تفاعلا مع البلاغ المشترك، والصادر عن وزارتي الداخلية والمالية، دفاعا عن صفقة تفويت هكتارات في حي راق بالرباط بثمن زهيد لصالح والي جهة الرباط القنيطرة عبد الوافي الفتيت، كشف المحامي والخبير في القانون الدولي صبري الحو، عن جوانب مثيرة تُورط -بحسبه- طرفي هذا البيان.

وقال صبري الحو، في تصريح خص به موقع "بديل"، إن "طرفي البلاغ يعتبران مشتبها فيهما ومتهمين ومشاركين في الجرائم التي ينطوي عليها عقد التفويت، بالنظر إلى انتماء إدارة الضرائب في الرباط، التي أجازت العقد ضداً وخلافا على الإخلال في ركن ثمنه البخس، والذي يقل عن الأثمنة المرجعية لديها بعشرات المرات، ولكونها عضوا مفترضا في لجنة التقويم، التي يفترض فيها تحديد الثمن الحقيقي، لو تم اعمال قواعد بيع الملك العام".

أما وزارة الداخلية، يضيف صبري لحو، "فهي مرفق ينتمي إليه السيد الفتيت، الفاعل والمشتبه فيه الأصلي، والمستفيد من عقد التفويت، وهي نفس القطاع الوزاري الذي تنتمي اليها أيضا السلطة المحلية، التي تدخل بحكم القانون أيضا كعضو في لجنة التقويم"، واصفا (صبري) هذا البلاغ بـ"الصادر عن قطاعين محل الشبهة والإتهام".

ومضى صبري قائلا: "إن هذا البلاغ يتضمن حججا تؤيد موضوع الغضب والشبهة بالإتهام، لأنه يعتبر في حد ذاته، وفي نظر القانونين الجنائي في المادة 293 إعترافا صريحا لا يكتنفه غموض بصحة الواقعة وبعدم حقيقية ثمن التفويت، كما يعتبر في نظر قانون الإلتزامات والعقود، المادة 409 وما يليها إقرارا صريحا ، لأنهما لم ينفيا وينكرا الواقعة بل عمدا إلى تبريرها بادعاء قانونيتها إستنادا على مرسوم 1995، وبكون الأمر لا يعدو أن يكون استغلالا انتخابيا من قبل حزب سياسي لم يتم نعته بالإسم".

وأردف المحامي صبري، "أن البلاغ المشترك بصيغته و في عجالته يكشف عن الحرج، والتخبط الكبير الذي وقع فيه مصدره، بفعل تورطهما في إطار مسؤوليتهما المزدوجة على مرؤوسيهما (مصلحة الضرائب والتسجيل والتنبر) و (الوالي والسلطة المحلية)، و مسؤوليتهما على القطاع الذي يشرفان عليه، وزارة المالية ووزارة الداخلية وفقا للمادة93 من الدستور، وأن البلاغ حري أن يكون ثلاثيا، بانضمام الجهة البائعة إدارة الأملاك المخزنية إليه ليكتمل عقد التصريحات بالإعتراف".

وعن طبيعة المرسوم الذي حاول البلاغ المشترك الإحتماء به والتستر خلفه، علق المحامي والخبير في القانون الدولي بالقول " إن هذا المرسوم والذي استدلت به دائرة الشبهة والإتهام وزارة الداخلية ووزارة المالية، يتضمن تمييزاً يجعله غير دستوري، طبقا للمادة 31 من الدستور، التي تنص على "استفادة المواطنين على قدم المساواة في الحقوق" ، وكذا المادة 35 منه، التي تضع وتجعل التزاما على السلطات للوقاية من كل اشكال الإنحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبابرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الإنحرافات، والعقاب على الشطط في استغلال مواقع النفوذ، والزجر عن هذه الإنحرافات."

وأوضح المتحدث أن المرسوم المذكور "يعطي من جهة إمتيازا لأشخاص ضدا على المبدأ الدستوري بسواسية المواطنين المغاربة، كما أن البلاغ حاول تبرير الإستفادة بثمن بخس بالسطو على كلمة "خدام الملك"، والحال أن كل المغاربة يعبرون أجمعين على أنهم كذلك، دون أن يحظوا بهذا الإمتياز، وخير دليل على ذلك من ما تختتم به برقيات ولاء المغاربة، ورسائل تهنئاتهم للملك في المناسبات"، وتساءل صبري، "فهل يستفيدون بدورهم من هذا المرسوم، وهل هناك صفة قانونية بخدام الملك؟" مضيفا "يا ليت التفويت كان مجانا عن طريق الهبة و الصدقة أحسن لهم وأرحم بمشاعر المغاربة".

وعن دور وعلاقة المرسوم بالمخالفات الجنائية والدعاوي المدنية، أكد الأستاذ صبري الحو، "أن عدم دستورية المرسوم سند وأساس تبرير وزارة الداخلية والمالية، تجعل الدعوى العمومية قائمة بجرائم إختلاس أموال عمومية والتزوير والعصابة الإجرامية، والغدر واستغلال النفوذ، والمشاركة فيها قائمة، كما أن البطلان لا زال يسري والعقد قابل له، ولأن الفصل 133 من الدستور والماد43 من قانون النظيمي للمجلس الدستوري اللذان يسمحان بالنيل من مواد المرسوم بسبب عدم دستوريتها، ولا يشفع لوازرة الداخلية ووزارة المالية ما أورداه من مرسوم في بلاغهما المشترك، بل يزيد في إدانتهما".

ودعا صبري، وزير العدل إلى تكليف الجهات المختصة بمباشرة التحقيقات مع كل المشتبه فيهم سواء في وزارة المالية ووزارة الداخلية وإدارة الأملاك المخزنية، وتقديم جميع المتورطين أمام العدالة من أجل المحاسبة المرتبطة بالمسؤولية.