حزب العدالة والتنمية على الاعتراض .خاصة وأن حزب العدالة والتنمية تقول الدراسة يرفض سلك طريق المواجهة والضغط .

إن حزب العدالة والتنمية تقول الدراسة يندد بالفساد ويحث على سلك طريق الفضيلة في خطابه للموظفين ، كما أنه يقدم نموذجا أخلاقيا يظهر فيه نظافة اليد ، لكن الفساد الكبير يظل حسب الدراسة خارج نطاق عمله . تقول الدراسة إن قضية الإعانات أو الدعم و المقصود به في الدراسة صندوق
الدعم والمقاصة هي حدود ما يمكن أن يفعله حزب العدالة من دون مواجهة القصر ، بل إن الخطر الحقيقي الدي سيواجهه هدا الأخير يتمثل حسب الدراسة في كون القصر سيتحكم في الحزب وسيجعله يتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات غير الشعبية .

وتمضي هده الدراسة في القول بأن جل الخبراء الاقتصاديين متفقون على أن الإعانات تشكل سوء استخدام لموارد الدولة وأن جل من يستفيد منها هم من الأغنياء هدا عدا أنها تلحق بالسوق تشوهات حقيقية .
وتقدم الدراسة مثالا بقوارير الغاز التي إضافة أنه يستفيد من دعم ثمنها الغني كما الفقير ، لا ينتهي بها المطاف فقط في مطابخ الفقراء ، بل إنها تنتهي في المعامل الصغيرة وفي الضيعات الكبيرة حيث تستخدم بالآلاف وسيلة لتشغيل مضخات الماء وبعض الآلات ، التقديرات تتحدث أن 70 في المائة من
هده الإعانات هي التي يستفيد منها الفقراء بينما الباقي يذهب ل20 في من المائة للأغنى من السكان.
يدعو برنامج الحزب تقول الدراسة الانتقال من الدعم إلى ما يقول عنه مساعدة مستهدفة ، ويعتقد كثير من المغاربة حسب الدراسة أن القصر سعيد بأن يترك هدا الحزب يخوض تجربة التغيير في هدا المجال ، لقد بدأ مسار هدا التغيير بالزيادة المتتالية في أسعار الديازال والبنزين ويفترض من الناحية النظرية أن يرفع الدعم نهائيا مع حلول سنة 2016 . وإذا ما نجح الحزب في تمرير هده القرارات التي يخشاها الفقراء وتخشاها الطبقة الوسطى فسيكون القصر قد حل مشكلة قديمة ، أما إدا وجه هدا التغيير بغضب السكان فستكون الحكومة هي من ستواجه .
الحفاظ على زخم الإصلاح تقول ماريبا أوتاي إن الإصلاح لم يأخذ مداه إلى الآن ، وحزب العدالة على صعيد الخطاب يريد ومصمم أن يأخذ الإصلاح مداه ويخلق الحياة العامة ويمنح للفقراء بعض من المكاسب على أن لا يسلك الحزب في هدا المسعى مسلك المواجهة ، وقصر هو أقوى من الحكومة المنتخبة ، وهو ما لا يبشر بخير في أن تجري هده الإصلاحات بعمق بدون ضغوطات تؤكد هده الدراسة .
تقول مارينا ومن خلال لقاء لي مع أحد قادة الاتحاد الاشتراكي ، قيل لي إن سيناريو تحول حزب الاتحاد لحزب حكومة سيتكرر مع حزب العدالة ما لم تتعرض الملكية لضغط أكبر وهو ما يبدو أن حزب العدالة مستعد راهنا لممارسته تستبعد الدراسة أن يأتي هدا الضغط من البرلمان والأحزب الممثلة فيه ، أما الأحزاب غير الموجودة في البرلمان فهي إما عديمة الأهمية أو هي أقرب إلى النظام الملكي كما أنها تعارض حزب العدالة والتنمية ولا تعارض الملكية.

تشير الدراسة أن هناك ثلاثة مجموعات خارج البرلمان تستحق المتابعة والمراقبة ناشطو حركة 20 فبراير ، التنظيمات السلفية وجماعة العدل والإحسان . صحيح تؤكد الدراسة أن حركة 20 فبراير لم تعد ناشطة ولم تستطع الحفاظ على زخم الاحتجاجات بسبب قصورها التنظيمي ، وبسبب أن كثير من المغاربة فضلوا انتظار إصلاحات الملك ، لكن هده الحركة وعلى الرغم من كل دلك تقول الدراسة يمكن أن تتحول إلى قناة للجماعات العلمانية التي هي غير راضية على الوضع الراهن ، ولا تؤمن بفعالية الأحزاب العلمانية ولا تتعاطف مع الحركة الإسلامية . ومع أن إمكانية حدوث ذلك قائمة، ليس ثمّة دليل إلى الآن على أنه يتحقّق.
أما السلفيون فهم غير متحمسين كثيرا لخوض غمار العمل السياسي في المغرب ، أما جماعة العدل والإحسان التي تأسست في 1973 فلا زالت تخصص معظم نشاطها لأسلمة المجتمع وليس لممارسة السياسة ، وهو ما يضع هده الجماعة تقول الدراسة في وضع صعب لا يمكن أن يدوم طويلا .
تتسأل الدراسة ما الدي سيجعل هده الأخيرة ، أي جماعة العدل والإحسان ، تدخل فعليا وهي مؤهلة أن تكون قوة ضغط حقيقية للمجال السياسة ؟ وتجيب بوضع احتمالات إما : أن يكون وفاة زعيمها المسن عبدالسلام ياسين عامل دعم لهدا المسار وتقرر دخول غمار السياسة ، أو يكون تجدد احتجاجات الشارع عاملا دافعا في هدا المسار، خاصة ، إدا ما تبت وبصفة نهاية وقطعية أن الطريق 3 غير كاف لإحراز تقدم مهم في مسار التغيير في المغرب . لكن المؤكد هو أنه من الصعب أن يظل تنظيم العدل والإحسان الأكثر تنظيما وتجهيزا على الهامش .
تخلص الدراسة أنه وبغض النظر عن القرارات التي ستصل إليها الجماعات السياسية الموجودة خارج البرلمان في الأشهر المقبلة ، فإن المؤكد والأرجح أن المغاربة الراغبون في تغيير أعمق وأسرع سيكونون ملزمين بتحدي هدا الطريق الثالث.