يرى محللون ان انتخاب دونالد ترامب المفاجىء رئيسا للولايات المتحدة قد يؤدي في الغالب الى سياسة اميركية ملائمة بصورة اكبر لاسرائيل، ما يجعل الوصول الى اقامة دولة فلسطينية امرا بعيد المنال.

وتبدو سياسة ترامب تجاه الشرق الاوسط غامضة حتى الان، ولكنه تعهد مثل مستشاريه بالاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل وبانه سينقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى المدينة المقدسة.

وقد تؤدي هذه الخطوة المثيرة للجدل الى انهاء تقليد متعارف عليه منذ عقود، وستضع واشنطن في موقع خلاف مع تقريبا كافة الدول الاعضاء في الامم المتحدة، ما يظهر المخاوف من تأثير انتخاب ترامب على السياسة الخارجية الاميركية.

في اذار/مارس الماضي، اكد ترامب "لا احد قريب من اسرائيل مثلي. علينا حماية اسرائيل".

وكان مستشار ترامب لشؤون اسرائيل، ديفيد فريدمان اكد لوكالة فرانس برس الشهر الماضي ان ترامب لا يعتبر المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية، خلافا للمجتمع الدولي.

وقال فريدمان في تجمع لأنصار ترامب في القدس عقد في تشرين الاول/اكتوبر الماضي ان ترامب لديه "شكوكا عميقة" حيال فرص حل الدولتين لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال "ادارة ترامب لن تضغط ابدا على اسرائيل لحل الدولتين او اي حل اخر ضد رغبات الشعب الاسرائيلي".

والاربعاء، هرع السياسيون اليمينيون في اسرائيل الى استغلال فوز الجمهوري ترامب بالانتخابات لدفع مواقفهم قدما، بينما اقترح وزير كبير التراجع عن فكرة اقامة الدولة الفلسطينية.

ونأى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بنفسه عن الخوض في الامور المثيرة للجدل، في خطوة عزاها محللون الى شخصية ترامب المتقلبة.

الا ان وزراء حكومته، التي تعد الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، لم يظهروا اي ضبط للنفس في تصريحاتهم، واعتبر البعض ان فوز ترامب يمثل "فرصة تاريخية" للتخلي عن اقامة دولة فلسطينية والمضي قدما باتجاه ضم الضفة الغربية المحتلة.

واعتبر وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت ان فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، داعيا اسرائيل الى التخلي عنها.

وراى بينيت الذي يتزعم حزب "البيت اليهودي" المتشدد ان "فوز ترامب يشكل فرصة لاسرائيل للتخلي فورا عن فكرة اقامة دولة فلسطينية". واضاف "هذا هو موقف الرئيس المنتخب (...) انتهى عهد الدولة الفلسطينية".

وكان ترامب في البداية اكد ان على الولايات المتحدة الاضطلاع بدور الوسيط "المحايد" بين اسرائيل والفلسطينيين.

وعلى الرغم من وجود خلافات ايديولوجية بين نتانياهو وهيلاري كلينتون، رأى البعض انه يعرف على الاقل مواقفها حول اسرائيل.

وهنأ نتانياهو ترامب الاربعاء معتبرا انه "صديق حقيقي لدولة اسرائيل". واقال مكتبه انه ابلغه خلال محادثة هاتفية مساء الاربعاء ان "اسرائيل هي افضل صديق للولايات المتحدة".

واضاف المصدر ان ترامب دعا نتانياهو الى عقد لقاء في الولايات المتحدة "في اول فرصة".

--خارج عن السيطرة--

مع ان الاسرائيليين قلقون من الجانب غير المتوقع من شخصية ترامب، الا ان نتانياهو قد يكون مرتاحا لوجود جمهوري في البيت الابيض بعد انتقادات متزايدة من الرئيس باراك اوباما حول توسيع المستوطنات.

وتتخوف اسرائيل من ان تخرج ادارة اوباما في اسابيعها الاخيرة في الحكم عن تاييدها التقليدي لاسرائيل وان تؤيد او لا تصوت بالفيتو على الاقل، على قرار لمجلس الامن يحدد معايير حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

واكد شموئيل روزنير، وهو زميل في معهد سياسة الشعب اليهودي "هناك دلائل كثيرة على ان ادارة ترامب ستكون متفهمة للغاية عندما يتعلق الامر بالاتفاق مع الحكومة الاسرائيلية الحالية".

وبحسب روزنير فانها "ستكون هذه المرة التي يحظى فيها نتانياهو بنظير في واشنطن لا يعارضه او يعارض سياسته بشكل مبدئي".

من جهتهم، استقبل الفلسطينيون بحذر نبأ انتخاب ترامب.

وهنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئيس الاميركي المنتخب ترامب لفوزه في الانتخابات الاميركية، و"أعرب عن أمله بان يتحقق السلام في عهده".

بينما اكد مسؤول فلسطيني كبير اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "نحن قلقون لان لدينا هنا شخص لا يمكن توقع ما سيقدم عليه وسلوكه خارج عن السيطرة، وهذه ليست مشكلة للفلسطينيين فقط بل لكل العالم".

واشار المسؤول ان العزاء الوحيد هو ان "تصريحاته (ترامب) غير ممكنة وغير معقولة وغير منطقية، وتشكل انتهاكا للقوانين الدولية والاجماع الدولي ولا يمكن تنفيذها".

وبحسب المسؤول فانه "عند مواجهة واقع المكتب، فان الامور تتغير".

وتعد الولايات المتحدة اكبر حليفة لاسرائيل التي تحصل على مساعدات عسكرية اميركية تبلغ قيمتها حاليا 3 مليارات دولار سنويا.

ومع ان العديد من تصريحات ترامب حظيت بترحيب كبير من اليمين الاسرائيلي، حذر محللون من اعتبار الامر مفروغا منه.

وكتب بن كاسبيت في صحيفة معاريف الاسرائيلية ان "ترامب حطم جميع القواعد الممكنة ولن يكون لديه اي مشكلة، في حال رغب بذلك، بتحطيم هذه القاعدة ايضا".