بديل ـ الرباط

قٌتل كمال العماري في أسفي ولم يمش في جنازته رئيس الحكومة، وقُتل طالب قاعدي بفاس ولم يمش في جنازته رئيس الحكومة، وقُتل كمال الحسايني في بني بوعياش ولم يمش في جنازته رئيس الحكومة، وقٌتل وقتل العديد من المواطنين المغاربة ولم يمش في جنازتهم رئيس الحكومة، لكن عندما قُتل طالب محسوب على منظمة طلابية مقربة منه، مشى رئيس الحكومة في جنازته !

أن يكون بنكيران أمينا عاما لحزب "العدالة والتنمية" ويمشي فقط في جنازة طالب محسوب عليه، فذلك حقه السياسي، وإن كان ليس حقه الإنساني، لكن أن يكون رئيس حكومة المغاربة، ويمارس الميز بنيهم عند الموت، فهذا أمر غير مقبول بكل المراجع الوضعية والسماوية.

في فاتح ماي الماضي خرج رئيس الحكومة ليحتفل مع نقابته "الإتحاد الوطني للشغل" بعيد العمال، ورغم أنه سعى إلى إقناع المواطنين بأنه حضر الاحتفال بقبعته الحزبية إلا أن الجميع استنكر عليه سلوكه ورأى فيه تحيزا للفئة من العمال على حساب فئة أخرى تنتظم خارج نقابته.

لكن ما هي الخلفيات الحقيقية لمشي بنكيران اليوم في جنازة الطالب الحسناوي رحمه الله؟

بنكيران يعي ما يفعل، هو يحاول أن يستثمر جنازة المرحوم، من جهة، لاسترجاع ما ضاع منه من رصيد داخل شبيبة وطلبة حزبه، ومن جهة ثانية لتضخيم الحدث أكثر، خاصة وانه يعلم أن الإعلام سيركز على حضوره، كي يقنع الرأي العام بأنه ليست تجربته فقط المستهدفة وإنما شبابه وطلبته، ومن جهة ثالثة ليغسل "شرف" بعض أعضاء حزبه ممن توجه لهم الاتهامات بالتورط في عدد من المواجهات مع اليساريين في وقت سابق، وأهم من كل ذلك التغطية على هزيمته لإنتخابية في سيدي إفني ومولاي يعقوب.

كل الإدانة للقتلة ومن يقف وراءهم، رحمة الله على الطالب الحسناوي ورحمة الله على من عرف قدره، واتقى الله، ولو قليلا، في هذا الشعب !