اعتبرت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، أن هذه السنة عرفت "انتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان حيث هاج العنف في العالم بأسره مما أثر على بلدنا المغرب، ورغم السياسة الأمنية المتبعة، إلا أن هناك خروقات حقوقية ارتكبتها الدولة".

ورصدت الجمعية ضمن تقرير لها، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، العددي مما وصفتها بـ"التراجعات"، أهمها : "التراجع في مجال التشغيل وسن سياسة التخلي عن ضمان الشغل للمتهيئين له وعن خلق مجالات وفرص وأوراش وشروط سواء في القطاع العام أو الخاص توازيها سياسة القمع والهراوة، وكذا  التراجع في احترام حرية التعبير؛ حيث عرفت المرحلة الهجوم على القضاة لمجرد إبداء الرأي بالكتابة، فتم التشطيب على قضاة دون إخضاعهم لمحاكمة عادلة وعلى رأسهم الأستاذ فتحي ومعاقبة آخرين وعلى رأسهم الأستاذ الهيني الذي أعيد مرة أخرى إلى ساحة التحقيق معه بسبب رأي يدخل في مجال السياسة العمومية لتنظيم مجال القضاء؛ حيث يتعرض لتضييق بشع على حريته في التفكير وفي التعبير والمشاركة في رسم السياسات العمومية كأي فاعل مجتمعي".

وكشف التقرير-الذي حصل عليه "بديل"- أيضا، اِستمرار تدني مستوى المحاكمة العادلة وقيمة العدالة بالمغرب والتي لم ينج منها حتى القضاة أنفسهم وعلى رأسهم الأستاذ محمد نجيب البقاش المعروف بقاضي طنجة، وكذا الظلم المسلط على السياسي والحقوقي الزبير بنسعدون وملف الطلبة القاعديين بفاس المحكومين ب 121 سنة سجنا نافذة وهم ضحايا مؤامرة 14 – 04 – 2014.

أما الصحافة -يورد التقرير- فهي كذلك قد عرفت توزيعا "عادلا للظلم بالنسبة لها؛ حيث التضييق على حرية الصحافة والانتقام وتصفية الحسابات مع الصحافة المستقلة، ونذكر في هذا الصدد ما يتعرض له موقع بديل الإلكتروني من اعتداء سافر وما يتعرض له مديره حميد المهداوي من محاكمات وعقوبات سجنية ومالية لأسباب تافهة تعبر عن كون القضاء الذي يبث في هذه الملفات قضاء غير مستقل وغير عادل".

وأشارت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، إلى الزيادات في أثمان المواد الأساسية بدون مبرر مشروع، مما أثار احتجاجات شعبية ونقابية تهدد السلم الاجتماعي، فظلا عن تردي التعليم بشكل يرهن المغرب أجيالا إلى الوراء؛ حيث أن وضعية التعليم في المغرب تحتاج إلى ثورة وشجاعة وورش وطني كبير ، وإلا فإنه سوف يصبح مرتعا للإرهاب والدخول في حرب أهلية.

ونبهت الجمعية إلى تردي مستوى الصحة سواء من ناحية الخدمات أو مواكبة الجديد وإيصال العلاج والحق في الصحة للمواطنين سواء في المدن أو القرى أو البوادي؛ حيث وصلت سياسة الدولة إلى المس حتى بالأطباء والممرضين.

إلى ذلك طالبت الهيئة الحقوقية ذاتها، الدولة المغربية، بضرورة الرفع من مستوى عيش المغاربة وتمتيعهم بخدمات ذات جودة سواء من ناحية التشغيل أو الصحة أو التعليم. وإيقاف مسلسل الزيادات والغلاء وإعادة هيكلة مصادر الطاقة والثروة، مما يدعم الرفع من عيش المغاربة بإنزال الأثمنة إلى المستوى المعقول والدفع بالتنمية وفق توزيع عادل للثروة.

كما طالبت بإيقاف مسلسل الظلم والعبث بالعدالة سواء بإيقاف المتابعات في حق القضاة والصحافيين، والإيمان بالتشاركية وقبول النقد واحترام حرية التفكير والتعبير، وإصدار عفو بالنسبة للملفات المحكومة أو التي في طور المحاكمة ( نموذج: الزبير بنسعدون، نجيب البقاش وحميد المهداوي).

ودعت إلى اعتبار الخطوات السالفة أعلاه مخططا استراتيجيا للحد من العنف الديني والإرهاب وقاعدة خلفية للسياسات الأمنية الهادفة إلى الاستقرار.