رصدت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" في تقريرها الأخير، مجموعة من الخروقات، التي وصفتها بـ"الخطيرة" في حق الصحفيين المغاربة، عبر متابعات قضائية للتضييق عن حريتهم في التعبير والرأي.

وطالبت الجمعية في تقريرها، الدولة المغربية، بـ"التصدي لهذه الخروقات ورفع اليد عن استقلالية القضاء من كل تأثير، سواء كان من قريب أومن بعيد، وتوفير محاكمة عادلة طبقا للقانون، للصحفيين حميد المهدوي وعبد الله البقالي".

وأعلنت ذات الجمعية في تقريرها عن تضامنها مع الصحفيين، وتعتبر متابعتهما خرقا للحق في التعبير، خاصة حميد المهدوي الذي يعتبر ضحية بامتياز لخرق الحق في التعبير والتفكير والحق في المحاكمة العادلة من بدايتها الى نهايتها .

بخصوص المهدوي:

أوضح التقرير المفصل للجمعية المذكورة أن نموذج حميد المهدوي مدير موقع بديل انفو الالكتروني يعتبر من النماذج الصارخة والواضحة لتضييق الدولة المغربية على حرية الصحافة وممارسة التـأثير بشأنها على المحاكمة العادلة وعلى القضاء بل أصبح نموذجه ذا طابع دولي رسميا عندما ورد في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لسنة 2015 الذي استنفرت له كل الأجهزة الرسمية المغربية بالرد الانفعالي وسوف نوضح بعض الخروقات البارزة في هذا النموذج ومارافقها .

أ-بشــأن تقريــر الخارجـية الأمريكيــة :

ان جمعية الدفاع عن حقوق الانسان التي تابعت عن طريق رئيسها والمحامي المكلف عن كتب هذا النموذج منذ بدء التضييق والمحاكمات تعتبر أن موقف الخارجية الأمريكية يلامس الواقع وهو نفس الموقف بل أشد منه الذي عبرت عنه الجمعية في مناسبات عديدة وبعد كل خرق مباشرة .

اذ تعتبر أن كل محاكمات مدير موقع بديل-أنفو الالكتروني محاكمات لا أساس لها انطلاقا من عدم قيام المتابعات على أي أساس واقعي وأن النيابة العامة كانت منحازة الى الجانب المشتكي دون مبرر ودون وجود وقائع تشكل مادة للمتابعة كما أن الأحكام الصادرة بناء عليها لم تكن عادلة وتفتقر الى الموضوعية اذ أن الصواب قانونيا وحقوقيا وواقعيا هو أن يكون مـآل هذه المتابعات هو البراءة وليس الادانة .

ب – المتابعــات والمحــاكمــات :

المتابعة والمحـاكمة الأولــى : كانت أول متابعة لحميد المهدوي هي المتعلقة بالشكاية المباشرة المقدمة من طرف المدير العام للأمن الوطني لدى المحكمة الابتدائية بالبيضاء فتح لها الملف عدد : وحكمت بالإدانة بأربعة 4 أشهر حبسا موقوفة التنفيذ مع الغرامة وتعويض الادارة العامة بمبلغ قدره 100 ألف درهم لفائدة المدير العام للأمن الوطني و6000 دهم لفائدة خزينة الدولة، وقد تم استئناف هذا الحكم من طرف دفاع حميد المهدوي كما تم استئنافه من طرف المدير العام للأمن الوطني لمزيد من التماس العقوبة في المرحلة الاستئنافية .

ولحد كتابة هذا التقرير لم يتوصل حميد المهدوي بتغطية حادث وفاة أحد المواطنين بالحسيمة وهو السيد : الأشقر كريم اما في ضيافة الشرطة أثناء التحقيق معه أو بالمستشفى . وقد تميزت التغطية بنقل المعطيات من بعض المواقع الالكترونية ومن تصريحات شخصيات معروفة منها الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السيد ادريس لشكر والسيد حسن أوريد الناطق السابق باسم القصر الملكي والتي ذهبت الى اعتبار الوفاة وقعت في ضيافة الشرطة .

وكذا اعتمادا على بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي نحت نفس المنحى . ومعتمدة كذلك على بلاغ الوكيل العام بالحسيمة الذي له وجهة نظر أخرى . وبالتالي فبتفحص كل مقالات "بديل.أنفو" موضوع الشكاية والمتابعة لانجد بتاتا موقفا لبديل وانما مواقف الأطراف المتدخلة في الموضوع من هيآت سياسية وحقوقية وعائلة الحقوقي والمنقولة بأمانة وحرفية . وبالتالي فالموقع لم ينسب الوفاة للشرطة وبالتالي فليس هناك ما يفيد اهانة الضابطة بنسب الوفاة لديهم .

كما أن الادارة العامة لم تدل بما يفيد وجودها في الشكاية المباشرة . مثل قانون أساسي أو قانون أو مرسوم أو ظهير . ولايمكن أن يعتمد القاضي على علمه بوجود الادارة العامة للأمن الوطني . كما أن الادارة العامة لم تدل بما يفيد صفتها في تمثيل الشرطة القضائية علما بأن هذه الأخيرة تابعة للنيابة العامة أي لوزير العدل والحريات . كانت هذه بعض الدفوع المثارة من طرف دفاع حميد المهدوي التي اعتبرت دفوعات شكلية جوهرية لم تأخذ بها المحكمة .

كما تم الدفع بالتساؤل حول المغزى من التشكي بحميد المهدوي فقط دون باقي الذين صرحوا علانية بنسب الوفاة في ضيافة الشرطة من شخصيات ذاتية ومعنوية ومن مواقع اعلامية أخرى .

وهو الأمر الذي اعتبر انتقاما من طرف الإدارة العامة من الصحفي حميد المهدوي . كما أن هذه الشكاية جاءت بعد سلسلة من الجلسات والاستنطاقات في مخافر الشرطة في قضايا أخرى لم تصل بعد الى المحاكم.

المـتابعة الثانـية والمحـاكمة الثانية :

لقد اتبعت المحاكمة الثانية نقس المنطق تقريبا وهي قد جرت بمدينة مكناس هذه المرة .
ومصدر الشكاية الى وكيل الملك وهو والي جهة مكناس . فقبل أن تنتهي محاكمة الدار البيضاء كانت متابعت وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمكناس بناء على شكاية والي مكناس التي مفادها أن الموقع نشر خبرا زائفا يتعلق بنشوب النار في سيارة مصحوبة بانفجار في أحد الأحياء الشعبية وهو الخبر الذي استقاه الموقع من باقي المواقع الناشطة بمدينة مكناس حيث تم التشكي فقط بالموقع "بديل" دون باقي المواقع التي نشرت الخبر بصيغة أقوى من الصيغة المنشورة في بديل والتي كانت السباقة .

ثم إن هذا الخبر بعد الاطلاع عليه من طرف الجمعية يعتبر من الأخبار العادية حتى وان كان زائفا. اذ لا يمكن أن يكون قد أحدث فزعا بين الناس ثم أن محاضر الشرطة تتضمن كون هناك سيارة احترقت عن آخرها مما يعني أن الخبر صحيح . وحتى أنه من غير المعقول أن يكون هذا الاحتراق مر في صمت . من الضروري أن يصدر ضجيجا في السيارات بها أسلاك وكهرباء وعجلات وزجاج . مما يعني أن هناك دويا متكررا رافق عملية الاحتراق . وأحسن تعبير صحفي بدا للصحفيين هو استعمال لكلمة انفجار .

المتابعـة الثالثـة والمحاكمـة الثالثـة :

وهي المتعلقة بشكاية وزير العدل والحريات مصطفى الرميد المحامي بهيأة البيضاء والرئيس السابق لجمعية تدعى أنها حقوقية اسمها " منتدى الكرامة لحقوق الانسان" والذي حقق سبقا في تاريخ القضاء المغربي على الأول حيث وزير العدل يتقدم بشكاية إلى النيابة العامة التي يرأسها فعليا وتوجد على سلطته وتحت أوامره .

ومن جهة أخرى يعتبر رئيسا كذلك حتى لقضاة الموضوع لكونه يعتبر رئيسا فعليا للمجلس الأعلى للقضاء المسؤول عن ترقية وتأديب وتنقيل القضاة وتتبع أموالهم وبالتالي نكون أمام خرق سافر للمحاكمة العادلة حيث وزير العدل يبسط سلطته على القضاء بشقيه الجالس والواقف ويقدم شكاية بوصفه مشتكيا ومطالبا بالحق المدني أي الضحية والجلاد (الضحية والمتابع والحاكم ) ذلك أن وضعية وزير العدل تجاه النيابة العامة في المغرب ووضعيته تجاه القضاة عموما قانونيا وضمن منظومة التشريع تجعله مؤثرا على المحاكمة العادلة من البداية الى النهاية . حتى الشرطة القضائية التي تحقق توجد تحت سلطته وسلطة النيابة العامة مباشرة . فالترسانة القانونية المرصودة للمحاكمة العادلة كلها تهاوت أمام ترسانة اخضاع القضاء القانونية لوزير العدل والحريات .

وبالتالي تمت التضحية بالمحاكمة العادلة في مقابل ممارسة سياسة الانتقام . ان شكاية وزير العدل ضد حميد المهدوي مدير موقع "بديل.أنفو" كانت من أجل القذف ووجهت الى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالبيضاء بناء على مقال صدر بالموقع يتحدث عن التعويضات التي يتلقاها مصطفى الرميد بصفته وزيرا للعدل عن تنقلاته.

وقد سماها الموقع بالتعويضات الخيالية، وربما وزير العدل لم تعجبه كلمة خيالية علما بأن التعويضات عن التنقلات هي مسألة موجودة في القانون وبالتالي لايمكن أن يكون المقال قذفا. وربما لو كشف الوزير عن تعويضاته لعرف الرأي العام أن هناك تعويضات خيالية لأن تنقلات الوزير كانت كثيرة وخيالية .

شكاية وزير العدل كانت بإذن من رئيس الحكومة ووجهت إلى وكيل الملك بالبيضاء الذي فتح تحقيقا عن طريق الشرطة القضائية، حيث امتنع المشتكى به من الجواب عن أسئلة الشرطة ومع ذلك تمت متابعته بالقذف بالاستدعاء المباشر حيث أحيل على المحكمة في الملف الجنحي العادي عدد:......... الذي حُجز للتأمل بجلسة 20/06/2016 .

وتجدر الإشارة إلى أن دفاع المشتكى به المشكل من عدة محامين حقوقيين قد انسحب من المحاكمة عقب عدم تمكين المحكمة له من الاطلاع على وثائق جديدة تم الإدلاء بها رفقة مذكرة المطالب المدنية . ج- المضـايقات والشكايـات التي لم تصـل الى المتابعـة بعـد . - شكاية رئيس الجامعة الملكية للفول كونطاكت والبوكسينك : عقب مقال نشره الموقع عن الملاكم زكرياء المومني حيث تم الاستماع إليه من الشرطة القضائية بالرباط لساعات . – شكاية وزير الداخلية حيث تم التحقيق معه من طرف شرطة الرباط حول المعطي منجب المؤرخ والناشط وكذلك التحقيق معه حول رابط يحيل الى فيلم أمريكي يحكي عن وفاة تشبه الطريقة التي توفي بها أحمد الزايدي القيادي الاتحادي حيث يحكي الفيلم عن قتل شخص ورميه في بحيرة حيث تم التحقيق معه فيما اذا كان المقصود هو تشبيه وفاة الزايدي بوفاة الفيلم . لم يحل هذا المحضر بعد على المحاكمة .

–مرابطة سيارة الشرطة مرتين أمام باب بيته في الوقت الذي كانت فيه زوجته على وشك الولادة (يومين أو ثلاثة ) .

- سرقة هاتفه من طرف شخص في يناير 2016 باستعمال سيف ورغم تقديم شكاية ضد هذا الشخص بالاسم والعنوان الا أنه لحد الساعة طلب شكايته دون جدوى رغم احالة المسطرة من مقاطعة الى أخرى .

- سرقة حاسوبه الشخصي وتكسير سيارته حيث ظلت شكايته دون جدوى .

- تعريضه للإهانة من طرف شرطة سيدي يحيى الغرب وتجريده من الهاتف بعد تصويره مشهد بالهاتف وأحيل على مخفر الشرطة لمدة ساعتين من الثالثة مساء الى الخامسة مساء .

– ضربه عمدا من طرف شرطي بالرباط بعد التعرف عليه بشهادة طبية حددت مدة العجز في 15 يوما.

- تدخـل وزير الـعدل في التأثــير على المحـاكمة العادلـة واستغـلال النفـوذ .

فيما يتعلق بالتأثير على القضاء واستغلال النفوذ . فإن وزير العدل استعمل سلطاته كوزيرعدل على القضاء وقدم شكايته رغم الوضع القانوني المؤثر له على القضاء دون ترفعه عن ذلك .

ومن جهة أخرى فقد استغل نفوذه وحصل على مقابلة صحفية معه في برنامج مرئي قبل محاكمة حميد المهدوي بأيام قليلة لكي يعلن مواقفه، فمرر عدة مغالطات وبالتالي فظهوره في هذا البرنامج السمعي البصري الذي من الأكيد سوف يشاهده القضاة وبالضبط القضاة المسؤولين عن ملفه سوف يلتقطون الإشارات والتصريحات التي كانت هجوما على الصحفي دون أن يمكن من الرد طبقا للقانون .

بخصوص النقيب عبد الله البقالي:

أكدت الجمعية المذكورة، أن المتابعة كانت انتقائية لكون العديد من القادة السياسيين والنشطاء صرحوا بمواقف مماثلة للتي أدلى بها النقيب البقالي.

وأوضحت الجمعية في تقريها، أنه "لا يمكن أن تستقيم محاكمة البقالي بشكل عادل، دون رفع كل وسائل التأثير على القضاء . ورفع المضايقات بإيقاف المساطر التي سبق أن أنجزت معه لعدم قيامها على أساس".

وأوضح تقرير الجمعية أن متابعة عبد الله البقالي، جاءت بناء على شكاية وزير الداخلية محمد حصاد بناء على مقال للصحفي بجريدة العلم لسان حزب الاستقلال يتهم فيها المسؤولين الترابيين بأنهم كانوا معنيين بافساد الانتخابات بالمال .

الجمعية تتضامن مع الصحفيين وتعتبر متابعتهما خرقا للحق في التعبير خاصة حميد المهدوي الذي يعتبر ضحية بامتياز لخرق الحق في التعبير والتفكير والحق في المحاكمة العادلة من بدايتها الى نهايتها .

وبالمناسبة تطالب الدولة المغربية برفع هذه الخروقات برفع اليد عن استقلالية القضاء من كل تأثير سواء كان من قريب أو بعيد وتوفير محاكمة عادلة له طبقا لما التمسه دفاعه المشكل من محامين يمثلون جمعيات حقوقية .

واشار التقرير إلى أنه "لايمكن أن تستقيم محاكمته بشكل عادل دون رفع كل وسائل التأثير على القضاء . ورفع المضايقات بإيقاف المساطر التي سبق أن أنجزت معه لعدم قيامها على أساس . والبث في شكاياته. بعد البحث والتحقيق فيها بجدية وإلقاء القبض على الجناة في شكاياته المتعلقة بالاعتداءات والسرقات" .