يشكل الاتفاق الذي تم التوصل اليه اليوم بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا على وقف اطلاق النار ليلة الجمعة السبت في الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، وفي ريف اللاذقية شمالا، خطوة رئيسية على طريق حقن الدماء، ولكنه يظل غير كاف، لانه لا يشمل منطقة حلب التي تشهد معارك ضارية بين قوات النظام وطائراته، مدعومة بغطاء جوي روسي، من ناحية، وقوات المعارضة المسلحة من ناحية اخرى، سقط خلالها اكثر من مئة شخص على الاقل في الساعات الماضية.

وعندما نقول ان القتلى من الجانبين، فاننا نستند الى ما قاله السيد رامي عبد الرحمن مدير المصدر السوري لحقوق الانسان القريب من المعارضة ان 50 شخصا قتلوا على الاقل في غارات نفذتها طائرات النظام، واستهدفت مستشفى القدس الميداني في مدينة حلب، بينهم طبيب وثلاثة اطفال، بينما قتل 22 مدنيا بينهم طفلان، في قصف نفذته الفصائل المعارضة، حسب المرصد.

تضاربت الانباء حول الاسباب التي ادت الى استثناء منطقة حلب من قرار وقف اطلاق النار، لكن مصدرا امنيا سوريا اكد لوكالة “رويترز″ للانباء ان الامريكيين طلبوا ان يشمل التجميد للقتال مدينة حلب، لكن الروس رفضوا ذلك لان الفصائل التي تقاتل في ريفها الشمالي والشرقي هي “جبهة النصرة” و”الدولة الاسلامية” اللتان جرى استثناؤهما من اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي جرى التوصل اليه بين القوتين العظميين قبل سبعة اسابيع، وبدأ في الانهيار بعد فشل مفاوضات جنيف بين وفدي النظام والمعارضات، في تحقيق اي تقدم ملموس باتجاه الحل السياسي.

قصف مستشفى القدس الميداني الذي تديره منظمة اطباء بلا حدود من قبل طائرات النظام، مثلما ترجح الامم المتحدة وامينها العام، امر غير انساني، ومدان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، لان المستشفيات يجب ان تظل في مأمن من اي قصف، حتى لو جاء ذلك ردا على قصف مماثل للمعارضة المسلحة، فالطيارون، سواء كانوا روسا او سوريين الذين نفذوا هذه الغارات يدركون جيدا انهم يقصفون مستشفى، ولا يمكن ان يكون هذا القصف جاء نتيجة “خطأ ما”، ولذلك فان هذا عمل يرتقي الى جرائم حرب، ايا كان منفذه، او المسؤول عنه.

اعمال القتل في حلب التي استهدفت المدنيين يرتكبها النظام والمعارضة معا، وهي اجرام ومجازر، لا يمكن لاي انسان ان يفرق بين ضحاياه، وينحاز الى طرف ضد الآخر، فجميع الضحايا من المدنيين هم سوريون بالنسبة الينا في هذه الصحيفة “راي اليوم”، ايا كان القاتل، وايا كان الخندق السياسي الذي يقف فيه.

الشعب السوري يدفع ثمنا غاليا من دمائه وامنه واستقراره، وبات ضحية تدخلات خارجية تريد تفتيت بلده الى كانتونات طائفية ضعيفة متحاربة، لان سورية قدمت نموذجا في التعايش بين مختلف الطوائف والاعراق والاديان، ووقفت دائما، ولاكثر من ستين عاما في وجه العدوان الاسرائيلي.

جميع السوريين اهلنا، ومصابهم مصابنا، وكلهم ضحايا اقدار لم يختاروها مطلقا، ولم يستشاروا بشأنها.