عقب صدور النتائج النهائية للإنتخابات الجهوية والجماعية، أكدت حركة "ضمير"،  أنها سجلت "بقلق كبير" استمرار بعض مساوئ الماضي، في هذه الإستحقاقات مثل طغيان الإشراف المباشر لوزارة الداخلية، رغم اعتماد ملاحظين محليين ودوليين.

كما أكدت "ضمير"، في بيان توصل به "بديل"، على استمرار "استعمال المال بكثافة وعلى مرأى ومسمع من السلطة والمواطنين، وكذا توزيع السلع والمواد الغذائية من طرف جمعيات تابعة لأحزاب سياسية في ظروف انتخابية، واستعمال ممتلكات الدولة، والتهديد والاعتداء المباشر على المرشحين ومساعديهم في عدد من المناطق، واستعمال العنف والتخريب والاعتداء على الأشخاص والممتلكات باستعمال عصابات المنحرفين، وبتحريض بل وبمشاركة من طرف بعض المرشحين في لوائح الأحزاب الحكومية والمعارضة على السواء. ولم يسجل في العديد من الحالات أي تدخل من طرف القوة العمومية والقضاء لإيقاف التهديدات ومحاربة مرتكبي الاعتداءات المجرمة قانونا ودستورا".

وسجلت حركة "ضمير" استمرار ما أسمته "استغلال المرجعية الدينية في الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية، وتواتر السجالات والملاسنات الشخصية بين الزعماء الحزبيين، والتي تصل حدّ البذاءة في العديد من الحالات، كما تسجل ضعف التباري والتنافس الشريف حول البرامج الانتخابية وارتكان العديد من الفاعلين الحزبيين إلى مرجعيات غير سياسية وغير برنامجية لاستمالة أصوات الناخبين".

وأوضحت الحركة في ذات البيان، أن "بعض رؤساء مكاتب التصويت، خاصة في المناطق القروية وشبه القروية، ساهموا في تثبيط عزيمة المواطنات والمواطنين عبر التخفي وراء ادعاء غياب أسمائهم من لوائح التسجيل، عند تعرف رؤساء المكاتب على هويتهم وميولاتهم السياسية ورغبتهم الأكيدة في التصويت".

ومن جهة أخرى، سجلت بـ"أسف التضييق التعسفي الذي لاحق الداعين إلى مقاطعة الانتخابات، والذي وصل إلى حدّ اعتقالهم في العديد من المدن، بشكل يُعتبر منافيا للدستور ولأساسيات الديمقراطية والتزامات الدولة".

واعتبرت "ضمير"، أن نتائج هذه الانتخابات، بالإضافة إلى كل السلبيات المشار إليها، تطرح من جديد وبشكل ملحّ إشكالية تجديد الفكر السياسي لدى النخبة الحزبية بغية الابتعاد عن منطق انتظار مبادرات الدوائر العليا للدولة في المقام الأول، والاقتناع بالضرورة الحيوية لممارسة القرب إزاء المواطنين والاضطلاع بمهام التأطير والتوجيه ودعم الحيوية العميقة للدينامية المجتمعية.

نفس الحركة، اثارت في بيانها، مسألة "الآثار السلبية الناتجة عن تكاثر الأحزاب وانشقاقاتها، وعجزها عن تدبير خلافاتها الداخلية، مما يؤثر سلبا على الفرز الحقيقي للنخب المحلية والوطنية، وبالتالي على البناء الديمقراطي".

وطرح البيان، وبإلحاح ما على الدولة من مسؤوليات، تعود إليها بالدرجة الأولى، في مجالات الإعلام العمومي وفي الملف الشائك المقلق للتربية والتعليم الذي يعتبر الصرح الأساس لتربية الأجيال على المواطنة والمشاركة الواعية في القرار، وإكساب المواطنين الوعي الديمقراطي المطلوب.

واعتبرت "ضمير" أن بقاء هذا "الوضع المقلق"، على ما هو عليه، يهدد بإفراغ المضامين الدستورية والقانونية من روحها ليجعل منها مجرد حبر على ورق، عوض أن تكون رافعات لمواجهة معضلات التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية وبوابة لمشاركة الجميع في صناعة القرار.

وشددت حركة "ضمير" على أهمية تدخل السياسيين النزهاء والفاعلين المدنيين والمثقفين والنخب الواعية والغيورة على مستقبل البلاد للاصطفاف في صف حداثي مبادر وغير انتظاري، متشبع بالدينامية المجتمعية، وقادر على حماية المكتسبات وتحصينها في أفق الترسيخ الديمقراطي المأمول، ومستعد لنقد الدولة حين يتوجب النقد، غير مرتكن للتهليل لها في كل وقت وحين، على اعتبار هذا السلوك البائد من عوامل النكوص والجمود المعرقلة للمسار الديمقراطي لبلادنا، والتي تضرب في الصميم المطامح المشروعة للشعب المغربي.