منذ أكثر من أربعة أشهر و خريجو البرنامج الحكومي 10000 إطار يخوضون معارك نضالية مسؤولة، من أجل تحقيق مطالب عادلة و معقولة تتجلى أساسا في رد الاعتبار لهم و دفع الحكومة الى تحمل مسؤوليتها في هذا الملف الذي تملص منه القطاع الخاص و أخل بالتزاماته و فضل الريع و الاستمرار في الاستفادة من أطر وزارة التربية الوطنية دون وجه حق و على حساب الأطر العليا المؤهلة تربويا و المعطلة، و بطرق تضرب في القوانين و الالتزامات الموقعة بين ممثلي مؤسسات القطاع الخاص و وزارة الحكومة المغربية و التي تمنع من اشتغال أساتذة و أستاذات القطاع العام بمؤسسات القطاع الخاص منذ سنة 2009.

و لا يختلف اثنان في أن ملف الأطر خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار، و الذي كانت آخر محطاتهم النضالية المستمرة، الإنزال الوطني بالرباط مدته أربعة أيام تخللته أشكال نضالية قوية نظمت امام مجموعة من المؤسسات الوطنية المعنية بهذه الملف و مسيرات وطنية حاشدة جابت مختلف شوارع الرباط. و كعادتها لم تسلم الأطر التربوية المحتجة بطرق سلمية و حضارية مسؤولة من بطش المخزن، و عصي و هراوات حكومة بنكيران، في هذا الانزال الوطني و التي خلفت في صفوف الأطر إصابات متفاوتة الخطورة في اليوم الثالث من الانزال الوطني نقلت على إثرها للمستشفيات لتلقي العلاجات الضرورية.

و يعتبر ملف الأطر خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار، من الملفات العادلة و المشروعة و التي طالها للأسف تهميش و حيف كبيرين على عدة مستويات، سواء الظلم الحكومي عبر تنصل الحكومة من مسؤوليتها، أو الظلم الذي تعرضوا لهم بعد تجاهل القوى الحية لهذا الملف و لم يحظى بدعم كبير من شريحة واسعة من المجتمع المغربي و يرجع ذلك الى عدم إلمامهم بحيثيات هذا الملف و كذلك المظلومية التي تطال المنتسبين اليه.

هذه الأطر التربوية المؤهلة و التي تعتبر ضحية برنامج حكومي لم تستطع الدولة تنزيله على أرض الواقع بعد تملص القطاع الخاص من واجباته و مسؤولياته، و الذي يستمر في الاستفادة من الريع و من الأطر العمومية بتعويضات هزيلة و دون أدني واجبات و ذلك في خرق سافر للقانون و المناشير الحكومية، (هذه الأطر) قبل ولوجها التكوين اجتازت من جميع مراحل المباريات بنجاح من انتقاء أولي و امتحان كتابي و آخر شفوي، و عند ولوجها التكوين خضعت لتكوين مكتمل للتدريس و ذلك عبر استيفاء جميع مجزوءات التكوين النظري، و القيام بالتكوينات التطبيقية في الأقسام التطبيقية و يتوج كل هذا بشهادة التأهيل التربوي تسلم لهم بعد اجتياز امتحان التخرج بنجاح، و هذه التكوينات هي نفسها التي يخضع لها الأساتذة المتدربون بالمراكز الجهوية، بل يتم تكوينهم من طرف نفس الأساتذة المكونين.

لذلك من غير المقبول و في ظل الخصاص المهول و تكديس أبناء المغاربة في الأقسام المتعددة المستويات بسبب قلة الأطر التربوية، خاصة أننا هذه السنة أمام ظاهرة غير مسبوقة في قطاع التربية و التكوين بعد هروب أكثر من 30000 رجل و إمرأة تعليم موزعين بين التقاعد النسبي و التقاعد العادي خوفا من إجراءات التقاعد التي فرضها بنكيران على الموظفين و الموظفات و التي من خلالها أجهز على مكتسباتهم في التقاعد، أن يظل هؤلاء الأطر المؤهلون في الشارع و لا تستفيد منهم الدولة و الشعب المغربي من مؤهلاتهم، خاصة أن تكوينهم كلف ميزانية الدولة كثيرا. و من غير المنطقي كذلك، أن يطلب منهم مرة أخرى إعادة كل هذه المراحل التكوينية أو مباراة التوظيف للولوج للمراكز الجهوية، و سيكون ذلك مجرد ضياع للوقت و حرمان أبناء الشعب المغربي من أطر تربوية هم في أمس الحاجة اليها، و ضياع كذلك للموارد المالية في إعادة تكوينهم لنفس المجزوءات.

لذلك يعتبر ملف الأطر التربوية خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار ملفا عادلا و مشروعا و ما على الحكومة سوى التحلي بروح المسؤولية و التعالي على الحسابات السياسوية الضيقة، و الاستجابة الفورية لمطالبهم و إدماجهم في الوظيفة العمومية دون قيود أو شروط، و خاصة أن الحكومة تعتبر مسؤولة عن فشل هذا المشروع بعد تملص القطاع الخاص من مسؤولياته و عدم التزامه بواجباته، و استمراره في الاستفادة من الريع الخدماتي لأطر وزارة التربية الوطنية دون وجه حق و خارج القانون، و كذلك في ظل الخصاص الكبير للأطر التربوية في قطاع التربية و التعليم. و حتى اجتماعيا، لا يمكن أن نقبل أطر بشهادات جامعية عليا في تخصصات تربوية تنظاف اليها شهادات التأهيل التربوي، أن تجد نفسها عرضة الشارع و البطالة و أبناء الشعب المغربي في المناطق النائية و الصعبة في أمس الحاجة اليها.