ماتزال 50 حافلة تناهز قيمتها الإجمالية سبعة مليارات سنتيم، محتجزة لدى جمارك ميناء الدار البيضاء وعرضة للصدأ والتلف منذ أزيد من سنة، بعد أن تعذر على شركة النقل الحضري بالرباط وسلا وتمارة دفع مستحقات توريدها.

وكشفت يومية "المساء أن هذه الدفعة من الحافلات القادمة من أحد الموانئ الصينية، هي جزء من تركة تدبير الفرنسيين لقطاع النقل الحضري، قبل انسحابهم، وتهريبهم من دفع متأخرات مالية بملايين الدراهم، إذ كان من المفترض أن تدخل هذه الحافلات للخدمة قبل شهور خلت، من أجل تعزيز أسطول النقل وسط مدن الرباط وسلا وتمارة، التي أصبحت تعج بالخطافة و"التريبورتورات" أمام أنظار السلطات.

وحسب ذات اليومية التي أوردت الخبر في عدد الخميس 27 غشت، فقد كانت الشركة التي عجزت الشهر الماضي عن دفع رواتب المستخدمين استفادت في وقت سابق من تمويلات تم توظيفها في شراء مستودعات من مستثمرين إماراتيين، قبل أن يتم الإعلان عن الشروع في بيع ممتلكات الوكالة المستقلة للنقل الحضري في إطار طلب عروض.

وتضيف الجريدة أن مجلس مجموعة التحمعات "العاصمة" الذي أحدث كإطار لتدبير قطاع النقل الحضري بالمدن الثلاث، عقد دورته أول أمس بمن حضر، بعد أن اختفى جميع المنتخبين لإنشغالهم بالحملة، رغم أهمية النقط المدرجة في جدول الأعمال، ومنها طريقة تصفية ممتلكات تصل قيمتها إلى عشرات المليارات، حيث عقد الاجتماع بحضور أربعة أعضاء فقط من أصل 40 عضوا.

ووصف المستشار جمال الجيراري ما حدث بأنه "قمة في العبث والاستهتار" مضيفا أن التعامل مع قطاع حساس وخطير مثل النقل الحضري، بهذا الاستخفاف سيؤدي بهذه الخدمة العمومية إلى الكارثة في أقرب وقت، وهو ما يؤكده عدد من المؤششرات.

وأضاف الجيراري خلال حديثه لليومية بأن بعض العقارات المهمة التي سيتم بيعها في إطار تصفية ملف الوكالة، كان من الأجدر استغلالها، قبل أن يطرح عدة علامات استفهام حول الطريقة التي سيتم بها توظيف عائدات البيع المقدرة بعشرات المليارات في ظل تخوفات من استغلالها لسد الثقوب المالية الكثيرة التي تعاني منها شركة "ستاريو" ما سيجعل عملية البيع بدون أي قيمة مضافة.

وذكرت اليومية بأن الحاضررون على قلتهم استغربوا لجوء مصالح وزارة المالسة والداخلية إلى الشروع في مسطرة بيع هذه العقارات دون سابق إشعار، وطالبوا بمدهم بلوائح كاملة لممتلكات الوكالة التي ستتم تصفيتها في ظل الغموض الذي يلف طبيعتها وعددها.