بديل- الرباط

دعت شكاية، وجهها المراقب المحلف المعزول من "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" عبد الحق بلعربية، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، إلى التدخل العاجل لوضع "حد للتلاعبات المعلنة والمكشوفة الصادرة عن النيابة العامة لدى السيد الوكيل العام للملك بالرباط في توجيهها المتكرر المتعمد والمقصود لهذا الملف الحساس والخطير إلى السيد وكيل الملك بالرباط للاختصاص للدفع به إلى خانة التقادم وبالتالي طمسه وقبره بطريقة ذكية". وفقا لتعبير نفس الشكاية.

ويتعلق الملف، حسب الشكاية دائما، بـ"محاولة اختلاس وتبديد المال العام والإهمال والتسبب في وفاة 17 متقاعدا مسجلا بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعدم إخطارهم بحملهم داء الفيروس الكبدي القاتل".

ونسبة إلى نفس الشكاية، فإن قافلة طبية نظمها المدير الجهوي السابق للضمان الاجتماعي بجهة الرباط القنيطرة، سنة 2009، قادت إلى اكتشاف أزيد من 160 حالة مصابة بالداء المذكور، لم يجر إخطار أصحابها لحد الساعة، ما اعتبرته الشكاية "إبادة جماعية في حقهم".

"المتهم" بـ"الاهمال"، حسب بلعربية، في هذا الملف هو سعيد أحميدوش، المدير العام للصندزق الوطني للضمان الاجتماعي و المدير الجهوي السابق للضمان الإجتماعي بجهة الرباط القنيطرة، حسني الهاشمي الإدريسي، والذي ليس سوى أخ خليل الهاشمي الإدريسي، المدير العام لوكالة المغربي العربي للأنباء، مشيرا بلعربية إلى أن أخ الأخير جرى ترقيته إلى منصب مدير المالية والحسابات بالإدارة المركزية.

وبخصوص ما وصفتها الشكاية بـ"الجريمة المالية" فقد اعتبرتها "ثابتة قانونيا في هذا الملف بورقة أداء تفيد بصورة قطعية حصول أحد المستخدمين على منحتين ماليتين بدون وجه حق من سنة 2001، إلى يومنا هذا، حيث فاقت مبلغ مبلغ 500000 ألف درهم"، مشيرة الشكاية إلى "الفاتورتين الإدرايتين اللتين تتبتان محاولة اختلاس المال العام، والتي حصلت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، إضافة إلى مبلغ 120000 درهم المختلس من طرف أحد المراقبين المحلفين".

المُثير أكثر في هذه القضية، هو عدد الإحالات التي حصدها الملف فيما بين الوكيل العام للملك بالرباط ووكيل الملك بنفس المدينة، فبعد الشكاية التي وجهها بلعربية بتاريخ 12 مارس من السنة الماضية، إلى الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، والذي أحالها بدوره على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بنفس المدينة، قبل أن يحال المحضر المنجز على الوكيل العام للملك بالرباط، الذي وجه الملف إلى وكيل الملك لدى محكمة المحكمة الابتدائية بالرباط للاختصاص بالتواريخ 21مارس الماضي و21 أبريل المنصرم و06 ماي الجاري، فيما تم بالمقابل إرجاع هذا الملف في كل مرة إلى الوكيل العام للملك بالرباط لعدم الاختصاص من طرف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط بالتواريخ التالية 26 مارس الماضي و29 أبريل المنصرم و08 ماي الجاري.

واتهم بلعربية الصحافة والإعلام المغربيين بما وصفه بـ"التواطؤ المكشوف" مع المتهمين ضد 166 مغربيا، توفي منهم 17 شخصا،، فيما لازال الضحايا الآخرون ينتظرون قدرهم دون إخطارهم بوضعيتهم لحد الساعة، ذاكرا بالاسم عدد من الجرائد "المستقلة" وإعلاميين بالقطب العمومي، الذين قدم لهم الملف بيده، حيث وعدوه بنشر، على الأقل، خبر صغير في الموضوع، دون أن يتم ذلك لحد الساعة، قبل أن يفاجأ باشهارات "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" تغطي صفحات تلك الجرائد، أيام قليلة بعد تسليمها الملف.