بديل - مونت كارلو الدولية

بعد تأجيلٍ دام حوالي أسبوع، يؤدي حفتر اليمين الدستورية أمام البرلمان، عقب إعلان عقيلة صالح عيسى رئيس مجلس النواب الليبي بصفته المفوض بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد عن اختياره للواء خليفة بلقاسم حفتر، الذي تمت ترقيته إلى رتبة فريق، لشغل مهام القائد العام للجيش.

شهد مجلس النواب والحكومة الليبيين المعترف بها دولياً حالة من الانقسام والصراع حول تقلد خليفة حفتر منصب القائد العام للجيش. فمنذ أن أطلق حفتر عملية الكرامة في مايو/آيار 2014، تعالت بعض الأصوات متهمةً إياه بمحاولة قيادة انقلابٍ عسكري يستولي من خلاله على السلطة ومقاليد الحكم في البلاد. وكان من بين من تبنوا هذا الرأي عمر السنكي وزير الداخلية الأسبق في حكومة عبد الله الثني، والذي تسببت تصريحاته لمونت كارلو الدولية بهذا الخصوص، في فبراير/شباط الماضي، في إقالته.

وإذا كان بعض أعضاء الحكومة ونواب البرلمان يروجون لفكرة أن الفريق خليفة حفتر محسوب على نظام القذافي – على الرغم من قيادته لجيش معارض من تشاد عام 1988، ومحاولته الانقلاب على النظام القذافي ما تسبب في صدور حكم بالإعدام ضده عام 1993 – إلا أن هناك تيارا آخرا في ليبيا يعارض تقلد حفتر لأية مناصب عسكرية أو سياسية. وذلك بسبب الدعم المصري الذي يحظى به ما يفتح الباب أمام إمكانية تمدد وتعاظم الدور المصري، وهو الرأي الذي يتبناه أيضا التيار الانجلوساكسوني الذي يخشى سيسي جديد في ليبيا.

يذكر أن الفريق خليفة حفتر، الذي كان قد حصل على رتبة لواء بعد مشاركته في ثورة 17 فبراير، يعد أقدم ضابط في الجيش الليبي الذي يضم نحو 35 ألف فرد وفق موقع global fire power الذي يصنفه في المرتبة التاسعة عربياً والثامنة والسبعين عالمياً. إلا أن العدد الحقيقي للجيش الليبي يصعب إحصاؤه اليوم بسبب انضمام العديد من مقاتلي حرب فبراير إلى وزارة الدفاع الليبية. فبالنظر إلى عدد من يتلقون رواتب من وزارة الدفاع الليبية نجد أن عددهم يتجاوز ال120 ألف عنصر من التشكيلات المسلحة بميزانية إجمالية تتجاوز ال5 مليارات دينار ليبي منها 800 مليون دينار فقط موجهة لإعادة بناء الجيش بجميع صنوفه.

ولم يتبق من كتائب الجيش الليبي الذي كان أيام القذافي سوى تلك التي كانت في المناطق الشرقية وبعض مدن الغرب الليبي كونها انشقت عن القذافي عام 2011. أما باقي كتائب المناطق الغربية مثل سحبان، والمقريف، واللواء 36 معزز، فقد كان مصيرها إما التدمير على يد حلف شمال الأطلسي أو التفكيك وهروب عناصرها إلى خارج البلاد بعد أن أصبحوا ملاحقين داخلها.