بديل ــ الرباط

في خطوة جريئة ومثيرة، وتزامنا مع العيد الأممي للمرأة، انتقدت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، الفصل 32 من دستور 2011، الذي يشير إلى أن "الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع"، مطالبة بـ"تعديله بشكل جدري".

وفي بيان لها، "شرٌَحت" الجمعية، الفصل المذكور، مؤكدة أنه "يكرس للعنصرية والإقصاء الاجتماعي ضد الأمهات والأطفال المشكلين لأسر غير قائمة على الزواج".

وشددت الجمعية، على ضرورة " إلغاء الميز بين البنوة البيولوجية والشرعية سواء في الدستور أو في مدونة الأسرة وقانون الحالة المدنية"، لكون هذا الميز يعتبر "عنفا خطيرا وميزا عنصريا وإقصاء اجتماعيا ضد الأمهات والأطفال المشكلين لأسر غير قائمة على الزواج ". مؤكدة اعتراضها على باقي الحلول المقترحة من طرف بعض الفاعلين "لانعدام جدواها".

وهذا نص البيان كاملا:

يصادف هذا العام احتفال المرأة عالميا باليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2015 تصعيد المرأة المغربية لنضالاتها من أجل احقاق المساواة مع الرجل وانتزاع حقوقها المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الانسان من الدولة التي تسير حكومتها حزب اسلامي بمرجعية دينية غير منفتحة على القراءة المشرقة للدين الاسلامي .

وجمعية الدفاع عن حقوق الانسان التي جعلت من بين أهم اهتماماتها النضال من أجل مساواة حقيقية والتأسيس للمساواة تعتبر أن هناك تراجعات كبيرة في مجال النهوض بواقع المرأة حقوقيا . وسوف نركز في هذا البيان على الانتهاكات التي يطرحها الفصل 32 من الدستور المغربي لسنة 2011 دون التطرق الى باقي الانتهاكات لأن المجال لا يتسعولأهمية ما يكرسه هذا الفصل من انتهاك واضح لحقوق المرأة المغربية .

يقول الفصل 32 من دستور 2011 ما يلي : الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع، ان هذا الفصل لا يعترف بالأسرة الناتجة عن علاقة أخرى خارج الزواج وهذا خرق سافر لحقوق المرأة والطفل معا . فالمرأة التي تعيش مع أطفالها الناتجين عن علاقة خارج الزواج لا تعتبرمن الخلية الأساسية للمجتمع في أسرة بكل حال ولكن غير أساسية وبالتالي فهي خارج حسابات المجتمع والدولة في نظر الدستور .

والدستور يكرس هنا الميز الاجتماعي العنصري بين المغاربة وبين الأسر . أي هناك أسر أساسية وغير أساسية أي هامشية . وهذا انتهاك خطير لكل مبادئ حقوق الانسان فالدستور لم يراعي أن المرأة وطفلها المولود من اغتصاب أسرة أساسية أو حتى من علاقة رضائية خارج الزواج أو تحت أي ظرف اخر . فمتى كان أحد الأبوين على الأقل وطفله فهناك أسرة أساسية كخلية أساسية في المجتمع . لأن هناك علاقة أمومة وما تطرحه من حقوق وواجبات وهناك علاقة أبوة وما تطرحه من حقوق وواجبات .

كما أن هؤلاء الأطفال الذين يولدون خارج الزواج يكبرون ويدرسون ومنهم العديد من ينجح في الحياة فيصبح اطارا من أطر الدولة في كل المهن والمناصب ويصبحون منتجين يشرفون البلاد. فمعيار الكفاءة هو المحدد وجودة التربية والمواليد هي المحدد. وليس الزواج الشرعي بمفهومه الضيق .

ان هذا المفهوم للأسرة والخلية المجتمعية جر ويلات على الأمهات وأطفالهن خارج مؤسسة الزواج .فلا يمكن أن تكون هناك عدالة ولا مساواة حتى بين نساء المغرب : فالأم الزواجية ليست هي الأم الزواجية، والطفل الزواجي ليس هو الطفل غير الزواجي، وبالتالي تتناسل الخروقات التي تنسحب على جميع مناحي الحياة ليس المجال لذكرها حاليا .

فلا يمكن تطبيق باقي فقرات الفصل 32 من الدستور المغربي بخصوص الطفل التي تقول " تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية " ان الفقرة الأولى تفضح بؤس هذه الفقرة، ذلك أن هذا الطفل لا يدخل ضمن الخلية الأساسية للمجتمع ولايحمل اسم والده واسمه العائلي فتكون هويته مشوهة ويعتبر ابن زنى الى اخره من مظاهر الاقصاء والعنف .

فأين الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لهذا الطفل ؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الأسرة الخلية المهمشة اجتماعيا بموجب الدستور محمية قانونيا ولها اعتبار اجتماعي ومعنوي ؟ خاصة وأن الفقرة الثانية من هذا الفصل الكارثة تقول:

" تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة بمقتضى القانون " والقانون أكثر تخلفا من الدستور وبالتالي فالأسرة التي تعمل الدولة على حمايتها هي الأسرة المعترف بها دستوريا وهي القائمة على الزواج الشرعي / الخلية الأساسية للمجتمع وفق القراءة الدستورية .

أما الواقع فهو ينسحب على الأسرة القائمة على الزواج الشرعي أو غير الزواج الشرعي. لن نسرد مظاهر الميز العنصري والاجتماعي بين المغاربة وبين الأسر المغربية أطفالا وأمهات لكثرتها بل سنشير فقط الى مظهر واحد سطع أخيرا في قانون التكافل العائلي حيث أن حكومة الدولة المغربية الحالية أقصت منح التعويضات للأمهات العازبات ولأطفالهن المولودين خارج الزواج حيث اقتصر الأمر على النساء المطلقات ويقع حاليا تعديل القانون واضافة الزوجات المهملات من طرف أزواجهن .مما يعني أن هناك اقصاء وعنفا ممنهجا على جزء من المرأة المغربية وعلى جزء من الطفولة المغربية 

لـــذا فالجمـعـية بـهـذا الـمناسـبة تـعـلن مـايـلـي :

1) مطالبتها الدولة المغربية بتعديل الفصل 32 من الدستور بشكل جدري بما يحقق المساواة بين المغاربة والأسر والأطفال أمام القانون .
2) إلغاء الميز بين البنوة البيولوجية والشرعية سواء في الدستور أو في مدونة الأسرة وقانون الحالة المدنية لكون هذا الميز يعتبر عنفا خطيرا وميزا عنصريا وإقصاء اجتماعيا ضد الأمهات والأطفال المشكلين لأسر غير قائمة على الزواج . مع اعتراض الجمعية على باقي الحلول المقترحة من طرف بعض الفاعلين لانعدام جدواها .
3) اعتبارها القوانين الحالية شكل خرقا سافرا لقواعد حقوق الانسان كاملة وفقا لطبيعة الخرق الجوهري الممارس بناء على هذه القوانين .
4) مساندتها للمسيرة والمطالبة المعلنة فيها والمنظمة يوم 08/03/2015 بالرباط .