خالد أوباعمر

لمدة طويلة وعدد من المواقع الإلكترونية والجرائد الورقية في المغرب، تنشر أو تمرر للمغاربة مواقف مغلوطة عن ما يسمى بتيار "خط الشهيد مصطفى الولي" الذي يتزعمه الانفصالي المحجوب السالك، وخلال هذا الأسبوع فقط، سارعت بعض المواقع الكترونية المتهافتة، إلى نقل مواقف تبرز للرأي العام الوطني هذا التيار كما لو أنه تيار يحمل مشروع وأفكار داعمة لمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الذي تقدم به المغرب دون أن يجد طريقه إلى التنزيل إلى غاية اليوم.

التظليل الإعلامي الذي مورس على الرأي العام الوطني مند بروز ما يسمى بتيار " خط الشهيد مصطفى الولي" لم يصمد طويلا فينكشف الزيف وتظهر حقيقة هذا التيار الذي يقوده الانفصالي المحجوب السالك الذي يتقمص دور المعارض لجبهة البوليساريو التي يصفها بالاستبدادية ويحمل للجزائر مسؤولية ما يقع في مخيمات العار بسبب دعمها لعصابة ولد عبد العزيز المراكشي..

المسرحية السخيفة التي روج لها الإعلام "الرسمي والموالي" مند بروز هذا التيار الذي تم تسويق أفكاره وتصوراته بشكل كثيف...ها هو اليوم المحجوب السالك يزيح الستار عن فصولها المضحكة/ المبكية في حواره المنشور على صفحات جريدة المساء ليوم الجمعة 5 دجنبر 2014.

لا شك أن الرجل قال في الجزائر وفي قيادة جبهة البوليساريو ما لم يقله مالك في الخمر وهذا أمر مفيد للمغرب دبلوماسيا واستخباراتيا، لكن، ما هي مواقفه من الحكم الذاتي؟ ومن تقرير المصير؟ ومن الاستعمار؟ ومن انفصالي الداخل؟

زعيم ما يسمى بتيار "خط الشهيد المصطفى الولي" الذي تم تسويقه في الإعلام الوطني كما لو أنه مكسب وطني حققته الدولة المغربية في نزاعها مع الجبهة والجزائر، يقول لصحفي المساء الذي حاوره " أنتم‭ ‬المغاربة‭ ‬لديكم‭ ‬مشكل‭ ‬الانفصال‭ ‬ومشكل‭ ‬المعتقلين‭ ‬والمحتجزين،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أفهم‭ ‬هذا‭..‬" ولتوضيح فكرته أكثر يضيف " الانفصال‭ ‬هو‭ ‬عندما‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬جمهورية‭ ‬بالريف‭ ‬أو‭ ‬سوس،‭ ‬لأن‭ ‬الريف‭ ‬وسوس‭ ‬كانا‭ ‬دائما‭ ‬تابعين‭ ‬للدولة‭ ‬المغربية‭. ‬بينما‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬كانت‭ ‬مستعمرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستعمر‭ ‬المغرب،‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬وهي‭ ‬تمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تصفية‭ ‬الاستعمار‭ ‬مازالت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تناقشها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬واللجنة‭ ‬الرابعة‭ ‬كل‭ ‬سنة‭. ‬إذن‭ ‬الصحراء‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوما‭ ‬إقليما‭ ‬مغربيا‭ ‬وانفصل‭. ‬نحن‭ ‬كافحنا‭ ‬وناضلنا‭ ‬لتحرير‭ ‬الصحراء،‭ ‬وعندما‭ ‬لم‭ ‬يساعدنا‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حملنا‭ ‬السلاح‭ ‬ضد‭ ‬إسبانيا،‭ ‬ولم‭ ‬نقل‭ ‬إننا‭ ‬سنخرج‭ ‬عن‭ ‬المغرب،‭ ‬ببساطة‭ ‬لأن‭ ‬الصحراء‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تابعة‭ ‬للمغرب‭ ‬ساعتها‭ ‬في‭ ‬1972‭..‬"

كلام من هذا القبيل يعني أن الإعلام المغربي كان يكذب على المغاربة عندما يسوق لهم تيار خط الشهيد كتيار قريب من أطروحة المغرب " الحكم الذاتي" ومعارض لجبهة البوليساريو والجزائر.. في الوقت الذي يستشف فيه من خلال حوار المساء أن التيار الذي يقوده المحجوب يعارض استبداد قيادة الجبهة ودعم الجزائر لهذا الاستبداد ولا يعارض مطلب تقرير المصير عبر الانفصال عن الوطن الأم.

المحجوب السالك يحمل أفكارا انفصالية واضحة وضوح الشمس. كما أنه لا يعترف بأي حق للمغرب في الصحراء، ويرى بأن القضية قضية تصفية استعمار تناقش سنويا داخل اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار في الأمم المتحدة، ويصف "أمينتو حيدر" التي ترى فيها الدولة المغربية زعيمة انفصاليي الداخل وسفيرة جبهة البوليساريو والجزائر، بالحقوقية والمناضلة الصحراوية، التي تدافع عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية وفي مخيمات الحمادة..

و حتى مقترح الحكم الذاتي الذي يعتبره المغرب حلا واقعيا في تسوية النزاع الذي عمر لعقود من الزمن دون أن تغير "جبهة البوليساريو" من مواقفها بخصوص تقرير المصير عبر آلية الاستفتاء، اعتبره قائد تيار ما يسمى بــ "خط الشهيد مصطفى الولي" مقترحا "تعوزه‭ ‬الآلة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬كما‭ ‬تعوزه‭ ‬الجدية‭ ‬والمصداقية،‭ ‬والنية‭ ‬السليمة،‭ ‬ويعوزه‭ ‬وجود‭ ‬الإطارات‭ ‬الصحراوية‭ ‬النزيهة‭ ‬والشريفة،‭ ‬وليس‭ ‬صحراويو‭ ‬الريع‭ ‬الذين‭ ‬يستغلون‭ ‬النزاع‭ ‬لمصالحهم‭ ‬الشخصية‭".

أخشى أن يكون تيار خط الشهيد - الذي روج له الإعلام الرديء في المغرب بطريقة تدفع المغاربة إلى الاعتقاد بأن الدولة استطاعت تحقيق مكسب مهم واختراق كبير في جبهة البوليساريو المدعومة جزائريا- عبوة ناسفة تم زرعها من قبل خصوم المغرب لتفجير الأوضاع في الأقاليم الجنوبية وللتجسس على تحركات المغرب الدبلوماسية ومخططاته الأمنية بخصوص نزاع الصحراء على المستويين الداخلي والخارجي.
المحجوب السالك، تكلم بلسان انفصالي لا لبس فيه، وحتى عندما سئل عن روابط المغرب، دافع عن فكرة استمرارها في إطار مشروع غامض !!!
لماذا بيع للشعب المغربي وهم خط الشهيد؟ وإلى متى سيستمر الإعلام الرديء في الضحك على ذقون المغاربة ؟

الرجل كان جريئا في مواقفه من "الكوركاس"، ومن رئيسه خليهن ولد الرشيد، ومن سياسة الريع التي اتبعتها الدولة لعقود من الزمن في تدبيرها لقضية وحدتنا الترابية، ومن الانفصالية أمينتو حيدر، وهذه الجرأة هي التي تدفع عدد من المراقبين إلى التساؤل:

هل المواقف التي عبر عنها المحجوب السالك في حواره مع المساء هي الدافع أو السبب في تغييب ورشات النقاش حول موضوع نزاع الصحراء وانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات الذل والعار على هامش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان الذي احتضنته مدينة مراكش في الآونة الأخيرة؟
هل كانت الدولة متخوفة من حدوث مفاجئات مثل هذه التي فجرها زعيم تيار الشهيد مصطفى الولي الذي تتهمه جبهة البوليساريو بالعمالة لصالح المخابرات المغربية؟
حوارات المحجوب السالك المتتالية في الجرائد الورقية وفي بعض المواقع الإلكترونية تظهر بأن خلاف ما يسمى بــ" تيار الشهيد المصطفى الولي" مع جبهة البوليساريو، خلاف يرتبط في العمق حول زعامة وقيادة هذه الجبهة، وليس حول أساس وجودها، المتمثل في تقرير مصير الشعب الصحراوي، من خلال الانفصال عن المغرب، وتكوين ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

مواقف المحجوب السالك الراديكالية من جبهة البوليساريو والجزائر، يمكن أن تكون مناورة، وحتى إذا كانت صحيحة من الأصل، فاستنادا إلى ما صدر عنه من تصريحات في حواراته الأخيرة، فالمرجح أن الرجل كانت ستكون له مواقف مغايرة لو أن الجزائر كانت دعمته لوصوله إلى قيادة الجبهة.

المحجوب السالك، باختصار شديد، لا هو منفصل عن المخيمات التي يسيطر عليها "الماريونيت" ولد عبد العزيز، ولا هو من انفصالي الداخل، الذين يحاول التقرب إليهم، لتعزيز وتقوية تياره داخل أقاليمنا الجنوبية، من خلال إشادته بسفيرة الجبهة والجزائر في المغرب، الصحراوية أمنيتو حيدر التي تخلق تحركاتها في الداخل والخارج متاعب جمة للمغرب.
نحن أمام مرتزق "عبر وطني" مستعد فيما يبدو للتحالف مع الجميع من أجل الترويج للتيار الذي يزعم أنه يتواجد بشكل قوي في السلطة بالمخيمات وفي الأقاليم الجنوبية بالمغرب وفي عدد من الدول التي يتواجد فيه أعضاء المكتب التنفيذي للتيار مثل هولندا واسبانيا وفرنسا وبلجيكا .

الدولة المغربية ينبغي عليه ألا تنخدع في تواصلها وتعاطيها مع مثل هذه النماذج، التي يبدوا من خلال تحليل تصريحاتها الصحفية، أن لها قابلية للتعامل مع المغرب ومع غيره من الدول، وهذا ما يستشف من خلال ما قاله ولد السالك في حوار آخر له نشر في موقع الكتروني مغربي:

"دعني أن أصارحك أن مشكل خط الشهيد حاليا يتمثل في انعدام الدعم، لو كان خط الشهيد يتلقى الدعم لكنا غيرنا من داخل المخيمات، لقد اتصلنا بالفرنسيين وبالإسبانيين وبالأمريكيين وبكل الأبواب التي أردنا أن نطرقها باعتبارنا حركة إصلاحية من داخل البوليساريو تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وتعمل على التغيير والتبادل والتناوب على السلطة بشكل حضاري للتسيير في البوليساريو ، وحتى الآن لا زلنا ننتظر المواعيد..".

شخصيا لا أثق في المحجوب السالك، ولا في سيدي مولود ولد سلمة، ولا في أمينتو حيدر، ولا في التامك ومن يدور في فلكه، وقناعتي هي أن "ولاد عبد الواحد كلهم واحد" مع كل تقديري واحترامي للصحراويين الوحدويين الذين يعبرون عن مواقفهم من قضية وحدتنا الترابية بشكل واضح ولا لبس فيه وغير متورطين في ريع الدولة الذي أكل وشرب منه آخرين دون أن تكون للمسؤوليات التي أسندت لهم أي آثار ايجابية تذكر.

من يصر على اعتبار المغرب دولة استعمارية، في افتراء بين على التاريخ وعلى الجغرافية، ومن يصر على اعتبار أن نزاع الصحراء المغربية، يدخل في إطار تصفية الاستعمار، على الدولة أن تغسل يدها عليهم ولا ترجو من تقاربها معهم أي فائدة أو نفع.

ينبغي على الدولة المغربية أن تعترف بأن تدبيرها لملف الوحدة الترابية للمغرب، مند عهد الحسن الثاني إلى حدود الآن، كان تدبيرا غير موفقا وصاحبته سياسات عمومية فاشلة، ساهمت في تأزيم الوضع أكثر من حله.

إتباع سياسة الريع على المستوى الداخلي في التعامل مع أقاليمنا الجنوبية، ونهج سياسة استعطاف المواقف الإقليمية والدولية على المستوى الدبلوماسي، لتعزيز مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، خيارات، في رأيي المتواضع استنفذت ولم يعد لها جدوى في ظل المتغيرات الراهنة.

بوليساريو الداخل والخارج والأطراف الدولية المعنية بنزاع الصحراء، يقبضون الدولة المغربية، من المواضع التي تؤلمها.. لهذا على هذه الأخيرة، أن تتعاط مع مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحته وتروج له بكل الوسائل المتاحة لديها، بجدية ووفق مقاربة شمولية تأخد بعين الاعتبار كل الأبعاد التنموية والحقوقية والسياسية، إذا كانت بالفعل تعتبر هذا المقترح جديا وواقعيا.

تنزيل هذا المقترح من جانب واحد وبميكانيزمات واضحة وشفافة، هو الورش أو الاستحقاق الوطني الديمقراطي، الذي سيفرز لنا في آخر المطاف، من نحن؟ وماذا نريد؟ من هم أصدقائنا ومن هم أعدائنا؟

سياسة النفاق الوطني والدولي في تدبير نزاع الصحراء سياسة أكل عليها الدهر وشرب.