قال المحامي الحبيب حاجي، إن شريط الفيديو الذي بثه موقع "بديل" صباح يوم الأحد 14 يونيو، حول قضية المستشار الزبير بنسعدون، لم يتضمن، بحسب وصفه، "أخطر مشهد من محاكمة الزبير".

وقال حاجي: إن "قاضي الاستئناف، وفي سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ القضاء المغربي وربما العالم، اعتبر في أول جلسة حكم بعد الجولة الابتدائية، الملف جاهزا للنطق بالحكم، رغم غياب دفاع بنسعدون، مشيرا إلى أن القاضي أخذ بطائق التعريف من الشهود وطلب منهم الانتظار قبل المناداة عليهم، والأغرب أن بين الشهود أشخاص لم تستدعيهم المحكمة، ولا يُعرف من أخبرهم بالجلسة ولا من طلبهم للشهادة".

وزاد حاجي: "وأمام رغبة القاضي في الحكم بأسرع وقت ممكن، انتفظ بنسعدون ودخل في مشادة مع هيئة الحكم والنيابة العامة لغياب دفاعه، فأخبره القاضي بأن المحكمة أخبرت الدفاع بالجلسة، وحين بحثوا عن تاريخ الإشعار بهذه الجلسة، وجدوا أنهم أشعروا عبر فاكس من المحكمة قبل 15 دقيقة فقط من انطلاق الجلسة بمحكمة الاستئناف بطنجة، في وقت يوجد فيه حاجي في تطوان والمحامي الثاني عبد السلام العباسي في مدينة أصيلة".

وأضاف حاجي "ولولا لطف الله، الذي أوجد في تلك اللحظة، بالصدفة، محاميا داخل الجلسة لكان بنسعدون حُكم عليه بست سنوات و100 مليار غرامة، ولكان اعتقل في تلك اللحظة، ولما كان الرأي العام قد عرف الكثير من الحقائق اليوم عن هذه القضية، بفضل المجهود الذي بذله بنسعدون بنفسه للتعريف بملفه من خلال استصدار العديد من الوثائق التي تؤكد اليوم ظُلم ما تعرض له".

حاجي زاد بأن "المحامي الذي تواجد بالصدفة داخل الجلسة، عز عليه موقف بنسعدون، فتطوع طالبا تنصيبه في الملف وتمكينه من مهلة للإطلاع على القضية، وهو الحق الذي يستحيل على القاضي أن يتعسف عليه".

والأغرب، يضيف حاجي أن القاضي أجل الجلسة لأسبوع فقط، مُشيرا إلى أن قضايا بسيطة جدا يتنصب فيها محامون جدد تعطى لهم مهلة شهرين أو شهر على الأقل لإعداد دفاعهم، في حين أن قضية بهذا الحجم يعطي فيها القاضي أسبوع واحد فقط".

وقال حاجي إنه اتصل في نفس الليلة بوزير العدل والحريات مصطفى الرميد وأشعره بأن ما جرى في محكمة الاستئناف اليوم بطنجة لا يقبله عقل ولم يجر حتى في سنوات الرصاص، فطلب الوزير من حاجي أن يرسل لمدير ديوانه تقريرا في الموضوع، وهو ماتم ولم تمض سوى أيام قليلة جدا حتى أقيل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف من منصبه، بعد أن هاج عليه حاجي وعدد من المحامين داخل مكتبه، حين جاؤوا للجلسة المقبلة".

وبحسب حاجي دائما فإن الرئيس الأول الجديد لمحكمة الاستنئاف لطنجة التقاه وأكد له بالحرف "السي حاجي سنطبق القانون في هذا الملف، وإذا كان يستحق موكله البراءة سينالها وإذا كان يستحق الإدانة سينالها"، لتنطلق فصول جلسات ومرافعات ماراطونية انتهت بالحكم على بنسعدون بالبراءة، لكن ما لم يكن يتوقعه أحد هو أن الشهود في هذا الملف، والذين اعتبرت المحكمة شهادتهم مجردة من أي مصداقية، ومتناقضة، هم من سيشهدون، لاحقا، في الملف الذي أدين فيه بنسعدون بثلاث سنوات سجنا نافذا، والذي يوجد المعني بسببه اليوم بسجن طنجة، رغم وجود حكم قضائي يؤكد العداوة بين بنسعدون وهؤلاء الشهود، والأغرب أن هؤلاء الشاهدين نفيا مؤخرا أن يكونا شهدا ضد بنسعدون، وهو ما اعتبره حاجي خطأ شنيعا يستوجب محاكمة القضاة الذين أصدروا الحكم في حق موكله.