لن نخرج عن السياق الذي اخترناه للكلام في الإعلام منذ الوهلة الأولى. و كنا و لازلنا نشدد على الكلمة التي نؤمن بها.
نقول كلامنا هذا، في زمن تحتاج فيه زاوية همومنا المرتبطة بالقضية الديمقراطية، بكل تجلياتها، إلى المزيد من العناية و الحماية، خاصة مع ما تتعرض له حرية الصحافة من مضايقات، و ما تتعرض له أنشطة الصحفيين من إهانة و سوء المعاملة و التقدير، أو ما تتعرض له حرية العمل النقابي و أنشطة جمعيات المجتمع المدني و تنظيمات القرب و الخركات الاحتجاجية.
و هي مناسبة نستحضر فيها كل أجيال الشرفاء المناضلين المغاربة الذين عبدوا لنا الطريق بتضحياتهم الجسام من أجل نصرة القضية الديمقراطية و حقوق الإنسان ببلادنا، أيام زمن التسلط الأسود، و زمن المعمرين الجدد و سلطة الاوليغارخيا/ "الاوليكارشية" المرتبطة بهم.
نقول كلامنا هذا، لنعفي دولة رئيس الحكومة من الحديث في موضوع الدجاج و اللحوم الحمراء و البيض و الزيت و الصابون و الدقيق و الزيادة في الأجور و نظام إصلاح التقاعد و قانون هيئة المناصفة و مكافحة كل أنواع التمييز و المشاركة السياسية لمغاربة العالم ، و قانون عمال و عاملات المنازل، و القوانين المتعلقة بالانتخابات و كل القوانين التي من المفروض أن تعزز حكم دولة رئيس الحكومة.
نعم، لا نريد إزعاج دولة معالي السيد عبد الاله بنكيران بالمطالب الشعبية و بقضايا المواطنات و المواطنين المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية و الثانوية و الشغل و التطبيب و المدرسة، و لا نريد منه الخوض في مثل هذه الترهات لكي لا يغضب علينا و يصيبنا منه ما أصاب الصحفيين من تهكم مفضوح.
ما نريده من دولة معالي رئيس الحكومة، بمناسبة شهر رمضان الأبرك، هو تخصيص يوم من أيام الله الرمضانية المبروكة (و هذا أضعف الإيمان) للصلاة و الترحم على المخنطفين و المقودين و الشهداء و كل الضحايا الذين جعلوا من القضية الديمقراطية قضية موت أو حياة، حتى لا تنهي الولاية الحكومية حياتها من دون أدنى إضافة لورش الإنصاف و المصالحة و لكشف الحقيقة حول مصير المهدي بنبركة، و الحسين المانوزي، و عبد الحق الرويسي، ووزان بلقاسم...
و هي مناسبة نؤكد فيها لمعالي رئيس الحكومة أننا لن نتراجع عن حلم كشف الحقيقة، و لن ننسى أبدا صناع القضية الديمقراطية، و لن نتخلى عن الإيمان العميق بدولة المؤسسات القائمة على الحق و القانون و ليس دولة الجماعات و الأفراد و الطوائف و الأنبياء المزورين.
إن مساءلة دولة رئيس الحكومة عن مصير المختطفين و المفقودين هو أقل ما يمكن أن نطلبه منه في زمن الانتكاسة الاجتماعية، في انتظار بيان كشف النقط حول الوضع الدراماتيكي على صعيد الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و التعاون الدولي.
كل هؤلاء المختطفون و المفقودون، ناضلوا ضد الدولة الاوليكارشية، و ناضلوا ضد الابتزاز السياسي و ضد تقسيم الوطن. و إذا كانت الحكومة قد عجزت (و الله يحسن العوان كما يقول المثل الدارجي) عن توفير مناصب شغل للشباب المعطل، و عن تفعيل الدستور و إعطاء حق المشاركة السياسية لمغاربة العالم، و الزيادة في الأجور و تخفيض الأسعار ، و فك العزلة عن العالم القروي و إنعاش المقاولات الصغرى و المتوسطة، و تحسين أوضاع الموظفين، فإن ورش الحقيقة و المصالحة و الإنصاف لن يكلفها لا فواتير و لا سندات القرض.
ختاما، إذا كانت هذه المطالب و جدت انعكاساتها مباشرة على القوى الديمقراطية و على استقرار البلد منذ عدة عقود، فالمطلوب اليوم و بشكل عاجل هو إتمام الورش الحقوقي وتنزيل كل القوانين المتعلقة بتجديد هياكل المجالس الاستشارية، و القوانين المتعلقة بالجهوية المتقدمة و القوانين المنظمة للانتخابات المقبلة و كل القوانين المعتقلة في دولة السيد رئيس الحكومة. أما انهيار المغرب الاجتماعي فنحذر من تداعياته لكي لا يصبح الابتزاز السياسي مخططا لتمرير المشاريع التقسيمية الطوائفية، و إفراغ المؤسسات السياسية من محتواها.