بديل ـ شريف بلمصطفى

أحدث الخطاب الملكي الذي ألقاه محمد السادس بمناسبة ذكرى عيد العرش يوم 30 يوليوز، ضجة واسعة بين المغاربة خاصة حول موضوع "الثروة الوطنية" الذي أثاره الملك لأول مرة منذ اعتلائه العرش بل لأول مرة في تاريخ الملوك المتعاقبين على المغرب.

 و انقسم الشارع المغربي ما بين مؤيد و متحفظ على ما أثاره الملك في خطابه، حيث ذهب البعض إلى اعتبار ما قال الملك هو مصالحة مع الماضي و انضمام الملك إلى صف الشعب من أجل إقامة الرقابة و تشديد ربط المسؤولية بالمحاسبة لاعادة الكرامة للمواطن المغربي. بينما اعتبر آخرون أن سؤال الملك "أين الثروة؟"، هو فقط من أجل ذر الرماد في العيون و التهرب من المسؤولية باعتبار الملك هو الضامن لأمن و استقرار البلاد لكونه رئيسا أولا للدولة حسب ما ينص عليه دستور 2011.

و تفاعلا مع ما جاء في الخطاب الملكي، قال "مصطفى المانوزي" رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف إن: "السؤال الذي طرحه الملك هو سؤال إنكاري، يروم دق ناقوس الخطر تجاه مطلب العدالة الإجتماعية و الحكامة الأمنية" وربط "المانوزي" النقاش الدائر حول "الثروة" بضرورة توسيع دور الحقوقيين في المجتمع لإحقاق كرامة الإنسان.

و في المقابل قالت "نبيلة منيب" زعيمة الحزب الإشتراكي الموحد: إن المغرب لازال يعيش "ديمقراطية الواجهة، بعيدا كل البعد عن الديمقراطية بمفهوها الشامل" و عزت "منيب" استفحال البطالة و الهشاشة الإجتماعية و التهميش و الفقر إلى "افتقاد البلاد لنموذج اقتصادي متكامل و متوازن يأخذ بعين الإعتبار الثروات و الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب". و أضافت أن البلاد لازالت تعيش "فسادا مُمأسسا في ظل نظام الريع و الإمتيازات".

وفي خضم هذا النقاش الدائر و الذي لا شك أنه سيطول شدد ناشطون على ضرورة أن يكون الملك على علم بمصير ثروات البلاد و ضرورة إعادة الإعتبار للإنسان المغربي و إخراج ملف "التوزيع العادل للثروات" إلى الواجهة إحقاقا للعدل و المساواة الإجتماعية.

يذكر أن الملك محمد السادس قد كشف في خطاب بمناسبة عيد العرش  تفاقم مظاهر الهشاشة و الفقر بالمغرب و توسع الفوارق الإجتماعية بين المغاربة بسبب عدم استفادة المغاربة من "الثروة".