رغم الإختلاف في "التصور" بين جماعة "العدل والإحسان" التي ينبني منهجها، من جهة على "التربية ثم ......" في الجانب الديني وإعداد أجيال من المتشبعين بفكرها. وإعتزال العمل السياسي من داخل المؤسسات من جهة أخرى. والتمسك بمقارعة النظام "الجبري" من خارج دائرة ملعبه حتى اسقاطه ب"قومة" وبناء "دولة الخلافة على منهاج النبوة".وبين "تصور" حركة التوحيد والإصلاح التي هي أيضا تتبنى الجانب "التربوي" في تكوين أعضاء منضبطين وحاملين لنهجها وتصورها و"مشروعها" والأهم "مضادين للتقلبات الفكرية".
هؤلاء الأعضاء الذين تريد منهم وحسب منظورها، عوض انتظار "القومة" و "الخلافة" أن تقدمهم بديلا للنخب "الفاسدة" في تدبير الشأن العام.وأن تقوم بزرعهم في كل مستويات السلطة والإدارة ولم لا وكما صار يحلم بن كيران مقعدا في مربع السلطة الحقيقية "المحيط الملكي"...
إن هذا التوافق على مستوى المنهج "الدعوي التربوي" هو ما يفسر التقارب النسبي ما بين الجماعة والحركة.والإختلاف على المستوى السياسي ومقاربته هو ما يعلل التنافر الظاهري بين الجماعة والجناح السياسي للحركة "حزب العدالة والتنمية"...
لكن الأمور أعقد من ذلك بكثير، فآخر ماوقع لنائبي رئيس الحركة وموقف أعضاء الجماعة منه وإن كان يجد مبرره في ماذكرناه سابقا من تقارب و"أخوة" ونماذج "التربية".لكنه يستنبط نصرة من نوع خاص.فالجماعة بدورها وفي مناسبات عديدة أعتبرت نفسها "ضحية لفبركات مشابهة" فلازلنا نتذكر ملف وفيديو "العلاقة الغير الشرعية بين قياديين في الجماعة" ثم الإتهامات نفسها لإبنت مؤسس الجماعة "نادية ياسين" وقضية المنشد "غلام" وغيرها.إذن فنصرة القياديين في الحركة فيها شيء من تبرئة الذات والتدليل عليها...
كما أن الملف "استهدف" القطاع الدعوي ونموذج المربي للعديد من أبناء ومتعاطفي الحركات الإسلامية.وإن مر دون منافحة فسيدفع ثمنه الجميع من صورتها، وتقديس تلك القيادات والأهم ما تمرره من "أفكار وقيم " ستصبح موضع تشكيك وتفقد قيمتها المعنوية.
كما أن الجماعة تستهدف على مضض افشال مخطط النظام في تحطيم صورة "المشروع الإسلامي" في عيون العامة ونزع بريقه عبر توريط حزب العدالة والتنمية في لعبة يتحكم في كل خيوطها...
كذلك فإن النصرة تـأتي في سياق مغازلة أخوية ومحاولة تصفية الأجواء بين الطرفين في ظل الإحتقان الذي خلقه وصول الجناح السياسي للحركة لرئاسة "حكومة جلالة الملك" ووقوفه موقف المبرر والمعزز لشرعية النظام. وما تخلله من مناوشات..رغم أن حضور الجماعة وإشعاعها تراجع بشكل ولو نسبي خلال هذه الولاية التشريعة في ما يشبه المجاملة وتجنبا لتعميق الأزمة مع "الإخوة الخصوم"..وهنا أتحدث عن تراجع كتنظيم وليس كأفراد.فأبناء الجماعة حاضرون في كل الإحتجاجات الإجتماعية بل ويتزعمون بعضها في ما يشبه عودة من النافذة...
وأخيرا فإن النصرة تأتي في سياق حالة الإستقطاب الحاد التي يعرفها المشهد السياسي بين حزب العدالة والتنمية (ابن الحركة الدعوية الإسلامية) وحزب الأصالة والمعاصرة والذي يقدم نفسه كمعاد "للإسلاميين" بكل تلاوينهم وتحت كل يافطاتهم.
هذا العامل الأخير سيأثر لا محالة في شكل هذه النصرة والتي أتوقع جازما أنها ستنعكس على الإنتخابات القادمة لا محالة. فموقف الضعف في مواجهة النظام والضربات المتتالية التي تلقاها الحزب وموقف "البام" ،سيدفع بجموع المسجلين من أبناء الجماعة في اللوائح الإنتخابية وبشكل غير مسبوق للتصويت لبعض الوجوه من أبناء الحركة.بل سيدفع حتى السلفيين من "حنابلة النسخة القديمة"وأصحاب "عدم شق عصى الطاعة" ورغم موقفهم الجذري من "الإخوان" للتصويت لصالح الحزب من أجل إعادة التوازن ضمن قاعدة "فرح المؤمننين بنصر الروم على المجوس"....