بديل ـ الرباط

 احتقان شديد وغير مسبوق يعم مدينة أصيلة، منذ اعتقال المستشار الجماعي المعزول من المجلس الزبير بنسعدون.

ودعا ناشط على صفحة "كلنا الزبير بنسعدون" إلى الثورة، حين كتب" ثورة الشعوب assssssssilah نداء الا سكن assilah ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة".

ناشط آخر كتب: "الحرب ستنطلق في أصيلة لأن الزبير بنسعدون ليس إبنها الوحيد فنحن وأنتم أيضا أبنائها ولن ندعه يضحي وحده في سبيل إسترجاع ثرواثها المسلوبة من طرف الطاغية محمد بنعيسى المحمي من طرف المخزن .... إما المخزن وبنعيسى فيها وإما نحن والحرية..... إسمعوني يا عائلة الشدادي و يا عائلة البسيري ويا عائلة بنيعيش ويا عائلة الطليكي ويا عائلة الحس السمسار يا أصحاب البطون النتنة لقد حان الوقت لنشر غسيلكم النجس فلتستعدوا ....".

فيما ناشط آخر دعا إلى تدويل القضية حين كتب " قضية الزبير بنسعدون عليها أن تعبر الحدود ليشهد العالم كله أن هناك من يتلاعب بالقانون ليعلم الجميع ان أصحاب المال والنفوذ يستغلون القانون لضرب الأصوات الحرة لزرع الخوف حتى يتسنى لهم تكميم أفواهنا ."

وتابع الموقع العديد من التعاليق التي تدين الإعتقال وتهاجم رئيس المجلس الجماعي محمد بنعيسى، ومن يحميه من السطة.

وفي نفس السياق، علم "بديل" من مصادر مُقربة أن قيادات بحزب "الاستقلال" ستعقد اجتماعا طارئا، يوم الجمعة المقبل، بمدينة أصيلة، لتدارس ملف الزبير بنسعدون، أحد أعضاء الحزب، وكاتب فرع نقابته بنفس المدينة.

وقال محامي الحزب خالد الطرابلسي لموقع "بديل" إن قيادات وازنة من الحزب ستحضر اللقاء، مشيرا إلى أن من بين اهداف اللقاء احتواء الإحتقان وعقلنة الإحتجاجات، مع البحث عن سبل الرد على الإعتقال الذي خلق رجة كبيرة داخل الحزب، قيادة وقواعد، بحسب نفس المصدر.

وكان بنسعدون، قد اعتقل يوم الأحد الماضي، من داخل إحدى مقاهي مدينة طنجة، على خلفية حكم قضائي صادر ضده يقضي بإدانته بثلاث سنوات سجنا نافذا، بعد اتهامه بالإتجار الدولي في المخدرات.

وحسب منطوق الحكم القضائي، لم تستند الهيئة على أي قرينة مادية تدين بنسعدون، سوى تصريحات من أشخاص تربطه بهم خصومة قضائية ثابتة بحكم قضائي، علما أن القانون لا يجيز شهادتهم، بل أخطر من ذلك أن صاحب المخدرات اعترف أمام القضاء بأن "المخدرات تخصه وقضى عقوبة حبسية بسببها، نافيا أن تكون له أي معرفة بالزبير، متسائلا باستغراب عن سر استدعائه إلى المحكمة على خلفية قضية طويت وانتهى امرها بحسبه.

ورغم خطورة هذه الحقائق التي تعلمها  حكومة بنكيران  ومعظم الحقوقيين والفاعلين المدنيين، بحكم أن هذه الحقيقة كتبت مرارا في الصحافة، إلا أن بنسعدون يوجد اليوم في الحبس، على مرأى ومسمع العالم بينهم الديوان الملكي.

ويرى مُحللون أن بنسعدون، راح ضحية جناح داخل الأجهزة، تضررت مصالحه ومصالح الأشخاص، الذين بسبب شكاية من الزبير، حول تجارة المخدرات في ميناء أصيلة سنة 2004، دخلوا إلى السجن، ما جعلهم يورطونه لاحقا بشهادتهم حينما ضبطت سيارة مخدرات سنة 2007 بمحج محمد السادس بطنجة، مثلما راح ضحية خصمه السياسي محمد بنعيسى، الذي استثمر الوضع، وأعاد إحياء ملفاته القضائية، التي ظلت في الحفظ من سنة 2007 إلى سنة 2012، حيث ستتقاطر الأحكام تباعا على بنسعدون، بعد أن غطت فضائح "فساد" بنعيسى، في أصيلة، واجهات معظم الجرائد الوطنية.

بنسعدون، بحسب نفس المصادر، كان ضحية أيضا لانتمائه السياسي، حين ترشح باسم "الأحرار" سنة 2009، وبحكم طبيعة هذا الحزب، التي توصف من طرف الديمقراطين بـ"الطبيعة الإدارية"، وبالنظر لعلاقة قيادييه التاريخية مع بنعيسى، كان سهلا على مزوار أن يتخلى عنه بكل بساطة، رغم أن بنسعدون، بحكم شعبيته في أصيلة، هو من ساهم في إيصال كل أعضاء الأحرار إلى البرلمان، بحسب تصريحات متطابقة.

مضاف إلى كل ذلك أن الرأي العام، بحكم ما استقر في المخيال الجماعي، عن أحزاب "الأحرار" أو "الحركة الشعبية او الإتحاد الدستوري" أو  "الإستقلال"، يسهل عليه "تقبل" وجود "تاجر مخدرات" في الأحزاب المذكورة، ولا يقبلها حين يسمع أن "تاجرالمخدرات" من "النهج الديمقراطي" او الحزب الإشتراكي الموحد" او العدل والإحسان أو حزب الأمة" إذ بسرعة سيعتبر العملية مجرد ملف مفبرك.

وزاد تعقيد ملف بنسعدون، أن دخلت الصحافة على الخط، خاصة  "المساء"، التي تربط المسؤول عنها علاقة صداقة مع بنعيسى ويروج وجود صداقة حتى مع جهات اخرى، في طنجة، ثم جريدة "أخبار اليوم المغربية" المقربة من تيار داخل حزب العدالة والتنمية، حيث وجدت الأخيرة في انتماء بنسعدون لحزب "الإستقلال" فرصة لتصفية الحساب مع قيادة "الإستقلال"، الذي انتمى إليه بنسعدون، بعد خيانة الأحرار له والتفاف ثلاث أحكام قضائية على عنقه.