الحبيب العزوزي

إن تحقيق حرية الحصول على المعلومات والنفاذ إليها يزيد من إمكانية محاربة الفساد والقضاء عليه، فإمكانية النفاذ إلى المعلومات تعني القدرة على الحصول والوصول إلى المعلومات والبيانات والحقائق أينما كانت. وهذا يعني أن البيئة التي تتوفر فيها القدرة على النفاد إلى المعلومات هي بيئة الشفافية والمكاشفة والمحاسبة وهي عكس بيئة الفساد تماماً حيث يعيش وينمو في ظروف من الغموض والتعتيم وقلب الحقائق التي تساعده على التستر، كما أن جاهزية المجتمعات القادرة على النفاذ إلى المعلومات هي أفضل بكثير من المجتمعات المحرومة.

لذلك فإن إتاحة الحرية الكاملة والمسئولة لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشاطها والحصول على المعلومات أمر في غاية الأهمية فهي تخدم المجتمع وتساعد على نشر المعرفة ومن ثم تسهم في أحداث التنمية المطلوبة، لهذا فالمنطق السليم يقضي بتغذية هذه الوسائل بالمعلومات الدقيقة والتي تستطيع من خلالها وضع سياق معرفي وثقافي صادق في ضوء رؤية واضحة وسوية، وبخلاف ذلك فإن المسألة تدعو للريبة والشك وتوحي بأن آليات وأساليب وإدارة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تمارس التعتيم إنما تسير باتجاه متناقض مع المعايير والكفاءات وأن الإختلالات قد وصلت إلى الحد الذي يكون التعتيم هو العاصم الوحيد لها نظراً لجسامة المخالفات والفساد، وغياب البعد المؤسسي وبروز المزاجية والإرتجال في تسيير العمل وإدارته.

وعلى العموم فإن ظاهرة الفساد في المغرب وإعادة إنتاجها لم تعد مجرد ممارسات فردية خاصة أو ناتجة عن انحراف سلوكي فردي، وإنما تتحرك من خلال (أطر شبكية) (ومافيا) منظمة، وهكذا تكتسب ممارسة الفساد نوعاً من (المؤسسية) في إطار تلك المنظومات الشبكية ويزدهر الفساد وإعادة إنتاجه في البيئة التي تكون آلياتها القانونية غامضة، وسيادة القانون فيها معطلة، وممارسة السلطة غير خاضعة للرقابة والسيطرة. والأكثر خطورة أن هذه (البيئة الحاضنة للفساد) عادة ما تترك العنان للفساد كي يستشري دون أن تمارس دورها في كبح جماحة ، إذ تهيئ له الفرصة للنمو والازدهار ليصبح مؤسسه.

ولتصحيح الوضع نحتاج إلى:-
- بناء المؤسسات وفق أسس علمية.
- وضع خطط مدروسة وكفوءة.
- الابتعاد عن العوامل التقليدية والعصبوية.
- إحلال الكفاءات محل الولاء الأسري والقبلي.
- اعتماد مبدأ الشفافية والمحاسبة.
- تفعيل القوانين وتعديلها بما يلائم بيئة الشفافية والحد من الفساد.
- السماح بالوصول إلى المعلومات بشكل منتظم ومنهجي.
- معالجة الإختلالات التنظيمية للمؤسسات.
- الاختيار الكفوء والموفق للقيادات الإدارية.