بديل ـ الرباط

وضع خطير وغير مسبوق وصل إليه حال المواطنين المغاربة، بعد أن أصبحت أرواح "ضحاياهم" عبارة عن علب بريد لبعث الرسائل إلى من يهمهم الأمر، بدل اللجوء إلى القضاء لإنصافها.

فبعد رسائل قيادات حزب "العدالة والتنمية" حامي الدين وعبد العزيز افتاتي وعبد الصمد الإدريسي، والتي اتهموا فيها جهات سياسية بالوقوف وراء مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي، خرج كبير حزبهم عبد الإله بنكيران، يوم الأحد 4 ماي، خلال تجمع حزبي ببونيقية ليتهم نفس الجهات السياسية بالوقوف وراء مقتل الحسناوي حين قال "قتلتو شاب منا إيوا غير زيدو".

الخطير أكثر في الحكاية أن بنكيران رئيس جهاز تنفيذي يقع تحت إشرافه جهاز النيابة العامة، الذي من صلاحياته تحريك الدعوى العمومية، فما الذي يمنعه من مهاتفة وزيره في العدل لفعل ذلك إذا كان وأعضاء حزبه يعرفون المحرضين على القتل؟ ثم ألا يعتبرون بصمتهم هذا متسترين على مجرمين؟
ألم يهلل ويطبل بنكيران وحزبه لـ"جنة الاستثناء المغربي" ودستور فاتح يوليوز، الذي وسع بحسبهم من صلاحيات رئيس الحكومة، أين هي هذه الصلاحيات التي لا تسمح له حتى بمتابعة المحرضين على قتل أحد أبناء حزبه، فبالإحرى إذا قتل أحد أبناء الفقراء المغاربة؟

وإذا كان الدستور يتيح له ذلك وتقاعس عن مهامه ألا يجب متابعته بتهمة إنكار العدالة؟

يشار إلى أن الملك، ببمقتضى الفصل 42 من الدستور، هو الساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات، مما يوجب تدخله، بعد أن بدا ان مؤسسة رئاسة الحكومة لا تسير بشكل طبيعي.