محمد نعيمي

تقتضي الإجابة عن هذا السؤال المركزي تحليل مواقف أبرز الفاعلين في المجال الاحتجاجي المغربي حاليا، حيث يختلف النظر إلى مآل حركة 20 فبراير بعد مرور أربع سنوات من عمرها. وإذا تجاوزنا موقف خصوم الحركة ، المعلنين منهم والمستترين ، الذين يؤكدون أن الحركة ماتت ، بل أشبعت موتا منذ استفتاء فاتح يوليوز 2011 حول الدستور و استحقاقات 25 نونبر 2011 ، يمكن تصنيف باقي المواقف كما يلي :
إحداها يتبناه المتمسكون بالحركة رغم الإنهاك الشديد الذي تعاني منه (أساسا بعض التيارات السياسية والحقوقية والنقابية المحسوبة على اليسار الجذري). ما يميزهم هؤلاء أنهم لا يزالون يعتبرون أن حركة 20 فبراير هي بمثابة الأمل الديموقراطي للشعب المغربي، فتراهم يخرجون في الشهر مرة إلى الشارع خاصة في العاصمة الرباط، ليحتجوا إما على شكل وقفة أو مسيرة حسب عدد المشاركين.
ثم هناك موقف ثان تتبناه مجموعة من الشباب، المتحزب منهم وغير المتحزب ، ويتمثل في مغادرتهم للحركة و التحاق الكثير منهم بجمعيات الترافع عن الديموقراطية وحقوق الانسان أو بجمعيات أخرى ذات طبيعة سياسية. أما رفاق درب الأمس في فيدرالية اليسار الديموقراطي التي تأسست سنة 2014 على أساس ثلاثة ثوابت(المسألة الدستورية ، المسألة الانتخابية ومسألة استكمال الوحدة الترابية )، فقد آثروا الانخراط في سيرورة الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015، بعدما سبق لأهم مكونات هذه الفيدرالية أن قاطعت الاستفتاء على دستور 2011 وما تلاه من استحقاقات تشريعية سابقة لأوانها يوم 25 نونبر 2011 .
وأخيرا نأتي إلى موقف جماعة العدل والاحسان التي كانت سباقة لاتخاذ موقف الانسحاب من الحركة بتاريخ 18 دجنبر2011 (لأسباب سياسية وايديولوجية). فهي ترى على لسا ن نائب أمينها العام والناطق الرسمي باسمها الأستاذ فتح الله أرسلان ، أن قرار الانسحاب من حركة 20 فبراير كان حكيما لإن الحركة كانت قد استنفدت آنذاك كل إمكانياتها وأعطت كل ما كان بإمكانها أن تعطيه، ويلزم حاليا تجاوز هذا الإطار والعمل على تجديد الحراك السياسي والاجتماعي على أسس واضحة و مشتركة بين مختلف الشركاء . يقول: " نحن نشعر أن قرارنا كان حكيما وفي محله وكثير ممن عارضنا في قرار الانسحاب الآن عاد وعدل موقفه".
بعد بيان كيف يقارب كل طرف أزمة الحركة و سؤال المآل الخاص بها ، نسائل الآن الأطروحة التي ترى أن حركة 20 فبراير تمثل الأمل الديموقراطي للشعب المغربي. قد يرى المتتبع أن هذا الرأي يمكن أن يكون صحيحا إلى حد بعيد ، ولكن من منظور مغاير يفترض أن الحراك قد يكون قابلا للتجدد شريطة مراعاة اختلاف السياق الوطني والاقليمي والدولي من جهة ، والعمل على استخلاص ما يمكن استخلاصه من العبر من جهة أخرى من أجل ضمان نشأة حراك أكثر تعددية وأكثر استقلالية عن الأحزاب والنقابات ومختلف التوجهات الايديولوجية . حراك لن تكون فيه حركة 20 فبراير إلا مكونا ضمن مكونات أخرى. ومن المؤشرات الدالة على إمكانية حدوث مثل هكذا حراك على المدى المتوسط نذكر مايلي :
- الحوار بين اليسار الجذري و الاسلام السياسي الممانع خاصة جماعة العدل والاحسان و الحركة من أجل الأمة والبديل الحضاري . وهو حوار يشرف على تنظيمه "مركز ابن رشد للدراسات والتواصل".
- جمعية " الحرية الآن- لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب" والتي تضم مجموعة هامة من الفعاليات الصحافية والحقوقية والجمعوية والفكرية المتنوعة المشارب السياسية و الايديولوجية.
- مبادرة نداء إطلاق "حوار وطني حول التنمية المعاقة بالمغرب"، والتي تلم هي الأخرى شمل عدد من المثقفين والسياسيين والفاعلين الجمعويين بصرف النظر عن تنوع مشاربهم الفكرية و السياسية(يسارية وإسلامية وليبرالية).
وجدير بالملاحظة أن هذه المبادرات الثلاثة تنهل جميعها من معين دينامية 20 فبراير القائم على محاربة الاستبداد والفساد ، الأمر الذي فطنت إليه السلطة فسارعت إلى تشديد الخناق عليها وإجهاضها في المهد ، تارة بالمنع كما في حالة جمعية "الحرية الآن" ، وتارة أخرى بالتضييق المستمر كما في حالة "مركز ابن رشد للدراسات والتواصل" الذي اضطر للحل الذاتي نهاية2014 كشكل من أشكال من الاحتجاج . ويبقى مصير المبادرة المتعلقة بحوار الثروة والتنمية المعاقة مجهولا، إذ لا أحد يعرف كيف ستتعامل السلطة معها مستقبلا ؟
تلك كانت بعض عناصر الإجابة على سؤال المآل المتعلق بحركة 20 فبراير بعد مرور أربع سنوات على نشأتها. ولم تكن الغاية من بسطها سوى الإسهام في النقاش العمومي الدائر حاليا حول أزمة السياسي بين دائرة ما هو مؤسساتي ومجال ما هو عمل جمعي احتجاجي.