نوه المحامي الحبيب حاجي بقرار مبدئي صادر عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 2 يونيو الجاري، والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي المتعلق بـ"أحقية تثبيت لاقط هوائي والأضرار الممكن إصابة الإنسان بها، في إحدى النزاعات مع شركة الاتصالات ميديتيل".

واعتبر حاجي رئيس جمعية "الدفاع عن حقوق الإنسان"، أن قرار المحكمة، هو من  "أروع انجازات القضاء المغربي، وذلك لشجاعته في اقتحام النصوص الكونية واستنطاقها والاستفادة منها، بعد تعليل المحكمة لقرارها بـ"المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبأحدث النظريات القانونية على الصعيد الدولي".

واستند منطوق القرار  المنوه به "على فقرات بعض القوانين الأجنبية، التي نصت صراحة على جواز رفع الدعوى بناء على وجود مصلحة محتملة كقانون المرافعات المصري وقانون أصول المحاكمات السوري وكذلك قوانين بلجيكا وألمانيا وفرنسا والجزائر كما سيتم بيانه عملا بمبدأ الحيطة أو الاحتياط الذي كرسته المواثيق الدولية والتي صادق عليها المغرب وبعض الفقه الحديث.

وجاء فيه أيضا، أنه بالرغم من كون المشرع لم ينص صراحة على ذلك، فـ"انه قد أجاز رفع بعض الدعاوى ولو لم يكن الضرر حالا وقائما حين يكون القصد هو الاحتياط لدفع ضرر قد يقع في المستقبل.

ويرى بعض الفقهاء ورجال القانون الداعون لمبدأ الضرر الاحتمالي أو ما أصبح يعرف الآن بمبدأ الحيطة لقبول الدعوى أن وظيفة المسؤولية المدنية لا يجب أن تقتصر على تغطية الأضرار السابقة وإنما يجب أن تعمل على إلغاء الأخطار المستقبلية أي أن تتطور من الوظيفة الإصلاحية أو التعويضية إلى الوظيفة الوقائية الاحتياطية. "

يشار إلى أن القضاء الفرنسي وتطبيقا لمبدأ الحيطة الوارد في المادة 5 من الميثاق الوطني للبيئة لسنة 1995 المعروف بقانون بارنيير والمستمد من إعلان ريودي جانيرو الصادر بمناسبة قمة الأرض بتاريخ 13.6.1992 والذي ضمنه المشرع الفرنسي ضمن مقتضيات الدستور خلال نفس السنة 1995 أن القضاء الفرنسي ساير المبدأ المذكور وهكذا اقر مجلس الدولة في قرار له صادر في 19.7.2006 بعدما اقر انطباق المبدأ على القضايا التي تهم صحة المواطنين بالنظر لارتباطها بشؤون البيئة

وأتى القرار ببعض القرارات الصادرة عن القضاء الفرنسي كما تطرق إلى عدة اتفاقيات كـ "اتفاقية باريس الموقعة سنة 1992 والموارد الصيدلية اتفاقية بال المتعلقة بنقل النفايات الخطيرة والتخلص منها لسنة 1989 وقد صادقت عليها المملكة المغربية بمقتضى ظ 92.96.1 بتاريخ 24.1.2000 . والاتفاقية الإطار للأمم المتحدة لسنة 1992المتعلقة بالتغيرات المناخية وصادقت عليها بلادنا ب ظ 96.1.93 بتاريخ 15.11.2001. والانبعاثات الغازية السامة اهتلاك طبقة الأوزون /البروتوكول الموقع سنة 1990.".

ويضيف القرار  " ...وما لتلك الاتفاقيات من أهمية بمقتضى دستور 2011 فان المشرع يكون قد اقر ضمنيا بضرورة إعمال المبدأ المذكور في كل ما يتعلق بصحة وسلامة البيئة والمواطنين.." كما علل الحكم كذلك ب " أحكام محكمة العدل الأوروبية -التي-تبنت بدورها مبدأ الحيطة كما تم إدراج المبدأ في قانون الاتحاد الأوروبي في معاهدة الوحدة الأوربية بماستريخت بتاريخ 7.2.1992 في المادة 130 فقرة 2 كما أصبح منصوص عليه في المادة 174 في معاهدة امستردام المؤرخة في 20.10.1997 "واتى ببعض الأمثلة التي اتخذ فيها الاتحاد قرارات تصب في مبدا الحيطة في قضية جنون البقر وازمة اللحوم الهرمونية بحيث منعها حماية للإنسان .

وأورد تعليله أيضا " اعتبر الاتحاد الأوربي مبدأ الحيطة مبدأ عاما للقانون قابلا للتطبيق المباشر حتى دون الاستناد إلى نص صريح يفرض تطبيقه ".