محمد الهيني

يحكى أن حكما رائعا ورائدا في إصلاح كرة القدم واللعبة بشكل عام ،كان يسأل اللاعبين قبل بداية المبارة ،عما إذا تركوا الامتحانات وقاعات الفصل، وكان يستغل بعض الأخطاء ليمرر رسائل جميلة، مثل اعتذار اللاعبين لإلغاء البطاقة شريطة أن يستدرج اللاعب للحديث عن مدى وجود شرط القصد المعنوي ،كما كان يقول لقائدي الفريقين عن رغبته في متابعتهم أمام اللجنة التأديبية لكرة القدم ،إن تجاوزا في الاحتجاج أو أعلنوا انسحابهم أو تمسكوا بالمبادئ الفضلي للفيفا، ضاحكا أو متهكما منهم حسب الحال أو الأحوال ،ولا يفوته أن يحدثهم عن بطولاته وانجازاته وعما يعجبه فيهم وفي سلفهم ،محذرا من ثورتهم أو تحررهم من التقاليد، لأن الإصلاح صعب والاستئناف معطل، وزحفهم الوطني لتغيير قوانين الفيفا قادم، وقد ربحوا نقط مباريات عديدة وغيروا بعض فصول القانون الداخلي، ومتعوا بحقهم في اﻻطلاع على تقرير المبارة ونسخه ،والتعرف على عدد البطاقات، وكان يعجبه أن يلزم فريق الدفاع دون الهجوم بتحديد اللاعبين في عشرة تيمنا بالعشرة المبشرين بالجنة، وإلا قام بطردهم من الملعب ، وينعت بين الفينة والأخرى بعض اللاعبين "بالباندية "لخطورة الإصابات في مقتل ، كما يهددهم بالمتابعة إن لم يسمعوا كلامه أو لم يمجدوا قراراته، ويسألهم عن سوابقهم القضائية معه ومع مقرراته التحكيمية ،وخرقهم لضوابط اللعبة العتيقة التي أقام لها معبدا باسمه، وإذا فاجأه أحدهم بخرق القانون والتحيز، خاطبه بالقول هل أنا مجرم لهذه الدرجة ، فنبهه مباشرة لخطورة استعمال الوصف على حرمة الملعب والروح الرياضية،وكان ينتشي بنفسه وبرآسة الهيئة التحكيمية مدعيا تارة أنه مجرد عضو فيها ، وتارة أخرى أنه سيدافع عن فريق بعينه ، وأخيرا أنه سيلتزم الحياد، وكان الأهم هو توزيع الحلوى والشاي أثناء المقابلة دون أخذ بعين الاعتبار قواعد اللعب النظيف ، وتم إهمال التكرم على الضيوف لولا طلبهم تحقيق مبدأ المساواة، و في النهاية كان الحكم محبا وشغوفا بالابتسمات التي كان أعضاء الفريق يعبرون بها، وكثيرا ما أعجبته تلك الصادرة عن أصدقائه، مميزا بينهم وبين غير الأصدقاء المشوشون الدين يحصدون الريح ريح الدستور والقانون والعدالة والروح الرياضية.