فجر إدريس جطو الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، فضيحة مدوية حين كشف استمرار ظاهرة الغش والتزوير والرشوة والصفقات الوهمية، في عدد من المراكز المحاسبية الخاضعة لاختصاص المراقبة الموكولة له، رغم وجود المراقبة وتنصيص الدستور على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب يومية "الصباح"، التي أوردت الخبر في عدد الإثنين 7 دجنبر، فقد كشف جطو تدقيق المجلس الأعلى للحسابات في 149 حسابا حصيلة أولية، أنجز إثرها 281 تقريرا تخص مختلف المتدخلين من مخاسبين وأمرين بالصرف، مسجلا وجود خروقات كثيرة ترتكز على قرائن وحجج بوجود تزوير بعض الوثائق المكونة لبعض الملفات الإدارية والتقنية لمقاولات نالت صفقات عمومية، أو تزوير وثائق محاسبية، أو دفع مبالغ نقدية لموردين أو مقاولين عن أعمال وأشغال أو خدمات وهمية لم تنجز على أرض الواقع، ما يعني تقديم رشاوٍ، أو الاستفادة بشكل غير شرعي من أموال عمومية.

وذكرت اليومية بأن جطو قال في حديثه إلى أعضاء لجنة العدل والتشريع، بمجلس المستشارين في جلسة مغلقة، إن المجلس الأعلى للحسابات يدقق ويبت في الحسابات التي يقدمها المحاسبون العموميون، من خلال اشتغالهم في 713 مركزا، إذ يقدمون رزما من الكشوفات تصل إلى 20 ألف سنويا وتزن وثائقها 60 طنا.

وقالت الصحيفة إن جطو فضل عدم الكشف عن طبيعة تلك الصفقات العمومية وأسماء المقاولات التي تحصلت على أموال عمومية دون أن تنجز أي عمل، لأن ملفاتها توجد قيد البحث التمهيدي في القضاء، الذي يحتم سرية التحقيق، مكتفيا بالقول إن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسبابات، أحال 58 ملفا على القضاء منذ دخول مدونة المحاكم المالية حيز التنفيذ، منها 8 ملفات خلال العام الجاري، وإحالة 6 ملفات على وزير العدل والحريات تستوجب مباشرة عقوبات جنائية.

وبخصوص مساءلة مسؤولي الأجهزة العمومية حسب الصحيفة دائما، فإن جطو أعلن عن وجود حالات اقتضت المتابعة في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، إذ بلغ عدد القضايا الرائجة أمام المجلس 20 قضية تابعت النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسبابات في إطارها مسؤولين بمرافق الدولة والمسؤسسات العمومية والشركات الوطنية، بلغ عددهم 106 أشخاص، إذ اكتفى بإصدار 393 قرارا تفرض أداء غرامات بين 500 ألف درهم إلى 120 ألفا.

وعدد جطو طبيعة هذه القرارات التي انتجت أداء غرامات، وتتعلق بعدم التقيد بالنصوص القانونية المطبقة على تنفيذ عمليات الموارد والنفقات العمومية في مختلف مراحل تنفيذها، سواء في مجال الصفقات العمومية كما هو الشأن بالنسبة إلى صفقات التسوية كاستلام أشغال أو خدمات قبل التأشير على الصفقاتن وعدم تطبيق غرامات التأخير وتغيير المواصفات التقنية أثناء التنفيذ دون اتباع المساطر القانونية، والإشهاد غير الصحيح على استلام الأشغال أو المواد، وإصدار قرارات ذات انعكاسات مالية دون إخضاعها لمصادقة الهيآت التقريرية، والحصول على منافع غير مبررة، ومنح تعويضات صورية، وعدم احترام مساطر تدبير الممتلكات.