حمل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الولاية التاسعة للبرلمان المغربي، مجموعة من الرسائل التي وجهها الملك، للفاعلين في المشهد السياسي المغربي، وبغية توضيح بعض مضامين هذا الخطاب عمل "بديل" على سؤال بعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين والأكاديميين.

وفي هذا السياق قال الأمين العام لـ"الحزب الليبرالي المغربي" محمد زيان: " إنه في الخطاب الملكي عمل الملك على تبرئة نفسه وتوريط الحكومة".

وأضاف زيان في تصريح خص به "بديل"، " أن الملك في خطابه أمام البرلمانيين قال أنا ليس لدي السلطة التنفيذية أو السلطة التنظيمية ولا أقترح مشاريع القوانين، وهذا من اختصاص الحكومة وكان أمامها خمس سنوات لتقوم بهذا الأمر وإذا لم تقم به فهذا ليس مني لأن السلطة لدى الحكومة، وقال أيضا للقوى السياسية الأخرى تنظموا وفيقوا من الكَْلبة ربما جاء وقتكم".

وأوضح، زيان الذي كان قد شغل منصب وزير حقوق الإنسان سابقا، "أن هناك إشارة واضحة في خطاب الملك على أنه سيكون تناوب في المغرب وسيقع تغيير خلال الانتخابات المقبلة في الرقعة السياسية"، مؤكدا -زيان-" أن هذا الأمر سيتم إذا كانت الانتخابات أكثر ديمقراطية ومبنية على المساواة، ولم تمنح الدولة الملايير مسبقا للأحزاب لكي يشتروا بها الأصوات وإذا كان هنالك حوار مسبق ومطول بين جميع الفصائل والطاقات السياسية بالمغرب، سيظهر ضعف تجار السياسة مع المفكرين وبذلك سيتغير المغرب".

وأردف ذات المتحدث قائلا: "من جهة أخرى هناك ثلاثة أحزاب قالوا عشية يوم الإقتراع إن الإدارة زورت لصالح العدالة والتنمية وقالوا إنهم سيعقدون ندوة صحفية وسيفضحون فيها الأمور وفي صباح تلك الليلة البيجيدي الذي حصل على حوالي مليون وست مائة ألف صوت احتل المرتبة الثالثة، والحزب الذي حصد مليون 200 ألف صوت احتل المركز الأول ومن لديه أقل من مليون صوت أصبح هو الثاني، بمعنى أنه إذا كانت الإدارة قد زُوِّرت الانتخابات فقد زُوّرتها لصالح حزب الاستقلال والبام بعد ما حولتهما من القوة الخامسة أو العاشرة إلى القوة الأولى لأنهما أكدا انهما سيفضحان تزوير وزير الداخلية، وهنا من لديه حجة يجب أن يتوجه للقضاء، إذا فالملك على حق في انتقاده".

وقال زيان لـ"بديل": "نحن توجهنا للقضاء، بعد ان اتهمنا الأحزاب بالتزوير لأنها استعملت الأموال لشراء الأصوات وغيرت الإرادة الشعبية و نقول كذلك إن الانتخابات غير معقولة، لأن هناك أموالا فقصدنا إلى المحكمة وسجلنا دعوى ضد رئيس الحكومة وإلياس العمري ولشكر وشباط، قلنا أيضا إن هؤلاء يتكلمون عن استعمال أموال المخدرات في الانتخابات وهذا يقتضي أمرين وهما إما أن إلياس العمري ريفي ويتهم مسبقا بالمخدرات وهذا لن أقبله لأني ريفي وإما فعلا البام لديه أموال المخدرات وهنا من باب المستحيل أن يدخل الانتخابات المقبلة ونحن مستعدون أن نصل إلى أبعد الحدود في هذا الموضوع، فتخرج 20 فبراير وسيكون هناك مهرجان للرقص".

من جانبه قال الأستاذ الجامعي ورئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات" عبد الرحيم منار السليمي، إن الخطاب الملكي حمل رسائل سياسية للأحزاب، ورسائل موجهة للمُشرع حول التحديات الموجودة أمامه ورسالة موجهة للبرلمان، وكلها حول مسألة الخطاب السياسي من أجل الارتقاء به وكذا تنبيه المشرع بأننا في السنة الأخيرة وأمام نص دستوري يلزم المؤسسة التشريعية بالمصادقة على القوانين التنظيمية، ثم كانت هناك رسالة أخرى حول المؤسسات حيث وقف الملك على مجموعة منها، كالمحكمة الدستورية".

وأوضح السليمي، أن الرسالة الأولى كانت موجهة للأحزاب السياسية والأمناء العامين لبعض الأحزاب الذين احتجوا على نتائج الانتخابات، ففي الخطاب الملكي هناك وضوح برفض اتهام السلطات وبدل الاحتجاج يمكن اللجوء للقضاء، وكذا إعادة الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسي من مجال الاحتجاج وأشياء خارج إطار المأسسة إلى المؤسسات والفكرة هي أن الصراع كله يمكن تصريفه داخل المؤسسات باللجوء إلى القضاء بدل هذه الاحتجاجات لبعض الأحزاب السياسية".

وأضاف ذات المتحدث أن" الرسالة الثانية كانت حول الخطاب السياسي، وهناك إشارة إلى أن الصراع الدائر بين الأغلبية والمعارضة ومجمل المكونات السياسية سواء داخل البرلمان أو خلال مرحلة إدارة الانتخابات أو عبر الإعلام، (الصراع) يسيء إلى صورة السياسي ويخلق نوعا من النفور وإشارة إلى أنه يجب الارتقاء بالخطاب السياسي حيث تم ربط هذا بفكرة أخرى تفيد أن هناك نضج للمغاربة في التعامل مع الانتخابات وهو خطاب موجه للراسبين في الانتخابات".

أما الرسالة الثالثة يقول السليمي، "فهي موجهة للمشرعين وهي عبارة عن تنبيه يعني أنه لم تتبق سوى سنة فقط، وكذا بداية عمل مجلس المستشارين وان هناك مادة في الدستور وهي الفصل 86 التي توجب على البرلمان خلال هذه الولاية ضرورة المصادقة على القوانين التنظيمية وليس عرضها أمام البرلمان وتركها لفترة أخرى، بمعنى أن تصل إلى النهاية في مسطرتها، وهنا الملك عرض القوانين التنظيمية وهي قوانين كبيرة، حيث نبه الملك إلى أنه يجب أن يكون حولها نوع من التوافق الإيجابي".

وأكد السليمي، أن هناك رسالة موجهة إلى الخارج وهي رسالة جوهرية بخصوص المشاركة الكبيرة التي سُجِّلت في الأقاليم الجنوبية والتي أفرزت ممثلين وكان واضحا في الخطاب الملكي أن هؤلاء هم الممثلون السياسييو الحقيقيون لساكنة الأقاليم الجنوبية بمعنى أنهم أصحاب الشرعية في تمثيل هذه المناطق وهي رسالة موجهة إلى من يعنيه الأمر" .

وأضاف متحدث الموقع  " أن هناك رسالة أخرى في هذا الاتجاه وهي حول المؤسسات، وهنا طرح الملك سؤالا على المشرع حول لماذا لم يتم تحيين بعض المؤسسات التي لازالت تشتغل بقوانين قديمة رغم أن هناك دستورا جديدا ولماذا لم يتم إحداث مؤسسات أقرها الدستور؟، وهنا من المرتقب أن يشرع مجلس النواب ومجلس المستشارين في عملية اختيار وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية".

أما القيادي بجماعة "العدل والإحسان"، محمد السالمي، فقد صرح لـ"بديل"، بـ"أن الخطاب الملكي جاء بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية حاملا لرسائل لها دلالات مهمة، تضع كافة مؤسسات الدولة أمام مسؤوليات جسام يستشفها المتتبع من خلال العبارات التالية الواردة في الخطاب، من قبيل، تمثيل المواطنين أمانة عظمى، الوفاء بالوعود، الاستجابة لانشغالات المواطنين الملحة، إقامة مؤسسات جهوية ناجعة، المغاربة أصبحوا أكثر نضجا، النقد الذاتي البناء، لتصحيح الأخطاء، الديمقراطية الحقة تداول وتناوب على ممارسة السلطة، من يعتبر نفسه مظلوما فيبقى أمامه اللجوء إلى القضاء".

ومن بين العبارات التي أوردها الملك في خطابه، والتي تحمل رسائل مهمة يقول السالمي، "يجب أن يشكل فضاء للنقاش البناء ، وللخبرة والرزانة والموضوعية، إن الخطاب السياسي لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن، والصراعات الهامشية على حساب القضايا الملحة والانشغالات الحقيقية للمواطنين، يؤدي إلى عدم الرضى الشعبي على العمل السياسي بصفة عامة، مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية وممارسة حق الإضراب، مجلس المنافسة والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، المؤسسات الحقوقية والرقابية، والعمل الجمعوي".

وأكد رئيس الهيئة الحقوقية لـ"الجماعة" أنه لا شك أنه من بين هذه الرسائل ما يتوقف على البرلمان، ومنها ما يعني جهات ومؤسسات أخرى. وإذا ما قامت كل جهة بما يلزمها من هذه الرسائل، فسنكون قد سلكنا الطريق الصحيح".