تجتاح المطارات العالمية، والشرق اوسطية منها بالذات، حالة من الخوف والرعب منذ صدور تأكيدات غير رسمية تفيد بأن الصندوقين الاسودين للطائرة الروسية التي تحطمت فوق سيناء يوم السبت الماضي، افادا بأن قنبلة مدسوسة في احد حقائب الركاب كانت وراء هذه الكارثة.

معظم الدول الغربية اوقفت رحلاتها الى منتجع شرم الشيخ في سيناء، بما في ذلك الروسية، الامر الذي ادى الى بث حالة من الهلع في صفوف اكثر من ثمانين الف سائح روسي، وعشرين الف سائح بريطاني، حيث يعتبر هذا المنتجع الوجهة السياحية المفضلة بالنسبة لمواطني البلدين بسبب جماله وهدوئه ورخص اسعاره.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي شعر بحرج كبير من جراء تصريحات ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، اثناء تواجده في لندن في زيارة رسمية، التي تحدثت عن سقوط الطائرة بتفجير ارهابي، باشر فورا بالاقدام على اتخاذ اجراءات انتقامية من بريطانيا عندما سمح بهبوط ثماني طائرات بريطانية فقط لنقل السياح البريطانيين من مجموع 29 طائرة، او رحلة جوية، لاجلاء عشرين الف سائح.

السلطات المصرية ما زالت تؤكد انه لا يوجد اي دليل عملي على سقوط الطائرة الروسية بعمل ارهابي، لان التحقيقات ما زالت مستمرة، وكذلك عملية فحص الصندوقين الاسودين، ولكنها لا تستبعد في الوقت نفسه اي احتمال بما في ذلك تفجيرها في الجو بقنبلة.

اصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارا بوقف الرحلات الجوية الروسية الى مطار شرم الشيخ بناء على معلومات من قائد جهاز استخباراتة، يؤكد على فرضية التفجير، فروسيا تتابع عن كثب تحليل المعلومات في الصندوقين الاسودين.

هذا التفجير وجه ضربتين قاصمتين للسلطات المصرية، اولها اقتصادية، لانه اصاب صناعة السياحة المصرية التي تدر حوالي ستة مليارات دولار سنويا على الخزينة، وتوظف حوالي تسعة ملايين مصري، في مقتل، وستحتاج الى وقت طويل حتى تتعافى جزئيا على الاقل، اما الثاني، فهي ضربة امنية ستحرج هذه السلطات التي ظلت تردد طوال الاشهر الاخيرة بأنها قضت على الارهاب في شبه جزيرة سيناء، او جعلته تحت السيطرة على الاقل.

“الدولة الاسلامية” ربما تكون الكاسب الاكبر في حال تأكد التقارير التي تفيد بأنها خلف هذا التفجير، وهي تبدو مؤكدة، وسربت مصادر امنية لقناة “بي بي سي” شريطا يظهر مقاتلي هذه الدولة يحتفلون بالتفجير في مدينة الرقة السورية ويتبادلون التهاني.
مثل هذا التفجير الذي يشكل اختراقا امنيا كبيرا، سيعزز قدرات هذه الدولة على تجنيد المزيد من المقاتلين، وربما تشجعها حالة الرعب، التي ترتبت عليه في مختلف انحاء العالم، الى الاقدام على تفجيرات مماثلة في الدول التي تشن حربا للقضاء عليها.

الاجراءات الامنية المشددة التي تسود المطارات الغربية ستنتقل حتما الى نظيراتها العربية، الامر الذي سيضع ضغوطا اضافية على المسافرين العرب، فالشركات الاجنبية باتت تنظر بعين الريبة والشك الى اجراءات السلامة والامن المتبعة في المطارات العربية، ونشرت الصحف البريطانية تحقيقات مطولة حول حالة الاسترخاء الامني في هذه المطارات، ونشرت صورا تظهر انشغال رجال امن عرب بالحديث على هواتفهم النقالة، او ارسال رسائل عبرها، اثناء فحصهم الحقائب، وتحدث مسافرون عن دفعهم رشاوى مالية الى رجال امن، مقابل مرورهم دون تفتيش، وتجاوز طابور المسافرين.

تفجير الطائرة الروسية سيدفع السلطات الامنية في دول عربية عديدة الى المزيد من الحيطة والحذر، وسيعرض صناعة السفر والطيران الى مخاطر عديدة محتملة، خاصة ان “الدولة الاسلامية” وفروعها بدأت تنتقل من الاعمال العسكرية في العراق وسورية الى الاختراقات والعمليات الامنية في دول عربية، وربما اجنبية ايضا انطلاقا من هجوم شرم الشيخ الارهابي للانتقام من الدول والحكومات التي تشن حربا لاستئصالها والقضاء عليها.

واذا حدثت هذه “النقلة” فان نتائجها ستكون خطيرة جدا، لان اذرع “الدولة الاسلامية” الارهابية وامكانياتها اكبر بكثير من جميع نظيراتها، وخاصة تنظيم “القاعدة”، بالنظر الى تزايد انضمام جماعات اسلامية مسلحة الى صفوفها، وتقديم البيعة الى زعيمها ابو بكر البغدادي.