قال "القيادي" الإتحادي السابق عبد الواحد الراضي، قبل انسحابه، من المشاركة في برنامج على قناة "فرانس 24 خصص لقضية المهدي بنبركة، (قال) بـ"نرفزة" كبيرة على الهواء مباشرة وأمام أنظار العالم، "أنا قبلت الدعوة ديالكوم، باش نجي نهضر على الحياة ديال بنبركة لأنني عايشته وكان رئيسي وأستاذي أثناء الحماية وبعد الإستقلال ماجيتش باش ندير البوليميك"، مضيفا:"أناماقابلش هاد وجها لوجه، جيت نعطي شهادة ماجيتش نتواجه مع شيواحد..أنا مامستاعدش، فواحد القناة دولية، ندير مُحاكمة لبلادي، المُحاكمة كانديرها لداخل مع المواطنين ديالي ومع أحزاب والحكومة والوزراء، واللي بغا يخطب فهاد الإتجاه الله يعاونو"، قبل أن ينزع الميكروفون، وينسحب، رغم توسلات مقدمة البرنامج.

والشيء بالشيء يذكر، فقبل سنتين اتصلت بعبد الواحد الراضي لإجراء حوار مطول معه، لفائدة جريدة "الأسبوع الصحافي"، وذلك عشية المؤتمر التاسع لحزب "الإتحاد الإشتراكي".

كانت الساعة تشير إلى السابعة مساء، داخل المقر المركزي للحزب بشارع "العرعار" في الرباط، طلب مني شخص أن أنتظر، ريثما ينتهي الراضي من حديثه إلى لشكر، جلسنا في مكتب، قبل أن نخوض في تفاصيل الحوار، حيث بدا الراضي متحمسا للأجوبة، بعد أن استهللت اللقاء معه بأسئلة مفتوحة، تركَتْ له هامشا كبيرا للمناورة والكلام، لكن ما إن شرعت في طرح أسئلة مغلقة، حول قضية بنبركة، والوضعية التنظيمية للإتحاد، حتى بدأت ملامح الراضي تتغير، ثم سألته :السي الراضي أنت من سيدي يحيى الغرب، والمعطيات التي بين أيدينا تفيد أن فرع حزبك هناك قاطع حملتك الإنتخابية الأخيرة، ومع ذلك فزت بمقعدك البرلماني، كيف تفسر هذه المفارقة وأنت الكاتب الأول للحزب؟ تسمر الراضي في مكانه وفقد قدرته على الكلام ثم توجه إلي بوجه متجهم يطفح غضبا "منين جبتي هاذ الهضرة الخاوية.. هادشي كذوب" دافعت عن وجاهة سؤالي؛ لكون المنطقة تربطني بها رابطة قوية وعندي هناك أكثر من مصدر اتحادي، بما فيهم رئيس الفرع، الذي أكد لي صحة الخبر، ثم سألته: السي الراضي: أنت اتحادي وحزبك ظل لسنوات يعتبر حزب "الإتحاد الدستوري" من الأحزاب الإدارية المصنوعة في مطبخ الداخلية، فكيف تسمح لهذا الحزب أن ينظم حملتك الإنتخابية لسنوات داخل دائرة ترشحك بمدينة سيدي يحيى الغرب؟ فرد الراضي، ويداه ترتجف بطريقة أرعبتني :أنت محرش علي... أنت جاي محرش علي..."، ثم ارتمى على الهاتف الذي كان بيني وبنيه يسجل تفاصيل الحوار، غير أن سرعتي كانت أقوى من سرعته، قبل أن أضعه في جيبي، في وقت ظل فيه الراضي يردد بهستيريا شديدة وعيناه جاحظتان: "اعطيني هاتف السي مصطفى... اعطيني هاتف السي مصطفى "،  يقول ذلك و قلبي يخفق بسرعة جنونية، بعد أن ساورتني هواجس بأن يستدعي أعوانه لضربي والحجز على الهاتف، لم أترك له مجالا للتفكير في ذلك، وتظاهرت بأني غاضب وصاحب حق مهضوم من طرفه، أفعل ذلك وأنا أسير ببطء كبير نحو الباب، إلى أن تواريت عن أنظاره، فنزلت مسرعا، نحو "ظهر" المقر، لأني كنت متأكدا من أن الراضي سيتصل برئيسي للحيلولة دون نشر الحوار، وهناك سارعت إلى الإتصال بالأخير، وأخبرته بأني حصلت على تصريحات مثيرة من الراضي خاصة في ملف بنبركة وعدد من القضايا الأخرى التي ظلت طي الكتمان، مقترحا عليه أن يتجنب الرد على هاتف الراضي إلى أن ينشر الحوار.

كان اليوم هو يوم جمعة، يوم السبت اتصل بي المدير بعد أن اتصل به الراضي لأكثر من مرة، وقال لي بالحرف "شوف آحميد أنت تحتاج لمصادر في حياتك المهنية، والراضي مصدر مهم، شوف كيفاش تحيد داكشي لي غادي يقلقوا وحافظ على علاقتك معاه"، لم أبدِ أي موقف تجاه طلب المدير، لأني قدرت وجود علاقة احترام وصادقة بينهما. يوم الإثنين استدعاني المدير إلى مكتبه، وقد جئته بالحوار كاملا، جلست أمامه، وأخذ قلما أحمر، وكلما وصل إلى سؤال أعتبره مهما في الحوار يشطب عليه، قبل أن يهاجمني بسبب طرحه.

استمر الوضع هكذا إلى أن صارت مساحة الحوار صفحتين بعد أن كانت ثلاث صفحات، ولم يمض سوى أسبوع حتى قدمت استقالتي من الجريدة، بعد أن نشب خلاف بيني وبين المدير بسبب رأي أبديته في حق مصطفى الخلفي، على عمود كنت أكتبه أسبوعيا، لتزامنه مع فترة تقديم الملفات لوزارة الاتصال للحصول على الدعم العمومي.

يقول الراضي بدون خجل ولا حياء إن المهدي كان رئيسه و أستاذه، وهو الذي لم يتخذ قرارا واحدا في قضية المهدي حين ترأس وزارة العدل، بل ويا للفضيحة، فحين طالب القضاء الفرنسي بالإستماع لعدد من المسؤولين المغاربة، في إطار الإنابة القضائية، رد بأنه لا يعرف عنواني حسني بنسليمان والقادري !

وبنفس القدر من انعدام الخجل والحياء يضيف الراضي بأنه حاكم بلاده من الداخل، ويرفض أن يحاكمها على قناة دولية، وهو الذي لم يسمع له يوما أثر في قضية، ولا فتح فمه يوما في وجه النظام سواء عند اعتقال رفاقه أو حين اتخاذ الملك الراحل لقرار مُضر بالوحدة الترابية، كقرار  القبول بإجراء استفثاء في الصحراء وهو القرار الذي رفضه علانية امحمد بوستة واعتقل على خلفيته عبد الرحيم بوعبيد وغيره.

تصوروا هذا "الزعيم" الذي يدعي أن بنبركة أستاذه ورئيسه وفرع حزبه يقاطع حملته الإنتخابية، بل ويا للفضيحة التي ما بعدها فضيحة، الإتحاد الدستوري ينظم له حملاته الإنتخابية، التي بموجبها يدخل البرلمان بل ويترأسه !

هذه هي النخبة التي حكمت إلى جانب الملك الراحل والملك الحالي، أحدهم ورط وزارة الشباب والرياضة في فضيحة ملعب الرباط واكترى سيارة من المال العام بأزيد من "ثلاثة ملايين للشهر وفي الأخير يدعي أن سر نجاحه عبارة "الله ينصر سيدنا" والثاني والثالث ينشغلان عن مهامهما الديبلوماسية بفض نزاع زوجتيهما في إيطاليا، والرابع يشتري "الشوكلاطة" لأسرته من المال العام والخامس "كلير" والسادس المتورط في "لهف" العلاوات "يفعفع" وزيرة خارجية السويد، والسابع يعجز حتى عن التواصل ويهرب كفأر أمام العالم من مجرد نقاش، حول قضية تاجر بها رفقة رفاقه، فيما الأطر الحية التي يمكن الرهان عليها في صنع البلاد وحل ملف الصحراء وتحقيق التنمية يتم إبعادها عن دوائر القرار والحكومة فقط لأن لها رأي قد لا يعجب صناع القرار في البلاد.