في تقييمها الأولي  لمجريات ونتائج انتخابات 4 شتنبر الجماعية والجهوية، اعتبرت الكتابة الوطنية "للنهج الديمقراطي"، أن نتائج هذه الانتخابات "باطلة وغير ديمقراطية ولا تعبر عن الإرادة الشعبية وتزيد من تمييع الحياة السياسية وإفسادها وتكرس تحكم المخزن في إطار تعددية مزيفة وممسوخة وتؤكد أن فساد الانتخابات هو من فساد النظام السياسي".

وأكد حزب "النهج" في بيان توصل به "بديل"، أن "نسبة المشاركة المعلنة رسميا تقارب نسبة المشاركة الرسمية لسنة 2009 وهذا رغم كل الخطاب حول الدستور الجديد وانخراط الدولة في حملة المشاركة وتضييقها بقوة على كل دعوة لمقاطعة هذه الانتخابات".

وأوضح الحزب أنه "إذا انطلقنا من النسبة التي المعلن عنها -رغم كونها نسبة مخدومة ومشكوك فيها لكونها خرجت من العلبة السوداء لوزارة الداخلية- ومن أن عدد المسجلين المعلن (14,5 مليون وهو عدد غير مضبوط لحد الآن) وأخذا بعين الاعتبار الكتلة الناخبة في بلادنا أي مجموع المواطنين الذين يفوق سنهم 18 سنة وبتقدير عدد الأصوات الملغاة الذي لم يعلن لحد الآن فان نسبة المشاركة الفعلية هي حوالي 25 في المائة"، بحيب البيان.

من جهة أخرى، أشار البيان إلى أن الحملة الانتخابية تميزت بتشابه البرامج وباستعمال العنف اللفظي وحتى العنف المادي بدل التركيز على الرؤى والتصورات وبسيادة استعمال المال على نطاق واسع وشراء الذمم للتصويت بعد شراء المرشحين وبتجييش الأطفال من طرف أغلب الأحزاب،سواء بشكل مباشر أو من خلال دور الوسطاء وسماسرة الانتخابات ومسؤولي الجمعيات التنموية المستفيدة من المال العام.ولجأت قوى محافظة متسترة وراء الدين إلى استخدام الدين بالدعوة إلى التصويت لهذا الحزب أو ذاك باعتباره الأصلح من وجهة نظر الشريعة.

وخلال يوم الاقتراع، يضيف بيان حزب "النهج"، فقد استمرت بعض الأحزاب في خوض الحملة وتم الهجوم على مكاتب التصويت احتجاجا على الخروقات المتعددة التي شابت عملية التصويت. وإجمالا خلال جميع أطوار هذه المحطة هيمن الفساد الانتخابي بكل أشكاله وغابت السياسة بالمعنى النبيل للكلمة.

نفس المصدر أكد أن الدولة "لم تتحرك لضرب ووقف الفساد وتمترست فيما يسمى بالحياد السلبي وظل دور لجنة الإشراف على الانتخابات شكليا للغاية فيما وزارة الداخلية لعبت دور المشرف الفعلي بحيث تحكمت في إصدار القوانين وفي التقطيع واللوائح وإعلان النتائج وغيرها".

وذكَّر الحزب بأنه ضخاض حملة نشطة وقوية لمقاطعة هذه المهزلة، انخرطت فيها جميع فروع النهج الديمقراطي متحدية المخزن وأدواته القمعية المختلفة التي لم تدخر جهدا في التضييق على تنظيمنا فاعتقلت أزيد من 100 مناضل(ة) وانتزعت وصادرت مناشيرنا وأعلامنا وغيرها من معدات الحملة".

وانتقد النهج ما أسماه "تحكم الدولة المطلق في الإعلام العمومي الممول من جيوب الشعب والذي شكل بوقا للرأي الوحيد هو رأي المشاركة التي يتم تقديمها وكأنها ركنا من أركان المواطنة مركزا على نقد الأحزاب ومستفيضا في تحليل الصراعات العقيمة بين الأغلبية والمعارضة البرلمانية مع انه لا اختلاف بينهما، فكلاهما في خدمة النظام السياسي".

وادانت الكتابة الوطنية للحزب ذاته "استعمال الدين في السياسة من أي طرف كان معتبرة أن العلمانية في إطار الديمقراطية هي الحل"، كما أدانت "القمع الذي تعرض له الحزب وكذا حرمانه من حقه في الإعلام العمومي للتعبير عن مواقفه وتوجه تحية اعتزاز لكافة أعضائه والمتعاطفين معه وكل من ساهم إلى جانبه في حملة المقاطعة ولكافة القوى السياسية والمدنية والمنابر الصحافية في الداخل والخارج التي عبرت عن تضامنها معنا".

وأكد "النهج الديمقراطي" عزمه على مواصلة النضال من أجل دستور ديمقراطي وانتخابات حرة ونزيهة تنظم على أساس التسجيل التلقائي لكل مواطن حامل للبطاقة الوطنية وتحت إشراف هيأة وطنية مستقلة، تفرز هيآت منتخبة بصلاحيات حقيقية بعيدا عن وصاية الداخلية.

ودعا الحزب"كافة القوى الديمقراطية وعلى رأسها القوى اليسارية إلى الوحدة وبناء جبهة عريضة ضد الفساد والاستبداد ومن اجل الديمقراطية.