"نجح" فنان مغربي، مغضوب عليه من طرف حركة 20 فبراير، في خلق أزمة كبيرة داخل اللجنة القائدة لحراك الحسيمة، بعد أن هتف من فوق المنصة بذات المدينة، يوم السبت الماضي " الله الوطن الملك".

جهة داخل اللجنة اعتبرت الأمر عادي وطبيعي كما رأته جهات من خارج اللجنة، لكن جهة أخرى رأت في الأمر "اختراقا ورسالة مقصودة" هدفها اضعاف الحراك، بتحريض من العمالة والأجهزة، وبتواطؤ بعض أعضاء اللجنة.

وقالت المصادر إنه مباشرة بعد أن هتف "بلال": الله الوطن الملك" قوبل بالصفير من طرف بعض الحاضرين، قبل أن ينسحب من الساحة بعض الغاضبين ما حال دون تنظيم مسيرة كما كان متفقا عليه، مشيرة المصادر إلى أن هناك صراعا وانقساما بين نشطاء الحراك ما بين مؤيد لصعود "بلال" للمنصة وما بين رافض لذلك كالناشط الزفزافي أحد قادة الحراك الإجتماعي بالحسيمة.

وتفيد المصادر أن نفس الجهات التي جاءت بـ"بلال" هي نفس الجهات التي رفضت صعود القاضي الهيني إلى المنصة وهي نفسها من رفضت التظاهر يوم 6 نونبر كما رفضت التظاهر يوم 18 نونبر بحجة أن الأول هو يوم عيد المسيرة الخضراء واليوم الثاني هو يوم عيد الاستقلال، رغم معارضة جهات أخرى من داخل اللجنة، إلا أن الغلبة كانت للجهة التي لها صلة بالعمالة والأجهزة.

يذكر أن القاضي الهيني والمهدوي وهما في طريقهما إلى الحسيمة تلقيا اتصالا هاتفيا من أحد أعضاء اللجنة، طالبا منهما الاستعداد لإلقاء كلمة من فوق المنصة، لكن مباشرة بعد ظهور المعنيين أمام بيت شهيد الحكرة وأمام قبره ونجاح الرسائل التي بعثت بها الأسرة وبعث بها المذكوران من أمام القبر وبعث بها الناشط الزفزافي بالقرب من القبر حتى تحركت هواتف العمالة والأجهزة وهواتف "عدوك في الحرفة" قبل أن يظهر مساء نفس اليوم مقال على موقع معروف بعلاقته بالأجهزة يتوعد صاحبه بالقتل وإراقة الدماء إذا صعد المهدوي والهيني إلى المنصة، مع نشر اشاعات مغرضة حول ظروف مبيتهما ومأكلهما في الحسيمة.

المهدوي والهيني كان ينتظران تضامنا من اللجنة أمام تهديدهما بالقتل وبإراقة الدماء لكن لا بيان ولا كلمة صدرت في الموضوع لحد الساعة سواء من طرف أعضاء اللجنة أو من طرف من يقدمون أنفسهم أنصارا للحراك ومتعاطفون معه، بعد أن نجح المتعاونون مع العمالة والأجهزة في إقناع البعض، تارة بأن الهيني والمهدوي جاءا "ليركبا"على الحراك، لتصفية حسابات شخصية مع الحكومة! وتارة بحجة أن القاضي الهيني يوالي جهة سياسية ما! موضحة المصادر أن الغاية التي لم يكشف عنها المتعاونون مع العمالة والأجهزة لشركائهم في اللجنة، هي الرغبة في "عزل" الحراك عن أي صوت وطني خاصة إذا كان بحجم صوت القاضي الهيني، الذي من شأن كلمته أن تعطي دفعة قانونية أكبر للحراك، بحكم وطنيته وملكيته القويتين، وبينما كان الهيني والمهدوي في الساحة جاءهما عضو من اللجنة يدعى ربيع الأبلق طالبا منهما الصعود إلى المنصة، لكنهما اعتذرا لسببين، الأول غياب أي علم وطني وسط حضور كثيف للعلمين؛ العلم الامازيغي والعلم الذي يرمز ل" جمهورية الريف" خاصة بعد طرد شخص كان يحمل العلم الوطني المغربي، فيما السبب الثاني عدم التطرق ولو بإشارة بسيطة للترهيب بالقتل وإراقة دماء المهدوي والهيني على صفحات موقع الأجهزة المذكور.

وحري بالإشارة إلى أن سلوكات المتعاونين مع العمالة والأجهزة وإن نجحت في مسعاها تبقى معزولة عن حجم التضامن والالتفاف الشعبي الكبير الذي حظي به المهدوي والهيني سواء في شوارع المدينة أو في ساحة النضال، خاصة مع القاضي الهيني الذي قوبل تواجده بالحسيمة باستقبال وتعامل شعبي منقطع النظير، الأمر الذي خلف خيبة أمل كبيرة وسط العديد من الساكنة بعد أن بلغت لعلمهم المؤامرات والدسائس التي تعرض لها على يد أعوان الأجهزة والعمالة وعلى يد حتى بعض "الحلقيين" " و"الهيغيليين المتطرفين". كما وصفتهم نفس المصادر.