بديل ـ الرباط

دخل محمد حصاد، وزير الداخلية، التاريخ المغربي من بابه الواسع كأول وزير ضمن وزراء الداخلية المغربية المتعاقبين على هذا المنصب،  من حيث القرارات "الجائرة" التي اتخذتها الأجهزة التابعة له في حق "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان".

وجردت الجمعية، في ندوة صحافية نظمتها بمقرها المركزي صباح "الإثنين" 29 شتنبر، لائحة بعناوين الإعتادءات التي تعرضت لها في زمن محمد حصاد، حيث منع فرع الجمعية بأزرو من تنظيم ندوة كان مقررا لها، يوم 25 يوليوز الماضي، بعدما كانت قد حصلت على الموافقة قبل أسبوعين من النشاط، ومُنع الجمعية من إقامة نشاط بمدينة إفران كان مقرر له يوم 22 من نفس الشهر، ومُنع فرع الجمعية بتاهلة من عقد ندوة صحفية كان مقررا لها يوم 23 يوليوز ذاته، وإخبارهم من طرف باشا المدينة أن هناك تعليمات عليا بمنع أنشطة الجمعية بالقاعات العمومية وطنيا.

كما وقف مكتب فرع الجمعية بقرية بامحمد في بيان صادر بتاريخ 23 يوليوز ، عند التخويف والتحذير الذي مس عددا من الشباب من طرف السلطات، بخصوص انخراطهم في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قبل منع فرع الجمعية بالجديدة، يوم 24 يوليوز نفسه، من تنظيم وقفة للتنديد باغتصاب الفتيات القاصرات، ودون تقديم السلطات أي تعليل للمنع، إضافة إلى منع المخيمات الموجهة للشباب واليافعين التي تنظمها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كل سنة في ثلاث جهات، بعد تدخل فاضح من وزارة الداخلية، بعد أن كانت الجمعية قد حصلت على الموافقة من طرف وزارة التربية الوطنية ووزارة الشباب والرياضة، نظرا للشراكات التي تجمعهما مع الجمعية في مجال التربية لحقوق الإنسان.

كما أشارت الجمعية إلى منعها رفقة جمعية الحقوق الرقمية، بتاريخ 30 غشت 2014، من استغلال فضاء فندق "Mercure" بالرباط، لتنظيم ندوة بعد اتصال السلطات بالفندق وإعلامه أن النشاط ممنوع، دون أن تقدم السلطات ما يبرر هذا المنع بشكل قانوني، ثم منع نشاط داخلي للجمعية بمركز بوهلال بالرباط، التابع لوزارة الشباب والرياضة، كان يهم أعضاء وعضوات اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتم إخبارهم من طرف المدير بأن السلطات اتصلت به وأخبرته أن النشاط ممنوع، رغم أن إدارة المركز كانت قد وافقت كتابيا على عقد النشاط، ووجد المستفيدون والمستفيدات من النشاط، يوم 05 غشت الأخير، باب المركز مقفلا بسلسلة وقفل، مع وجود سيارتين للقوات المساعدة أمام الباب.

كما منعت السلطات اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق لإنسان بسبع عيون، في نفس اليوم، من تنظيم جمع عام تنظيمي بقاعة عمومية، ومنعت الفرع الجهوي لجهة فاس من عقد اجتماع تنظيمي داخلي، بنادي الاعمال الاجتماعية لرجال التعليم بفاس، بعدما كان قد حصل على الموافقة باستعمال إحدى قاعات النادي، ثم منعت نشاط تكريمي لفرع الجمعية بالراشيدية، كان سينظم للاحتفاء بالأخت خديجة رياضي الرئيسة السابقة للجمعية، والحائزة جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم 20 شتنبر الجاري، قبل منع نشاط تكويني داخلي للجمعية بمركز بوهلال بالرباط، كان يهم مسؤولي ومسؤولات الفرع الجهوي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان- جهة القنيطرة، أيام 26 - 27 - 28 شتنبر، رغم أن إدارة المركز كانت قد وافقت كتابيا على استغلال مرافق المركز لإقامة هذا النشاط.

وأخيرا منع تنظيم ندوة فكرية، يوم 27 شتنبر الجاري، حول "الاعلام والديمقراطية" بالمكتبة الوطنية بالرباط، بعد الاتفاق مع ادارة المكتبة وتسديد قيمة الاستغلال؛ وذلك بقرار مكتوب من ولاية الرباط سلا زمور زعير، استنادا إلى الفصل الثالث من قانون التجمعات، بعد اسقاط، وبنية مبيتة، الفقرة الأخيرة منه التي تعفي اجتماعات الجمعيات والهيئات المؤسسة بصفة قانونية من أي تصريح مسبق.

وأشارت الجمعية إلى أن هذا الإعتداء تزامن مع حملة إعلامية مسعورة قادتها جهات موالية للسلطات، مشيرة أيضا إلى أن هذه الإعتداءات طالت أيضا هيئات ومنظمات أخرى وطنية ودولية.

ونفت الجمعية كل ما تروجه بعض وسائل الإعلام حول وجود تقدم على مستوى حقوق الإنسان، مؤكدة على وجود ردة حقوقية غير مسبوقة، مستغربة من هذه الردة والمغرب على أبواب استضافة المنتدى العالمي الثاني حول حقوق الإنسان، فكيف يسوغ لدولة سيتقاطر عليها آلاف المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من مختلف بقاع العالم أن تستقبلهم في أجواء كان عليها توفير شروط الانفراج فيها، من إطلاق سراح للمعتقلين السياسيين، والاستجابة لمطالب حركة 20 فبراير المتعلقة بمحاربة الفساد والاستبداد ووضع أسس دولة الحق والقانون الكفيلة بتحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لا أن تخلق أجواء التوتر بالإجهاز على عدد من الحقوق والحريات المكتسبة على جزئيتها، وهو ما يمكنه أن يؤثر على مشاركة الحركة الحقوقية المغربية، والتي قد تصل إلى حد مقاطعة أشغال هذا المنتدى، وأن يحول المشاركون والمشاركات المنتدى إلى فضاء للتضامن مع الحركة الحقوقية والتنديد بما تتعرض له؟

وانتقدت الجمعية الموقف السلبي لرئيس الحكومة ووزير العدل اللذين كان من المفروض فيهما أن يتحركا لوقف هذه التجاوزات التي تمس الحقوق والحريات، مرحبة بتصريح وزير العدل حين وضع المسؤولين عن هذه التجاوزات خارج الشرعية، مُتسائلة عن موانع تحركه بصفته رئيسا للنيابة العامة، إذا كان مقتنعا بما يقول.

وأكدت الجمعية على ان هذا الهجوم الذي تعرضت وتتعرض له لن يثنيها أبدا عن الاستمرار في نضالها من أجل مغرب بدون تعذيب وبدون انتهاكات لحقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها، وستواصل العمل المشترك مع مختلف المكونات المجتمعية المعنية بحقوق الإنسان من أجل التصدي لهذه الانتهاكات، ومن أجل تمتيع المواطن/ة المغربي بكافة حقوقه.

وهددت الجمعية باللجوء إلى القضاء الإداري من أجل إنصافها من الشطط الذي تتعرض له، كما أنها ستلجأ لجميع الآليات الدولية لعرض قضيتها ومساءلة المغرب في التزاماته الاتفاقية وغير الاتفاقية.