نتابع الأحداث التي تتوالى بسلبياتها وإيجابيتها, نتابع المملكة المغربية وهي في تطور أحيانا وفي تقهقر أحيانا أخرى, نتابع بعض الأحزاب المغربية من المعارضة والأغلبية وهي تساوم القصر وتساوم الشعب متناسية أنها النسبة الأضعف من تمثيلية الشعب المغربي, إذ أن النسبة الأكبر قاطعت الإنتخابات حتى لو قمنا بتزكية النسبة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية والتي لم تكون دقيقة ومنطقية إذ ان نسبة المشاركة حتى حدود صلاة الجمعة يوم االسابع اكتوبر بلغت فقط 10 في المئة, وظل الإقبال ضعيفا بعد منتصف يوم التصويت. شخصيا أرى ان أكبر نسبة ممكنة لم تتجاوز 23 في المئة. لكن دعنا نقبل برواية وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة هي 43 في المئة من 15 مليون مغربي مسجل في اللوائح الإنتخابية بمعنى أن عدد المصوتين هو قرابة 6ملايين ونصف مغربي تقريبا أدلوا بصوتهم. ونعلم ان عدد المؤهلين لتصويت في المغرب قرابة 28 مليون بمعنى ان قرابة 22 مليون مواطن لم تدلي بصوتها ولا يمثلها في العمل السياسي إلا رئيس الدولة وهو جلالة الملك. هذه الشريحة الكبيرة جدا والتي لا تنتمي إلى 36 حزب مغربي هي التي يجب الإنصات لها, هي التي طالب منها بنكيران عدم الخروج لتضامن مع محسن فكري لكنها خرجت وفي اكثر من 20 مدينة مغربية, وأظهرت نسبة من الوعي العالية جدا والتظاهر السلمي والحضاري.
إذا كان أغلب مستشاري الملك لهم خلفية حزبية فإن شريحة المقاطعين من المغاربة تحتاج إلى مستشارين يمثلون هذه الشريحة في القصر ويدافعون عن حقوقها. فمثلا مستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة هو مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة, وطيب الفاسي الفهري أحد صقور حزب الإستقلال سابقا, والمستشار ياسر الزناكي وزير السياحة السابق وموظف في بنك بلندن سابقا له علاقات مع الخليج....
ظهرت الهوة في تطاحن الأحزاب على مصالحها الشخصية والحزبية مع القصر في غياب مشاركة أغلب الشعب المغربي في العملية السياسية, حزب المقاطعين أو بعبارة أصح حزب من فقدوا الثقة في العمل الحزبي والعمل السياسي أصبحت اليوم " برميل بارود" قد ينفجر في وجه الوطن في أي لحظة بسبب الظلم والحكرة والتهميش, وجب وضع هذه الشريحة في صلب الإهتمام بدل تجاهلها أو تحديها أحيانا, لإن هذه النسبة هي الأغلبية وهي من تساهم في الإستقرار لإنها متشبثة بالتوابث الوطنية ولا تبتز لا الوطن ولا الملك وتعاني في صمت, ولا تنهب الثروة الوطنية. ولا تعطي الولاء للوطن ولا الملك بالإبتزاز أو بالمقابل!! هذه الفئة ليست من خدام الدولة بل من خدام الوطن, هذه الفئة ليست لها تراخيص الصيد في أعالي البحار مقابل الولاء للملك!وليست لديهم مؤذنيات النقل مقابل الولاء للملك أو الوطن, مخلصين للمقدسات بالقناعة وليس عبر الابتزاز. هذه الفئة ليست لديها الأراضي والشركات, بل هي الفئة التي تعمل بجد من موظفين وجالية ومعطلين وفلاحين وسكان احياء الصفيح وأصحاب العفة وغيرهم كثير.......
أظن أن جلالة الملك وجب أن ينتبه لهذه الفئة التي هي غالبية الشعب المغربي والتي فقدت الثقة في الأحزاب, وأصبح من الضروري وضع مستشارين لها في القصر حتى يتم قطع الطريق على مستشاري الأحزاب الذين يختبئ بعضهم وراء صفة مستشاري الملك. لإن 22 مليون مواطن مغربي لهم حق التصويت يقاطعون الإنتخابات ولا توجد لهم تمثيلية لا في البرلمان بغرفتيه ولا في الحكومة ولا في الأحزاب, بات من الضروري أن يكون لها مستشارين لدى جلالة الملك ليهمسوا في أذن جلالته ويبلغونه صوتها وحقوقها, بالضبط كما يفعل فؤاد عالي الهمة وطيب الفاسي الفهري نيابة عن شركائهم وحلفائهم.