حصل موقغ "بديل" من مصادر قضائية رفيعة المستوى عن القصة الكاملة حول متابعة القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام باستئنافية القنطيرة.

المصادر أكدت على أن  المشتكين هم عبد الله بوانو، رئيس الفريق البرلماني لحزب "العدالة والتنمية" ومحمد الأعرج، رئيس فريق "الحركة الشعبية" ورشيد روكبان، رئيس فريق حزب "التقدم والإشتراكية" وشفيق رشادي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار.

ونفت المصادر أن يكون رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، قد أشر على تقديم هذه الشكاية، ما يجعلها "باطلة"، لكون رؤساء الفرق لا يتمتعون بـ"الشخصية القانونية" لتقديم شكاية دون موافقة رئيس مجلس النواب أو رئيس مكتب المجلس.

ويروج  أن وزير العدل والحريات مصطفى الرميد طرح النقاش داخل الأمانة العامة لحزب "العدالة والتنمية" حيث حظي مقترحه بدعم رئيس الحكومة، الذي كلف عبد الله بوانو بإقناع رؤساء الفرق البرلمانية التابعة لباقي أحزاب الاغلبية، وهي المساعي التي كُلِّلت بالنجاح، بعد ان تمكن بوانو من إقناع المعنيين.

وقالت المصادر إن الوزير بعد أن توصل بالشكاية خير القاضي محمد الهيني، عن طريق وسيط قضائي، بتقديم استقالته أو العزل، لكن القاضي الهيني رفض العرض، موضحة المصادر أن الخطة  كانت هي جعل هذه الشكاية بمثابة سيف ديموقليس فوق رقبة الهيني بغاية تخويفه لكفه عن انتقاد مشاريع قوانين الرميد لكن الهيني لم يعبأ لهذا التهديد وواصل انتقاداته، قبل أن يقرر الرميد متابعته، بعد شهرين من استدعائه أمام المفتشية العامة لوزارة العدل.

وعن سبب عدم إطلاع الهيني عن هوية المشتكين، نقلت المصادر عن الهيني قوله أن الوزير والمفتش العام يعرفان أن (الهيني) سينشر أسماء المشتكين به إذا توصل بالشكاية، وهو الامر الذي تخوف منه رؤساء الفرق البرلمانية، خاصة وأن في الأمر خصومة بين المؤسسات الدستورية، مضيفة المصادر نقلا عن الهيني دائما شكوكه في أن تكون الغاية من إخفاء الشكاية هي بقاء إمكانية التصرف فيها بالحذف والإضافة متى شاؤوا.

أكثر من هذا، أوضحت المصادر أن الخطة كانت في بادئ الامر هي تقديم شكاية بنادي قضاة المغرب، بعد "حملة" شارك  فيها بعض البرلمانيين من حزب "العدالة والتنمية" أبرزهم عبد الله بوانو حين اتهم القضاة بتزوير الإنتخابات لفائدة المعارضة، قبل أن يتحدث عبد الصمد الإدريسي عن علمه بالأحكام في بعض القضايا قبل عقد الجلسات وتقديم المرافعات، إضافة إلى بعض الصحافيين والبرلماني الإتحادي حسن طارق، الذي  كتب مقالا تحت عنوان "حزب القضاة"، في إطار ما يروج حول بحثه عن منصب من المناصب التي يخول الدستور لرئيس الحكومة التعيين فيها، وكل ذلك بغاية تأهيل الرأي العام للقبول بالإجهاز على نادي قضاة المغرب، لكن بعد اقتناع الرميد باستحالة مواجهة النادي، غير الخطة صوب محاولة تصفية أهم "دينامو" للنادي وهو القاضي محمد الهيني، وهكذا طرح الفكرة داخل اجتماع للامانة العامة لحزب، حيث جرى المصادقة على الفكرة قبل تحويلها إلى شكاية تقدم بها رؤساء الفرق البرلمانية لأحزاب الأغلبية.

لكن حسن طارق اعتبر التأويل الذي أعطي لمقاله تأويلا "خبيثا" حسب تعبيره، وهو تأويل "غير صحيح بالمرة"، مؤكدا في تصريح لـ"بديل" على تقديره الكبير للقاضي الهيني ولكل قضاة الرأي، موضحا أن اختلافه كان ينصب على بعض العبارات التي كانت تتضمنها بيانات نادي القضاة والتي كان يراها عبارات سياسية، مضيفا أن مقاله جاء أيضا في سياق النقاش الذي كان رائجا حول مصير النيابة العامة في حضم الجدل الذي كان قائما حول مشروع إصلاح العدالة.

ونفى طارق بشدة أن تكون هناك شكاية لرؤساء الفرق المذكورين ضد الهيني، موضحا أنه بعد أن نشرت الصحافة أخبارا تفيد تقدم برلمانيين بشكاية ضد القاضي الهيني، ساءه الأمر كثيرا، فقام بتحريات أفضت إلى عدم وجود أي شكاية من طرف الفرق البرلمانية، لكن مصدر رسمي رفيع المستوى أكد على وجود الشكاية بل أكد على أنه رأى بعينيه طابع وخاتم رؤساء الفرق البرلمانية.

وقال المصدر القضائي إن شكاية رؤساء فرق الأغلبية البرلمانية ضد القاضي الهيني تعد أكبر خطأ ارتكبته الحكومة لحد الساعة، لأن هذه الشكاية تتعارض مع مقتضيات الدستور التي تنص على المشاركة في صياغة القوانين بل وتحث الشعب على تقديم عرائض  شعبية، لصياغة القوانين، فكيف "يجري قمع أهل الإختصاص وهم القضاة في تقديم آرائهم حول نصوص قانونية لازالت قيد الدرس والنقاش؟ يضيف نفس المصدر متسائلا.

المصادر تساءلت أيضا لماذا لم يحقق الرميد في شكاية الهيني التي ظلت فوق مكتبه منذ سنة والتي يتهم فيها مدير الشؤون المدنية  محمد النميري بـ"سبه وقذفه"، ويطالبه فيها بالكشف عن ممتلكاته، التي يروج أنها لا تعد ولا تحصى، قبل  أن تتساءل المصادر عن سر عجز الرميد في التحقيق مع بوانو الذي قال بأن القضاة يزورون الإنتخابات ومع عبد الصمد الإدريسي الذي تحدث عن  علمه بالأحكام في بعض القضايا قبل عقد الجلسات وتقديم المرافعات.