عبد الله أفتات

مجددا يصنع شارع القدس المتواجد بجنوب مدينة طنجة الحدث، ليس بسبب بروز أحد أبنائه في مجال من المجالات، أو لأن فريق من فرقه الرياضية طفا على السطح فجأة في زمن الانكسارات وصنع لأبنائه تفوقا، أو بسبب جديد يخص المؤسسات الرسمية التي يعج بها الشارع من مقرعمالة الفحص أنجرة مرورا بمقر مقاطعة بني مكادة، إلى مقر الأمن ـ المنطقة الثانية..بل لأن الشارع حطم الرقم القياسي في حوادث السير المميتة، وأي حوادث إنها على شاكلة الأفلام الهوليودية المخيفة، حتى أصبح سكان المنطقة يطلقون عليه "شارع الموت" .

ففي ظرف مدة قصيرة وصل عدد الشهداء إلى أزيد من 5 قتلى، بداية من حادث "با العياشي" صاحب السبعين عاما الذي ضربته ناقلة للعمال شهر رمضان الماضي على مستوى رأسه أردته قتيلا في عين المكان، حيث كان في طريقه للمسجد لأداء صلاة العشاء، وانتهاء بالحادثة المأساوية الذي كان شارع القدس أول أمس مسرحا لها خلفت مقتل سيدة في حينه وصديقتها نقلت إلى المستشفى في حالة خطيرة لتغادر بعد أقل من ساعة إلى دار البقاء، بعد أن ضربتهما سيارة خفيفة كان يقودها متهور بسرعة جنونية، كما هو حال ناقلة العمال التي ضربت "با العياشي" .

ولكم أن تتصوروا الحالة النفسية التي توجد عليها أسر وعائلات وأصدقاء وجيران الشهداء، وكذا كل سكان الأحياء المجاورة أو القريبة من الشارع، خاصة وأن كل تلك الحوادث الكوارث حدثت تقريبا بنفس المكان، من خلال حديثي مع بعضهم لمست أن هناك غضبا عارما، واستعدادا غير محدود للاحتجاج على الجهات المعنية التي لم تحرك حتى الآن ساكنا ولم تعمل على تقديم مقترحات أو معالجات عملية لهذه الكارثة .

سبق لجمعية محلية أن راسلت فؤاد العماري عمدة طنجة و محمد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة باعتبارهما يمثلان الساكنة، لكن لا جديد يذكر اللهم وضع حواجز على طول الشارع الذي يفصل بين ( البلاكة) و ( دار التونسي) بطرقة مضحكة لا تفي بالغرض، خاصة وأنها جاءت فقط لامتصاص غضب الساكنة التي كانت تحضر لوقفة احتجاجية بعد مقتل "با العياشي" بتلك الطريقة المأساوية خاصة وأن من مطالب الساكنة بالإضافة إلى وضع حواجز أرضية بطريقة مناسبة، وضع ممرات للراجلين على طول الشارع الأكبر بالمنطقة، هذا فضلا عن تواجد رجال الشرطة لتنظيم عملية المرور في غياب الإشارات الضوئية ببعض مداخل ومخارج شارع القدس .

إن المآسي الذي حدثت طيلة السنة الماضية التي كانت أسبابها ليس فقط إلى العنصر البشري المتمثل في السرعة المفرطة التي يستعملها بعض "المراهقين والطائشين"، بل أيضا إلى الحالة التي يوجد عليها الشارع، تتحمل السلطات المعنية (وزارة التجهيز والنقل،السلطات الأمنية، والولائية) كل المسؤولية في ما يجري من حوادث ذهب ضحيتها مواطنين أبرياء، وسط تنفيذ نسبة مهمة من ما يسمى بمشروع تهيئة المجال الحضري، أو بصيغته الجديد "طنجة الكبرى".

هناك بوادر احتجاج عارم منتظر يقوده شباب المنطقة ضد السلطات المعنية سواء المنتخبة أو المعينة، وبعد هذا الصمت المطبق من الجهات الرسمية، وعدم إيجادها وتنزيلها للحلول المناسبة، وميلها نحو المبادرات "الترقيعية"، أصبحت "أحرض" وأدعم هذا الاحتجاج السلمي لأن مثل هؤلاء المسؤولين لا يفهمون إلا لغة الاحتجاج والضغط، فلا يمكن الاستمرار في الاستيقاظ كل مرة على أخبار القتلى والجرحى فقط لأن من فوضهم هؤلاء أمرهم لا يقومون بواجبهم، فكفاكم استهتارا بأرواح الأبرياء ؟