ماذا كان سيقع لو أن شبيبة حزبية مغربية بقدر "الشبيبة الإستقلالية" تصف تصريحا لإدريس البصري بـ"الكاذب" وتعتبره موعزا إليه من طرف جهة ما، وتطالبه بـ"الكف عن محاولة التحكم في الأحزاب السياسية والمس باستقلالية قراراتها"؟

واليوم، تصف شبيبة حزب "الإستقلال" تصريحا نُسب إلى وزير الداخلية محمد حصاد حول "ابتزاز" شباط للدولة المغربية بـ"الكاذب" وتعتبره موعزا إليه من طرف جها ما، قبل أن تطالبه بـ"الكف عن محاولة التحكم في الأحزاب السياسية والمس باستقلالية قراراتها"، ولحد الساعة لا بيان حقيقة ولا تصريح من حصاد رغم أن القضية بخطورة اكتشاف "خلية ارهابية"، بالنظر إلى كون الاستقرار السياسي الناتج عن الإستقرار الحزبي هو أساس الإستقرار الأمني والإجتماعي للمغاربة.

وزير الداخلية في الدستور وفي الواقع المُعاش يعين من طرف الملك وأي قرار أو تصريح صادر عنه يحسب على المؤسسة الملكية، وفي المخيال الجمعي المغربي وزير الداخلية تابع لهذه المؤسسة، ويأتمر بأوامرها، لا بأوامر رئيس الحكومة، خاصة بعد أن نفى بنكيران أن يكون بعلمه التدخل الذي جرى في حق المتظاهرين ضد العفو على البيدوفيل الإسباني يوم 2 غشت من سنة 2013، وبعد أن منعت الداخلية نشاطا حزبيا لشبيبة رئيس الحكومة سنة 2012، فكيف يلوذ حصاد بالصمت اليوم على وصف تصريحه بالكاذب من طرف شبيبة حزب "الإستقلال"؟ هل يمكن لحصاد أن يكذب عن الملك أو المؤسسة الملكية؟ وهل يقبل الملك وزيرا كذابا إذا صح المنسوب إليه وصدق بيان الشبيبة الإستقلالية؟

في بيان شبيبة "الإستقلال" هناك ما هو أخطر من اتهام حصاد بـ"الكذب"، حين يشير البيان إلى أن تصريح حصاد أوعز له من طرف جهة ما، طبعا لا يمكن لحصاد أن يأتمر بجهة أقل منه، كما لا يمكن لرئيس الحكومة أن يكون هو تلك الجهة، ورب سائل يسأل من هي هذه الجهة الأكبر من حصاد التي يمكن أن تكون قد دفعته لقول ما قاله؟ هل هي الملك أم مستشار ملكي، أم تراها قوة خارج المغرب؟ أم ماذا؟

في خطابه الموجه للأمة المغربية يوم 20 غشت من سنة 2013، دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى “اعتماد النقاش الواسع في جميع القضايا الكبرى، وذلك بهدف تحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدلاً الجدل العقيم والمقيت الذي لا فائدة منه سوى تصفية الحسابات الضيقة”، فكيف تنقل وسائل إعلام عديدة مغربية عن وزير الداخلية، المعين من طرف الملك، اتهامه لأمين عام حزب سياسي بـ"ابتزاز الدولة المغربية" للحصول على رئاسة جهة مكناس فاس، دون أن يفصل حصاد بشكل رسمي في هذا الإتهام عبر توضيح ملابساته وتفاصيله بخصوص شكل الابتزاز وزمنه وأدلته؟

قد تكون جهة ما ورطت حصاد في هذه التصريح؟ وقد تكون جهة ما أرادت "تصغير" شباط أمام الرأي العام بإظهاره كمجرد "سمسار سياسي يبتز من أجل الكراسي" بعد أن ارتعبت من إمكانية تشكل كتلة جديدة، كما قد تكون جهة ما أرادت "ترهيبه" فقط حتى لا يقترب أكثر من حزب "البجيدي"، كل هذا وارد في غياب توضيح رسمي، لكن المؤكد اليوم أنه حين يتحدث شباط عن "وجود اتصالات مكثفة تجريها وزارة الداخلية مع أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال بهدف إفشال الدورة المقبلة للمجلس الوطني لحزب الميزان". ولا تكذب الداخلية هذا التصريح الخطير جدا، وعندما تصف شبيبة شباط تصريح حصاد بـ"الكاذب" وتعتبره موعزا إليه من طرف جهة ما ولا يخرج حصاد للدفاع عن نفسه، فمعنى هذا نتيجتين مُرتين لمن يستهذف شباط؛

النتيجة الأولى هي أن هجوم شباط على حصاد بهذه القوة مع البيان الناري لشببيته تبرئة لذمة شباط حول ما راج لشهور طويلة بخصوص عمالته وتبعيته لـ"لجهة المعلومة"، بل وتأكيد على أن "كرشو ما فيهاش العجينة" فلو كان بين يدي "الجهة المعلومة" ما يدين شباط على غرار ما تملكه ضد كريم غلاب وتوفيق حجيرة وياسمنة بادو للاذ شباط بالصمت كما يفعل الأخيرون، مع الإحتفاظ باسثتناء واحد هو أن يكون شباط قد حصن نفسه بملفات تدين "الجهة المعلومة"، بحيث أي تحريك لمتابعة ضده قد تدفعه لفضح ما بين يديه من أسرار وملفات وهنا ستكون المساومة سيدة الموقف؛

النتيجة الثانية أن الطريقة التي رد بها شباط وشبيبة حزبه أول متضرر منها هي هيبة المؤسسة الملكية، بالنظر إلى كون وزير الداخلية كما سبقت الإشارة تابع لهذه المؤسسة، وبالتالي فإن حصاد كلما واصل صمته على ما نسب إليه وعلى تصريحات الأمين العام لحزب "الإستقلال" وبيان شبيبته حزبه كلما قوى موقف شباط أكثر وسط المغاربة ووضع هيبة المؤسسة الملكية على المحك.