عندما نتحدث عن حكومة بنكيران فاننا بالضرورة سنكون مضطرين للحديث عن الفشل الذريع في التغيير لهته الحكومة المرقعة و التي تعتبر الحكومة الأولى في العمل السياسي في ظل الدستور الجديد 2011 لمميزات جديدة. فكيف هذا الفشل ؟
فالكل يعلم السياق العام الذي جاءت و أفرزت فيه هته الحكومة. وهو الربيع العربي، و الاحتجاجات التي كانت آنذاك لذا لم يكن أمام النظام_الدولة العميقة_سوى إعطاء فرصة لهذا الحزب ذو الشعارات القوية انذاك و التي كانت تنسجم و تنطبق مع ما هو يجري في إطار الربيع العربي، لقيادة الحكومة.
و بالفعل فقد دخل حزب بنكيران إلى الحكومة بدون تجربة سياسية لكوادره و لمسؤوليه و بدون برامج حقيقية واقعية معلنة، اللهم الشعارات الكبرى و التي ما فتئ يرددها و يتغنى بها الحزب بطبيعة الحال في السياق الربيع المغربي، مثل محاربة الفساد بشتى انواعه و تجلياته، و يمكن لأي منا أن ينظر و يعود الى الوراء من سنة تنصيب الحكومة إلى الآن 5 سنوات، سيخرج بخلاصة مفادها انه لا شيء تحقق، لا فساد اندثر على الاقل الظاهر منه، و لا تغيير ملموس على مستوى واقع الطبقات الفقيرة الكادحة.
فحكومة بنكيران فشلت، نعم فشلت في الوفاء بوعدها و الذي على اساسه انتخبت _محاربة الفساد_, فاول شيء فعله بنكيران انه سمى هذا الفساد بالتماسح و العفاريت و لم يقضي عليها و انما في كل مرة يحيل عليها في أي أمر استعصى عليه.
حكومة بنكيران لم تفعل شيئا حقيقيا و ملموسا للوطن اقصد لهذا الشعب الذي يعيش في هذا الوطن، لم تفعل شيئا و الواقع يؤكد ذلك و لا ينفيه، بل جاءت لتزيد الطينة بلة وذلك بزيادات في كل شيء_ اخيرا و ليس اخر الزيادة من واجبات و رسوم المحافظة العقارية كي تشجع المواطنين على التحفيظ يا سلام_ لكن ياريت لو اكتفت بهذا فقط و انما لا يمر شهر او بعض الشهور الا و فضيحة تخرج الى العلن لوزير لها او...و للأسف فاغلب الفضائح لوزراء هته الحومة، الكراطة الشوكولاته و قصة الحب و الازبال و...
فالحقيقة التي يجب ان نسلم بها و يجب على الجميع ان يعي بها و يتستنتجها بعد هته المدة ان تجربة حزب العدالة و التنمية بالمغرب و من خلال توليها الرئاسة و قيادة الحكومة، ليس هذا فقط و انما ايضا من خلال تعاطيه واستجابته لمجموعة من المطالب والفضائح و الملفات و.. كشفت انياب هذا الحزب و عرته فلم يعد اي مواطن الان يثق في اقوال و افعال منتمي حزب العدالة و التنمية. فمقارنة بسيطة للحزب قبل دستور 2011، كانوا يقيمون الدنيا و لا يقعدونها في البرلمان و في الشارع كرفضهم مثلا لموازين و للركوع و...لكن يا سبحان مبدل الاحوال بعد دستور 2011 تبدل الحزب رأسا على عقب و عاد يهلل و يطبل...و أصبح يسير على خطى و نهج الاحزاب السابقة التي كان ينتقدها و سيتضح هذا من خلال أحاديث و خطب بنكيران...لكن ما أثارني هو تصريح بنكيران في لقاء على قناة الجزيرة انه قال ما معناه "أن أراد الشعب المغربي شخصا ليتصارع ويدخل في صراع مع الملك و المؤسسة الملكية فليبحثوا عن شخص غيري".
نحن في البداية لم نكن ننتظر من بنكيران و غيره ان يغير المغرب من بلد فلاحي تقليدي الى صناعي او من درجة الى اخرى، وان يجعل هذا البلد زيرو بطالة ، و لو ان هذا ليس من المستحيل, _اذ نعرف وواثقون ان رئيس الحكومة في المغرب و الحكومة بنفسها لا تحكم المغرب و لو تغير الدستور _، و إنما نحن كنا نريد حكومة و رئيسا كاريزماتيا قويا يحارب الفساد بكل ما اوتي من قوة و ان يقول على الاقل للفساد لا ثم لا ، و ان يستقيل ان دعت الضرورة ذلك، فالاستقالة أحسن، لكن للأسف هذا لم يحدث في المغرب بعد 2011 لا فساد اندثر و لا وجه المغرب تغير، بل حكومة بنكيران جاءت ليس لاجل الشعب و انما ضدا على الشعب و خير دليل على ذلك و على سبيل المثال، مسألة التعليم او مهنة التعليم التي كانت الملجأ الوحيد لابناء الطبقة الفقيرة لكن مِؤخرا بعد 2011 بطبيعة الحال تم تقليص نسبة التوظيف و تمت تغييرات في هذا المجال كلها على شكل موانع و تقليص النسبة. لقد خربت هته الحكومة التعليم و ركلت و ضربت الاساتذة المتدربين و الباقي تعرفونه...
نعم، نعيب على هته الحكومة و على رئيسها_بالمناسبة رئيس غير كاريزماتي يصلح للحلقة السياسية فقط_انه لم يستقل عندما وجد التماسيح و العفاريت يقفون أمام أي إصلاح ينشده. و نعيب على هذا الحزب انه خدع الكل و اتضح ان مسؤوليه كانوا يجرون وراء المناصب و لو على حساب أمال المساكين و الفقراء.
نعيب على رئيس الحكومة انه يوما لم يظهر ليقول كلاما فيه جد و يقول ساستقيل لانني اكتشفت ان التماسيح و العفاريت اكبر مني و اعرف انني ان بقيت في هته المدة 5 سنوات سامرر ما تريده التماسيح و العفاريت و ساقوم بتنفيذ كل ما يطبخونه هم و ليس انا كرئيس، ساستقيل لانني لا اجد نفسي رئيسا حقيقيا مستقلا، و الله يا بنكيران لو استقلت لا كبرت في اعيينا و في اعين الجميع لكنك دقت حلاوة الفنادق و السفاريات و البترودولار و...انت و رجالك.
بنكيران اتعرف الان لماذا انت رجل فاشل و فاسد كذلك لانك تحالفت مع التماسيح و العفاريت و أقمتم عقدا معهم.
أتعرف لماذا أنت فاشل لأنك وظفت ابنتك، و تأتي لتخطب على أبناء الشعب أن يتركوا الوظيفة، و أن يبحثوا عن بديل لهم.
اتعرف لماذا انت فاشل لانك كذبت علينا في كل شيء.
و الان ارحل، اغرب وجهك البئيس عنا فانت رجل فاشل، و حزبك فاشل.