في ظل التنامي المتواصل للتهديدات الإرهابية على المستويين الجهوي والدولي، قامت المصالح الأمنية المغربية يوم 19 يوليوز2016، بحملة منسقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، استهدفت 143 شخصا من المشتبه في ميولاتهم المتطرفة وموالاتهم لما يسمى بـ"تنظيم داعش" من بينهم 52 فردا تم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية.

وشملت هذه العملية الاستباقية مشتبه فيهم بمستويات قيادية مختلفة، بالعديد من مناطق المملكة حاملين لمشاريع إرهابية نوعية وشيكة داخل التراب الوطني وخارجه، علاوة على استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي في الدعاية للتنظيم الإرهابي السالف الذكر، والتغرير بالقاصرين للزج بهم في بؤر الصراع.

وقد مكنت عمليات التفتيش في منازل المشتبه فيهم من حجز العديد من الكراسات والوثائق التي تتعلق بكيفية صناعة المتفجرات والسموم وتقنيات التفجير عن بعد واستعمال مختلف الأسلحة النارية، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب التي تبيح العمليات الانتحارية وأعلام تجسد لراية "داعش".

كما مكنت هذه العملية من حجز أسلحة نارية والعديد من الأسلحة البيضاء وكمية من الرصاص الحي، وعلب تحتوي على مسامير ومجموعة من المعدات والأسلاك الكهربائية التي تدخل في صناعة العبوات الناسفة. كما تم وضع اليد لدى أحد الموقوفين من المبايعين للخليفة المزعوم لتنظيم "داعش"، على وثائق تتعلق بكيفية صناعة المتفجرات والمواد السامة وكذا تقنيات حرب العصابات. كما مكن البحث من تحديد ارتباطاته مع جهاديين بتندوف والساحل.

وقد أفضت هذه العملية الاستباقية، إلى إجهاض مخططات إرهابية بلغت مراحل جد متقدمة في التحضير كانت تستهدف بعض المؤسسات السجنية والأمنية بالمملكة واغتيال أمنيين وعسكريين وسياح، بالإضافة إلى مواقع حساسة ومهرجانات فنية وأماكن ترفيهية بعدد من مدن المملكة.

وبهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة وإشاعة الفوضى وتقويض الاقتصاد، وشل عمل المؤسسات، خطط بعض الموقوفين لتخريب المواقع الإلكترونية لبعض مؤسسات الدولة.

خطورة الموقوفين تبينت من خلال تخطيطهم لخلق ولاية تابعة لتنظيم "داعش" بالمملكة. ويتضح جليا من خلال المجهودات المتواصلة للمصالح الأمنية، سعيها الحثيث للتصدي للخطر الإرهابي بالمملكة وتضييق الخناق على التنظيمات والعناصر التي تتبنى توجهات متطرفة، من خلال تفكيك 159 خلية إرهابية منذ 2002، من بينها 38 منذ مطلع 2013، على ارتباط وطيد بالمجموعات الإرهابية بالساحة السورية العراقية سيما "داعش".

هذا وسيتم تقديم 52 من المشتبه فيهم أمام العدالة فور انتهاء البحث الذي يجرى معهم من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والفرقة الوطنية للشرطة القضائية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني تحت إشراف النيابة العامة المختصة.