كل المفاهيم، والقواعد معكوسة لدينا، فبينما كان الإعتقاد السائد لدينا أن "خدام الدولة"، تعني جهاز الدولة، وفقا للتعريف الدستوري، الذي يميز بين سلطة الدولة، وجهاز الدولة.

إكتشفنا أن "خدام الدولة" في المغرب، هم صنف ما بين جهاز الدولة، و سلطة الدولة، وهو يقترب من حيث الطبقة والإمتيازات والمصالح، والحماية من سلطة الدولة، وبالمقابل يبتعد كثيرا من جهاز الدولة.

وعمليا، فإن جهاز الدولة يخضع للجهازين، سلطة الدولة أولا، وفي المرتبة الثانية، خدام الدولة، وقد تتماهى مع الأولى، ولا تكاد تفرق بينهما أحيانا، كما يطبق على جهاز الدولة قانون من من صنع، ومقاس سلطة الدولة، وخدام الدولة.

وهكذا فلخدام الدولة، مثلاً إعطاء شرعية السطو على ملك الدولة بإصدار خدام الدولة أنفسهم لمرسوم يسمح لهم بالتفويت بثمن رمزي، فيسمى أنه إشترى من الدولة، وفعل الشراء في قاموس هذه المعادلة مرادف للسطو والسرقة، غير أن الفرق بينها وبين فعل السرقة الموصوفة والترامي، أنها غير مجرمة ومعفية من العقاب، الذي يطبق فقط على جهاز الدولة.

وهكذا، فإنني حلمت بالماركسي الجديد نيكوس بولانتزاس، شد بطنه من كثرة الضحك، وقلت له ماذا يضحكك يا نيكوس، فرد علي قائلا بأنه أضنى حياته في التعريف والتفرقة بين جهاز الدولة وسلطة الدولة. مثال : (جندي من جهاز الدولة يقوم بدور كبير لكنه لا يتقاضى مقابلا لذلك، ونفس الشيء للمعلم في المدرسة، والشيخ والمقدم..)

وقد ميز نيكوس بولانتزاس بين سلطة الدولة وجهاز الدولة فعلا، مثلما فرق في جهاز الدولة بين جهاز الدولة الإيديولوجي، و جهاز الدولةالقمعي، وخلص أن الأخير يقوم بالدور الكبير في الدولة، دون أن تقابله استفادة.

غير أن المغاربة خذلوا نيكوس، باختراعهم كلمة خدام الدولة يضاهونها في اللغة عنوة بجهاز الدولة، لكنهم يستفيدون من الدولة خلافا للمعتاد. فخدام الدولة مصطلح جديد في علم السياسة والقانون الدستوري، يستحق اهتمام فقهاء القانون، والباحثين.