سرعان ما تحول خبر قرار النيابة العامة بأكادير القاضي بمتابعة فتاتين على خلفية ارتدائهما للباس اعتُبر "غير محتشم"، (تحول) إلى حملة تضامنية واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي، من طرف عدد من النشطاء وبعض الوجوه الإعلامية والسياسية والحقوقية.

وعرفت الحملة تعاطفا كبيرا من طرف نشطاء مغاربة من مختلف المشارب الإديولوجية، حيث فضلوا التضامن مع الفتاتين المتابعتين في حالة سراح، عن طريق نشر صور لهم مرتدين تنورات بالنسبة للعنصر النسوي و سراويل قصيرة بالنسبة للذكور، كما تم نشر صور لنساء مغربيات في فترة السنينيات والسبعينيات وهم يرتدين تنانير.

الحملة أرفقها النشطاء ايضا بوشم "هلشتاغ" بعنوان "#ارتداء_تنورة_ليس_جريمة" #mettre_une_robe_nest_pas_un_crime" ، تم تناقله وتداوله على نطاق واسع عبر شبكة "الفيسبوك".

وفي هذا الصدد، كتبت القيادية في حزب "الأصالة والمعاصرة"، خديجة الرويسي على صفحتها الإجتماعية:" سوف أرتدي تنورة قصيرة، وهذا نداء إلى السلطات لكي تعتقلني، لأنني مشتاقة لقضاء ليلة في المخفر".

وندد النشطاء، بما أسموه "الوصاية التي يفرضها عدد من أصحاب الأفكار المتطرفة على المواطنين"، كما استنكروا "انصياع السلطات وراء الخطابات التحريضية"، بعد حادثة إنزكان، مطالبين الدولة بالإلتزام بواجباتها المتعلقة باحترام الحقوق الفردية للمواطنين.

كما أرفق النشطاء تعليقاتهم ومنشوراتهم بصور للأميرة "لالة سلمى" زوجة الملك محمد السادس، وهي مرتدية لتنورة، معتبرين أن المغرب هو بلد منفتح على جميع الثقافات ويحمي حقوق الأفراد كما هو منصوص عليه في الدستور.

وقرر عدد من النشطاء المغاربة تنظيم وقفة احتجاجية أمام ولاية أمن أكادير، يوم السبت 27 يونيو الجاري على الساعة الثانية بعد الزوال احتجاجا على اعتقال ومتابعة الفتاتين، فيما قرر آخرون الإحتجاج بالدار البيضاء يوم الأحد 28 يونيو، بساحة الأمم المتحدة على الساعة العاشرة مساء، في وقت قرر عدد من النشطاء الإحتجاج أمام وزارة العدل بالرباط في نفس اليوم والتوقيت.

وكانت بعض الفعاليات قد أطلقت عريضة دولية على موقع "أفاز" العالمي للمطالبة بعدم تجريم حرية اللباس وبعدم متابعة الفتاتين المعنيتين، حيث عرفت العريضة توقيع أزيد من ألفي مشارك ومؤيد.

وينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي على أن من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من 120 إلى 500 درهم.

ومن المنتظر أن تمثل الفتاتان أمام ابتدائية أكادير يوم السادس من يوليوز بتهم تتعلق بـ"الإخلال بالحياء العام"، قبل أن تقوم بعض الهيئات الحقوقية بتنصيب محامين للدفاع عنهما خلال أولى الجلسات.

وكانت الفتاتان اللتان تعملان بمحل للحلاقة قبل أسبوع، متوجهتين نحو مقر عملهما مرورا بسوق شعبي قبل أن تفاجأهما حشود كبيرة من المواطنين وهي تندد بطريقة لباسهما حاولتا على اثر ذلك الفرار غير أن بعض "السلفيين" قاموا بمحاصرتهما قبل أن تضطر الشرطة إلى اعتقالهما وتقديمهما أمام أنظار وكيل الملك الذي قرر متابعتهما في حالة سراح.